تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


ضد مجهول !

أروقة محلية
الأربعاء 27-6-2018
بسام زيود

يشكل الغطاء النباتي المتمثل بالغابات والحراج مقصدا للسياح والمتنفس الوحيد للكثير من الأهالي والزوار وهو رئة حقيقية لتخليص البيئة من السموم والدخان وعوادم السيارات

ناهيك عن أهميتها كثروة اقتصادية مضافة , ودورها المهم بالحفاظ على الموارد الطبيعية الأخرى، كالتربة والمياه والإنتاج الزراعي.‏

ولعل أخطر ما يتهدد الغابات و الحراج هو سيناريو الحرائق المفتعلة عمدا والذي يتكرر كل عام حيث تلتهم آلاف الدونمات سنويا, إضافة للقطع الجائر للغابات بهدف توفير الوقود أو التفحيم أو الاستخدام الزراعي والمنزلي , والتوسع الزراعي والسكني على حساب الغابات والرعي الجائر غير المنتظم . والاستيلاء على الأراضي المحروقة وتشييد المنازل عليها ووضع اليد بحكم الأمر الواقع . ما يتسبب بأضرار اقتصادية وبيئية فادحة، وتؤدي في بعض الحالات إلى موت العديد من السكان المحليين ورجال الإطفاء ونفوق الحيوانات الأليفة والبرية وتضرر المنازل والممتلكات الخاصة جراء امتداد ألسنة النيران اليها و للأشجار المثمرة المحيطة بها كالتين والزيتون والجوز وغيرها كما حصل مؤخرا.‏

وتشير الأرقام الى أنه تم تنظيم أكثر من 4500 ضبط مخالف في أحد الأعوام السابقة ما يشير إلى حجم ارتفاع التعديات على الحراج. وأن 98% من مساحة الحرائق التي تصيب الغابات هي بفعل البشر , وقد احتلت أعداد الحرائق المجهولة السبب المرتبة الأولى بين أسباب الحرائق وتصل نسبتها في سورية إلى 56% ، وتبين المعطيات أن تقارير الحرائق التي تقدم للمصالح الحراجية تُظهر عدم وجود استمارة موحدة لهذه التقارير , كما أن طريقة تدوين المعلومات المتعلقة فيها تنقصها الدقة وأن انخفاض مستوى التنمية الاجتماعية في معظم القرى الحراجية والفقر يدفع بالسكان إلى اللجوء للقطع الجائر للغابة واستخدامها لأغراض التفحيم وبيع الأخشاب لتأمين مصادر معيشية .‏

لابد لتقليل أعداد الحرائق والحد من أضرارها من التأكيد على التنفيذ الدقيق للإجراءات الوقائية والتركيز على الإنسان كونه هو المسبب الرئيسي ، وزيادة التوعية التثقيف و التربية البيئية بأهمية الغابات، وفوائدها المباشرة وغير المباشرة، والأضرار التي قد تنجم عنها.‏

مبدأ الحماية يتطلب إصدار التشريعات والقوانين وتشديد العقوبات الرادعة بحق المخالفين ووضع الإدارة المتكاملة لمكافحة الحرائق والاعتداءات وهذا يتطلب زيادة عدد المخافر الحراجية وزيادة العاملين فيها عبر توظيف خريجي الشهادات والمعاهد الزراعية الذين لا مكان لشهاداتهم إلا في هذا المجال .الحرائق باتت كثيرة في الآونة الأخيرة وأغلبها مفتعل, ولذلك يجب عدم السكوت عن هذه الجرائم بحق اقتصادنا وبحق بيئتنا وتقييدها ضد مجهول.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية