تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


موسكو تؤكد أن الاقتراحات البريطانية تقوّض سلطة «حظر الكيميائية».. سورية: المنظمة تعاني من تسييس واستقطاب صارخ خدمة لمشاريع عدوانية

سانا - الثورة
الصفحة الأولى
الأربعاء 27-6 -2018
اليأس الذي أصاب الغرب الاستعماري نتيجة فشل مشاريعه العدوانية، دفع أقطابه وعلى رأسهم أميركا وبريطانيا وفرنسا، لاستخدام أساليب التلاعب والتضليل لحرف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية عن مسار عملها الصحيح،

بهدف خلق آلية جديدة غير شرعية وخطيرة تخدم أهداف تلك الدول، حيث جددت سورية التأكيد على أن المنظمة تعاني من تسييس واستقطاب صارخ خدمة لمشاريع عدوانية، فيما أكدت بعثة روسيا لدى منظمة حظر الاسلحة الكيميائية أن عرض لندن إدخال تغييرات على عمل المنظمة يهدف إلى تحويلها من منظمة فنية إلى هيكلية ادعاء عام ما يهدد بتقويض نظام عدم الانتشار ذاته.‏

وفي التفاصيل: أكد السفير بسام الصباغ المندوب الدائم للجمهورية العربية السورية لدى منظمة حظر الاسلحة الكيميائية في لاهاي ان اتفاقية حظر الاسلحة الكيميائية تمثل الاطار القانوني الذي اجمع عليه المجتمع الدولي للتعامل مع هذا النوع الخطير من اسلحة الدمار الشامل وشكلت منظمتنا حجر الاساس الفني في ضمان تنفيذ احكام تلك الاتفاقية.‏

وقال الصباغ رئيس وفد الجمهورية العربية السورية امام الدورة الاستثنائية الرابعة لمؤتمر الدول الاطراف في اتفاقية حظر الاسلحة الكيميائية المنعقد في لاهاي في بيان له: منذ عام 2011 بدأت الولايات المتحدة الامريكية بتنفيذ مخططها الجديد لمنطقة الشرق الاوسط والذي يشمل تغيير انظمة الحكم فيها عبر اتباع سياسة تخريبية تمت تسميتها بالفوضى البناءة والتي نجحت في تقويض امن واستقرار عدد من دول منطقتنا لكنها لم تنجح في تحقيق اهدافها في سورية على الرغم مما خلفته من اراقة لدماء سورية بريئة وتدمير للبنى التحتية وصرف لاموال طائلة إلى جانب التلاعب بمعايير العمل الدولي واستغلال جميع منابر الهيئات الدولية وتسخيرها لخدمة اهداف تلك السياسة, وحينما لم تلب تلك الهيئات الدولية هذه الاهداف لم تتورع الولايات المتحدة الامريكية عن الانسحاب منها وحتى مهاجمتها لاحقا عبر تحميل الآخرين المسؤولية لتغطية ابشع الانتهاكات حول العالم.‏

واضاف الصباغ: ومع الاسف كانت هذه المنظمة احدى ضحايا هذه السياسات الخبيئة اذ إن فشل المخططات الامريكية في تحقيق اهدافها في سورية دفعها إلى استغلال موضوع الاسلحة الكيميائية واستخدام ادوات إرهابية تم تدريبها وتمويلها وتزويدها بهذه الاسلحة لافتعال حوادث استخدام لها تفيد في تأجيج الرأي العام العالمي وتأليبه ضد الحكومة السورية ومن ثم استخدام هذه المنظمة مطية لتحقيق اهدافها.‏

وتابع الصباغ: لقد عانت منظمتنا منذ عام 2014 وحتى الآن من تسييس واستقطاب صارخ اوصلها في بعض المراحل إلى درجة الشلل جراء محاولات حرفها عن مسارها التقني والسعي لتحويلها إلى اداة لخدمة مشاريع عدوانية وسياسات تخريبية.‏

واوضح الصباغ ان الجمهورية العربية السورية اتخذت قرارا استراتيجيا في ايلول 2013 بالانضمام إلى منظمة حظر الاسلحة الكيميائية ونفذت بموجب ذلك التزاماتها في التخلص من برنامج اسلحتها الكيميائية وتدمير جميع منشآت انتاج تلك الاسلحة وتعاونت بشكل تام ووثيق مع الامانة الفنية في تنفيذ كل التزاماتها التي نشأت بموجب انضمامها إلى الاتفاقية ومن ثم بدأت بتصديها لجميع المحاولات الرامية إلى استغلال بعض الدول لحوادث استخدام مزعومة او مفبركة للاسلحة الكيميائية في سورية.‏

واكد الصباغ انه في الوقت الذي عبرت فيه سورية عن ادانتها القاطعة لاستخدام الاسلحة الكيميائية في اي مكان ومن قبل اي كان وتحت أي ظروف سارعت إلى العمل الوثيق مع الامانة الفنية للمنظمة لانشاء فريق لتقصي الحقائق للتعامل مع تلك الادعاءات لكن الدول الراعية للإرهاب على الارض السورية تمكنت، منذ قيام فريق تقصي الحقائق بزيارته الأولى من حرف مهمته عبر دفع ادواتها على الارض لتهديد سلامته وأمنه واعاقة قيامه بعمله مباشرة وبالتالي منعه من زيارة المواقع التي ادعي بوقوع حوادث استخدام للاسلحة الكيميائية فيها وجمع العينات منها ومقابلة الشهود والاستعاضة عن ذلك بالقيام بهذه التحقيقات عن بعد في دولة مجاورة ومن خلال وسطاء مشبوهين على صلة وثيقة بالمجموعات الإرهابية المسلحة على غرار منظمة القبعات البيضاء مما قوض مصداقية ومهنية تلك التحقيقات وقاد الفريق إلى التوصل إلى استنتاجات خاطئة لا تستند إلى اي ادلة مادية ملموسة.‏

وقال الصباغ: لقد عبرت الجمهورية العربية السورية مرارا عن قلقها العميق ازاء استغلال بعض الدول الغربية تقارير فريق تقصي الحقائق لخدمة اجنداتها السياسية وذلك حينما لجأت تلك الدول إلى مجلس الامن التابع للامم المتحدة لانشاء الية تحقيق مشتركة جي اي ام لتحديد المسؤولية عن حالات الاستخدام التي خلصت اليها استنتاجات تقارير هذا الفريق.‏

وأضاف: وعلى الرغم من التعاون السوري الكامل معها والمحاولات الحثيثة التي بذلتها روسيا الاتحادية لتحسين طرائق عملها فشلت الية التحقيق المشتركة جي اي ام في القيام بعملها بشفافية ومهنية وتقديم استنتاجات ذات مصداقية ما ادى في نهاية المطاف إلى قيام الولايات المتحدة بقتل تلك الآلية عبر التصويت ضد تحديث طرائق عملها وضد جعلها اكثر حرفية وموضوعية.‏

وتابع الصباغ: ان اليأس الامريكي دفع بصانعي القرار في واشنطن إلى التصرف خارج اطار القانون الدولي والشرعية الدولية واللجوء إلى العدوان المباشر على سيادة الاراضي السورية سواء بشكل منفرد في نيسان 2017 او من خلال عدوان ثلاثي انضمت اليها فيه بريطانيا وفرنسا في نيسان 2018 بعد ان استبقته بحملة مزاعم كاذبة ودون انتظار نتائج التحقيقات التي كانت تجري وبالتوازي عملت الولايات المتحدة الامريكية على تكليف فرنسا بالدعوة إلى ما سمتها مبادرة لمنع الافلات من العقاب وذلك في التفاف واضح على عمل كل الهيئات الدولية المعنية بهدف ايجاد الية منحازة بامتياز لخدمة اجنداتها.‏

وبين الصباغ انه حينما وجدت ان هذه المبادرة لم تحظ بالدعم الكافي لجأت إلى اسلوب التلاعب بنصوص واحكام اتفاقية حظر الاسلحة الكيميائية وكلفت هذه المرة المملكة المتحدة لطلب عقد هذه الدورة الاستثنائية لمؤتمر الدول الاطراف بهدف تفويض مدير عام المنظمة بإنشاء آلية لتحديد المسؤولية عن استخدام الاسلحة الكيميائية وذلك من خلال استخدام تفسيرات اما انتقائية او مجتزأة او خاطئة لنصوص الاتفاقية وفي تجاوز واضح لمهام ومسؤوليات مجلس الامن.‏

مشروع القرار البريطاني مضلل وخطير‏

وشدد الصباغ على ان مشروع القرار البريطاني المقدم إلى هذه الدورة هو احد الادلة الواضحة على ذروة اساليب التلاعب والاستغلال، فعلى الرغم من حجم التضليل المخيف الذي مارسته الدول التي تقف وراء هذا المشروع وتغليفه بشعارات وادعاءات زائفة الا ان كل ذلك يجب الا يضع غشاوة امام اعيننا جميعا لكشف الاهداف الحقيقية له والمتمثلة في خلق آلية جديدة غير شرعية وخطيرة تضمن لتلك الدول تقديم استنتاجات تخدم اهدافها.‏

واكد ان عدم اعتراف الولايات المتحدة الامريكية بفشل مشروعها التدميري في سورية دفعها إلى شن المزيد من الحملات الهستيرية المعادية لسورية والى ممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية لفرض وجهة نظرها وسعت إلى اتباع كل اساليب التهديد والترغيب والتضليل لتامين الدعم اللازم لمشروع القرار البريطاني ووصل بها الامر إلى حد التطاول على معايير القانون الدولي والاستخفاف بمؤسسات الشرعية الدولية بهدف وحيد وهو تشريع المزيد من العدوان على سورية وايجاد غطاء قانوني لتبرير انتهاكها للقانون الدولي وقد يكون هناك دول أخرى مستهدفة ايضا الامر الذي لا يهدد فقط امن وسلامة الاراضي السورية وانما الامن والسلم الاقليمي والدولي لانه سيخلق نموذجا خطيرا سيطبق على اي بلد آخر حول العالم.‏

وقال الصباغ: لقد كان حريا بتلك الدول التي سارعت للدعوة إلى عقد هذه الدورة الاستثنائية وتقديم مشروع قرار ضد دولة طرف في الاتفاقية ان تركز جهودها نحو الخطر الحقيقي الذي يهدد اليوم جميع الدول الاطراف وهو تنامي اعمال الإرهاب الدولي ووصول الإرهابيين إلى المواد الكيميائية السامة واستخدامها كسلاح مضيفا انه كان ينبغي على تلك الدول حشد الجهود الدولية وراء مواجهة هذا الخطر وتركيزها على تنفيذ احكام الاتفاقية الكفيلة بقطع الامدادات والدعم للمجموعات الإرهابية بما في ذلك حظر نقل وحيازة المواد الكيميائية السامة.‏

واوضح الصباغ انه كنا نتمنى ان تتجه حماسة هذه الدول نحو تحقيق عالمية الاتفاقية وتخليص منطقة الشرق الاوسط من الاسلحة الكيميائية عبر ازالة ترسانة الاسلحة الكيميائية التي بحوزة اسرائيل إلى جانب غيرها من اسلحة الدمار الشامل الأخرى.‏

واكد الصباغ في ختام البيان ان الجمهورية العربية السورية تدعو جميع الدول الاطراف إلى التعامل بكل حذر ومسؤولية مع الاوضاع التي آلت اليها اجواء العمل في منظمتنا ونناشد جميع الدول تحكيم ضمائرها واتخاذها لقرار حكيم وشجاع برفض هذه المبادرة الهدامة والتصويت ضدها حرصا على هذه المنظمة وصونا لمستقبلها وحفاظا على مصداقية عملها.‏

موسكو: «حظر الكيميائية» تتجاوز صلاحياتها.. وتقريرها حول سورية جاء بضغط أميركي‏

من جانبها أكدت بعثة روسيا لدى منظمة حظر الاسلحة الكيميائية أن عرض لندن إدخال تغييرات على عمل المنظمة يهدف إلى تحويلها من منظمة فنية إلى هيكلية ادعاء عام ما يهدد بتقويض نظام عدم الانتشار ذاته.‏

وقال رئيس البعثة الروسية نائب وزير الصناعة والتجارة غيورغي كالامانوف خلال مؤتمر للدول الاطراف في اتفاقية حظر الاسلحة الكيميائية في لاهاي: هناك محاولات ليست مفهومة تبذل لتحويل الوظائف الفنية البحتة لمنظمة حظر الاسلحة الكيميائية إلى وظائف غير مسندة اليها كتحديد المسؤولية عن الحوادث الكيميائية، الحديث يدور عن تحويلها إلى منظمة شبه نيابية اي ادعاء عام وشرطية وطب شرعي قضائي .‏

وأضاف كالامانوف: ان مشروع القرار الذي اقترحته بريطانيا يعتبر تدخلاً مباشراً في الامتيازات الحصرية لمجلس الامن ويؤدي إلى تقويض سلطة منظمة حظر الاسلحة الكيميائية واتفاقية حظر الاسلحة الكيميائية برمتها .‏

ودعا كالامانوف المشاركين في المؤتمر إلى التفكير في عواقب هذه الاجراءات محذرا من ان تشكل تداعيات هذه الاجراءات خللاً في عمل أنظمة عدم الانتشار العالمية أو الغاء النظام الامني الدولي بأكمله.‏

وفي السياق ذاته أكدت وزارة الخارجية الروسية أن تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية حول «الوصول غير المشروط إلى مواقع عسكرية في سورية» تم تبنيه تحت ضغط شديد من الولايات المتحدة وهو يتجاوز صلاحيات المنظمة.‏

ونقل موقع روسيا اليوم عن الخارجية الروسية قولها في بيان: لقد اطلعنا على تقرير الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية وقد أكدنا أن المتطلبات المنصوص عليها في التقرير تجاه سورية تتجاوز إطار الاتفاقيات الكيميائية، موضحة أن محاولة حصول مفتشي المنظمة على وصول دون أي عوائق وغير مشروط إلى أي من مرافق البنية التحتية العسكرية والمدنية بما في ذلك السرية لا تتناسب مع أي إطار قانوني دولي.‏

وتابعت الوزارة: من الواضح أن مثل هذه الوثيقة تم تبنيها تحت ضغط قوي من الولايات المتحدة وحلفائها المقربين.. وسيكون من المثير للاهتمام مراقبة ردة فعل الولايات المتحدة في حال أراد أحدهم تفتيش مرافقها بنفس الطريقة.‏

وشددت وزارة الخارجية الروسية على أن استهداف مركز البحوث العلمية في برزة في 14 نيسان الماضي بقصف صاروخي مشترك نفذته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تم بلا أدنى شك من خارج مجلس الأمن وهو انتهاك صارخ للقانون الدولي، مضيفة إن ذلك كان استهتارا وعدوانا ضد دولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة.‏

وأضافت الخارجية الروسية: إن الحكومة السورية دعت مرارا ممثلي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لزيارة مركز البحوث في برزة للوقوف والتحقق من تدميره في الهجوم الصاروخي الأمر الذي من شأنه إيصال ذلك إلى المجلس التنفيذي لاتخاذ قرار رسمي بإنهاء التفتيش.‏

وقالت: لكن وكما نلحظ من تقرير منظمة الحظر فإن أي خطوات إيجابية لم تتخذ بهذا الشأن ومن الواضح أن دول الغرب تحاول المراوغة وتفادي الإجابة عن سؤال حساس للغاية وهو ما الأرضية التي استندت إليها لشن عدوان صاروخي على مركز البحوث طالما ان منظمة حظر الاسلحة الكيميائية أكدت مرتين خلوه من أي أنشطة محظورة بموجب الاتفاقيات الكيميائية.‏

وكانت الدفاعات الجوية السورية تصدت فجر الرابع عشر من نيسان الماضي لعدوان ثلاثي شنته الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا استهدف مركز البحوث في برزة ومستودعات للجيش العربي السوري في حمص حيث تصدت الدفاعات الجوية لعدد من الصواريخ وأسقطتها.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية