تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


لو أصغى المجتمع الدولي لنداءات سورية لتمّ القضاء على الإرهاب... الجعفري: بعض الدول تستخدم الإرهاب أداة عسكرية وسياسية تدخلية

نيويورك
سانا
الصفحة الأولى
الأربعاء 27-6 -2018
أكد مندوب سورية الدائم لدى الامم المتحدة الدكتور بشار الجعفري أنه لو أصغى المجتمع الدولي لنداءات الحكومة السورية وشكاواها على مدى السنوات السبع الماضية عن تورط بعض الحكومات وأجهزة الاستخبارات

بتدفق المقاتلين الإرهابيين الاجانب من أكثر من 100 دولة إلى سورية والعراق لكان تم القضاء على هذه الظاهرة وعلى خطر عودة الإرهابيين الاجانب إلى بلاد الموطن والاقامة.‏

وقال الجعفري خلال جلسة للجمعية العامة للامم المتحدة أمس حول اعتماد مراجعة استراتيجية الامم المتحدة الشاملة لمكافحة الإرهاب: نعبر بداية عن تقديرنا للجهود التي بذلها الميسران المندوبان الدائمان لفنلندا والأردن والخبيران القانونيان ولموظفي الامانة العامة فلقد استطعتم خلال أكثر من شهر من المفاوضات وجلسات الحوار الرسمية وغير الرسمية تحقيق المعادلة التقليدية المتمثلة في أن يخرج الجميع متساوين نسبيا في عدم الرضا وهو أمر طبيعي في اطار ممارسات الاستقطاب السياسي والمالي التي ينتهجها البعض داخل منظمتنا الاممية ونتيجة تلك الممارسات لا يمكن لأي نص أو قرار أممي أن يمنح الجميع كل ما يريدون .‏

وقدم الجعفري بعض الملاحظات التي ستسهم في تطوير المقاربات والاستراتيجيات التي سيتم اتباعها في العام 2020 مع موعد المراجعة المقبلة مبينا أن الجمهورية العربية السورية هي بلد معني قبل الجميع بخطر الإرهاب نتيجة ما عاناه الشعب السوري خلال السنوات الماضية من الانماط الجديدة من الإرهاب الدولي العابر للحدود وهي الانماط التي تنشأ وتتطور بين مراجعات الاستراتيجية التي تجري كل سنتين وقال: لابد انكم لاحظتم مؤخرا ان كل شيء يجب ان يكون عابرا للحدود، الإرهاب عابر للحدود، وهناك اطباء بلا حدود، وصيادلة بلا حدود، وجيوش بلا حدود وأحيانا مهرجون بلا حدود .‏

وأضاف الجعفري: رغم تفهمنا للدوافع التي حدت بالبعض إلى تقديم نصوص أو مشاريع فقرات ركزت على مخاطر عودة المقاتلين الإرهابيين الاجانب إلى موطنهم أو بلدان الاقامة أو إلى بلد ثالث الا أننا لا يمكن أن نقبل الدوافع التي جعلت وفود بعض الدول ترفض بشكل متعنت ما طرحناه من فقرات تدعو إلى اعتراف دولنا جميعا بالاسباب والظروف الحقيقية التي أدت إلى نشوء وتفاقم هذه الظاهرة الخطرة وكذلك الاعتراف بالمسؤولية التواطئية لبعض الاطراف في المجتمع الدولي والمسؤولية التقصيرية لاطراف أخرى فيه عن نشوء هذه الظاهرة الدموية غير المسبوقة.‏

وتابع الجعفري: اننا لا نكرر أنفسنا اذا قلنا انه لو تصدى المجتمع الدولي لمسؤولياته منذ البداية ولو فعلت حكومات الدول الاعضاء أنظمة الانذار المبكر وتبادل المعلومات في مجال مكافحة الإرهاب بدلا من اعتمادها سياسات الانكار والمكابرة على الغلط ولو استمعتم لنداءاتنا وشكاوينا على مدى سبع سنوات من تورط بعض الحكومات وأجهزة الاستخبارات في تدفق الاف المقاتلين الإرهابيين الاجانب من أكثر من 101 دولة عضو في هذه المنظمة الدولية إلى سورية والعراق لكنا قضينا جميعا على هذه الظاهرة ولما كنا نجلس اليوم في هذه القاعة نعالج ما بات يسمى خطر عودة هؤلاء الإرهابيين الاجانب إلى بلاد الموطن والاقامة أو إلى بلد ثالث كنتيجة حتمية لتواطؤ البعض ولا مبالاة من البعض الآخر.‏

وقال الجعفري: بالمحصلة نحن لا نعتقد بأن الازمة تتعلق بالنصوص والادوات القانونية اللازمة لمحاربة الإرهاب بقدر ما تتعلق بفقدان الارادة السياسية لدى بعض الحكومات في مجال محاربة الإرهاب إلى درجة استخدام هذا الإرهاب أداة عسكرية وسياسية تدخلية ضد بعض الدول الأخرى .‏

وفيما يتعلق بموضوع منع التطرف العنيف أوضح الجعفري أن سورية تجدد التأكيد على موقفها الراسخ بخصوص هذا المفهوم وهي لا تزال ترى أن هناك استحالة في رسم خطوط واضحة بين التطرف حين يكون مرتبطا بدوافع دينية وسياسية وبين التطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب والامثلة واضحة ولا تقبل النقاش وسبق أن شرحناها في عدة مناسبات.‏

وأضاف الجعفري: أنتم جميعا تعلمون أن الآلاف من المقاتلين الإرهابيين الاجانب كانوا مصنفين من قبل أجهزة الامن في حكومات بلادهم أشخاصا متطرفين خطرين ولكن غير عنيفين وكانوا يخضعون لأشكال مختلفة من المراقبة والرصد غير أن ذلك لم يمنع من أن يكون تطرفهم غير العنيف دافعا لان يصبحوا مقاتلين إرهابيين أجانب وأن تسمح لهم حكوماتهم بالمغادرة إلى سورية والعراق وأن يعود بعضهم لكي يرتكب هجمات إرهابية في بلاد الموطن والاقامة كما حصل في بريطانيا وبلجيكا وفرنسا والولايات المتحدة مشيرا إلى أن هناك حكومات تسمي هؤلاء الإرهابيين الاجانب في سورية معارضة معتدلة أو جهاديين وذلك حين كانوا يسفكون دماء السوريين أما عندما كانوا يعودون إلى بلدانهم التي اتوا منها يصبحون إرهابيين.‏

وقال الجعفري: يحضرني هنا ما قاله وزير الخارجية الفرنسي السابق لوران فابيوس في مراكش بتاريخ 12/12/2012 بأن الجهاديين الفرنسيين يقومون بعمل جيد في سورية، أما رئيس الوزراء الفرنسي انذاك والذي كان يشغل منصب وزير الداخلية قبل ذلك فقال شيئا اخطر من ذلك وهو، أنا لا استطيع ان اقوم بشيء لمنع الجهاديين الفرنسيين من الذهاب إلى سورية، هذا ما قاله رئيس وزراء دولة دائمة العضوية في مجلس الامن ووزير خارجيتها عام 2012 لكن هؤلاء الإرهابيين الفرنسيين الذين ارسلوهم إلى سورية والعراق لما عادوا إلى فرنسا اصبح اسمهم إرهابيين .‏

وبين الجعفري أنه كان حريا بشركائنا في الامم المتحدة أن يعترفوا في اطار المراجعة بأن هناك خلافات بين الدول الاعضاء في تعريف وتفسير مفهوم التطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب وبأن هناك خصوصيات واعتبارات وطنية تحكم مقاربة وتصدي كل دولة لظواهر ومظاهر التطرف معربا عن الاسف الشديد تجاه المقاربة التي انتهجها بعض الوفود والتي وصلت إلى حد التهديد بقطع المساهمات المالية عن مشاريع وبرامج الامم المتحدة الموجهة نحو بناء قدرات الدول في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف فالميثاق يقوم على مبادئ العدالة والمساواة والاحترام المتبادل وليس على مبدأ غير أخلاقي يعتبر أن حجم التمويل يمنح الممول السلطة لفرض موقفه السياسي على الآخرين.‏

كما عبّر الجعفري عن تقديره للدعم والمقاربة الايجابية التي أبدتها وفود العديد من الدول الاعضاء فيما يخص المقترح السوري الايراني المشترك لاصلاح منظومة وطرائق العمل المتبعة في مركز الامم المتحدة لمكافحة الإرهاب بما يضمن تطبيق معايير الشفافية والمشاركة والحوكمة فهذا المركز هو للدول الاعضاء وليس لبعض الدول الاعضاء التي تمول مضيفا: نحن في الوقت ذاته ندرك الدوافع السياسية التي تدفع بعض الوفود إلى التعنت ورفض معالجة الثغرات الجوهرية التي تشوب عمل هذا المركز وهي ثغرات طرحناها وأيدت وجودها وفود دول عديدة من بينها دول أعضاء في مجلسه الاستشاري.‏

وقال الجعفري: ان الجمهورية العربية السورية ستستمر في النأي بنفسها وفي عدم الاعتراف بعمل وأنشطة هذا المركز باعتباره يشكل شذوذا عن أطر ومناهج العمل الاممية من ناحية الشفافية والنزاهة والشمولية كما ستستمر سورية في معارضة أي مقترح لتمويل هذا المركز عبر الميزانية العادية للامم المتحدة ما لم تتم معالجة المشاكل الجسيمة في آليات وطرائق عمله وبمعنى واضح تماما فاننا نرفض سيطرة حكومة دولة بعينها على ادارة هذا المركز وعمله وأنشطته إلى درجة بات معها مجرد شركة خاصة تعمل داخل الامم المتحدة .‏

ولفت الجعفري إلى أن الحكومة السورية كانت تتوقع منذ بداية المشاورات غير الرسمية أن وفود دول بعينها ستعارض كل مشروع فقرة يتضمن اقتراحات جدية لمكافحة الخطاب التحريضي الإرهابي عبر الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وكانت متأكدة أن الوفود ذاتها ستعارض التوافق على أي اتفاقية عالمية أو أي الية أممية أو دولية لرصد خطابات التطرف والتحريض الإرهابية وعمليات التجنيد والتمويل والتخطيط للهجمات الإرهابية.‏

وأكد الجعفري أن قمة النفاق السياسي والاخلاقي تتمثل في أن تعتبر بعض الحكومات أن حرية الرأي والتعبير والتواصل هي أسمى من الحق الاساسي لكل انسان في العيش بأمن وسلام بعيدا عن خطر الإرهاب وقال: اننا ومعنا الاغلبية العظمي في هذه القاعة لسنا سذجا ونعلم أن الدوافع وراء رفض بعض الحكومات لأي دور أممي في رصد الخطاب المتطرف والعنيف عبر الانترنت انما ترتبط بأهداف سياسية ضيقة وبمصالح اقتصادية واحتكارية لضمان استمرار السيطرة على السوق العالمية للتكنولوجيا والانترنت وبطبيعة الحال لضمان استمرار السيطرة على تجنيد الإرهاب العالمي وارساله إلى منطقتنا ومن ثم استجلاب جيوش الدول التي رعت هذا الإرهاب لكي تدعي انها اتت إلى المنطقة لمحاربة نفس الإرهاب الذي ارسلته إلى منطقتنا .‏

واوضح الجعفري ان سورية تؤمن بضرورة تطوير المنهج التقليدي في مراجعة الاستراتيجية الشاملة لمكافحة الإرهاب كل سنتين فتصاعد مخاطر الإرهاب ونشوء أنماط جديدة له يتطلبان استجابة جدية وجماعية تكون منزهة عن الدوافع السياسية الضيقة لبعض الحكومات والتي تصل أحيانا إلى مستوى دعم الإرهاب وتهديد السلم والأمن الدوليين.‏

وقال الجعفري: نحن لا نطرح هنا استنتاجات أو فرضيات بل نتحدث عن بنك من المعلومات والاعترافات تملكه الحكومة السورية عن جماعات إرهابية مسلحة ومن مقاتلين إرهابيين أجانب كما نتحدث عن وقائع وحقائق في اطار العمل الاممي وصلت إلى درجة اتباع بعض الدول دائمة العضوية في مجلس الامن سلوكا يقوم على رفض طلبات ادراج أفراد وكيانات وجماعات على قوائم الجزاءات الخاصة بتنظيمي داعش والقاعدة لا لسبب الا لان هذه الطلبات ترد من حكومة الجمهورية العربية السورية.‏

وفي هذا الاطار أوضح الجعفري أن سورية قدمت طلبا منذ أكثر من عام لادراج تنظيم إرهابي اسمه هيئة تحرير الشام على قوائم الإرهاب في مجلس الامن لكن وفود اميركا وبريطانيا وفرنسا عارضت الطلب فقط لانه ورد من وفد الجمهورية العربية السورية أما مؤخرا فقد أدرجت الخارجية الامريكية هذا التنظيم على قوائم الإرهاب فاستجاب مجلس الامن وادرجه على تلك القوائم.‏

وختم الجعفري كلمته بالقول: اننا ننضم اليوم إلى توافق الاراء انطلاقا من ايماننا بأهمية استراتيجية الامم المتحدة الشاملة لمكافحة الإرهاب وذلك على الرغم من مشاغلنا الجدية ازاء بعض الفقرات إلى جانب محاولات بعض الوفود اقحام لغات ومفاهيم لا صلة لها بمكافحة الإرهاب ولا بأركان استراتيجية مكافحته وهو الامر الذي من شأنه أن يتسبب بتشتيت جهودنا الجماعية في مجال مكافحة الإرهاب وبتحويل هذه الاستراتيجية إلى وثيقة غير قابلة للتطبيق .‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية