تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


ترامب يفتتح سفـارة الحرب في الشرق الأوسط

لومانيتيه - الثورة
دراسات
الأربعاء 16-5-2018
ترجمة مها محفوض محمد

ماقامت به الولايات المتحدة بتدشين سفارتها في القدس هو انتهاك لكل الاتفاقات الدولية، كما أتاحت الفرصة لارتكاب مجزرة جديدة قام بها الجنود الاسرائيليون على حدود غزة، مجزرة سقط فيها العشرات من الفلسطينيين.

لقد اعتاد كل من ترامب ونتنياهو على توجيه الصفعات القوية للمجتمع الدولي حيث تم الاحتفال وبأبهة بتدشين سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في القدس بالرغم من اتفاقات كانت قد أبرمت برعاية الولايات المتحدة مع نهاية حرب حزيران 1967 وهم بذلك سعوا الى وأد أي أمل بالوصول الى حل حقيقي لأن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، ومع توجيه هذه الصفعة للجميع تظاهر آلاف الفلسطينيين بغضب على حدود الأرض المحتلة شمال قطاع غزة، ولم يتوقف الجيش الاسرائيلي عن قتل هؤلاء المتظاهرين حيث كان قد بدأ بعمليته هذه منذ أسابيع ضد متظاهرين عزل خرجوا للتعبير عن معاناتهم بالعيش في هذا السجن بسماء مفتوحة. أكثر من خمسين شهيداً أضيفوا الى قائمة الضحايا الطويلة اضافة الى آلاف الجرحى الذين تعرضوا الى اطلاق الرصاص الحي.‏‏

ترامب الذي كان قد أعلن قراره بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب الى القدس منذ تسلمه منصبه عام 2017 عمل على تسريع عملية النقل ليتزامن الحدث مع الذكرى السبعين لقيام الكيان الاسرائيلي، جاء ذلك أيضاً بعد أيام قليلة من التي خرج فيها ساكن البيت الأبيض من الاتفاق النووي الايراني حيث أراد بذلك أن يعبر عن ارضاء عرابه الاسرائيلي وتنفيذ جميع رغباته أيضاً اظهار حزمه على شرعنة «عقيدة القوة» كوسيلة وحيدة لحل مشاكل الشرق الأوسط.‏‏

الحكومة الاسرائيلية تبرأت من المجزرة كما فعلت البارحة صباحاً السفيرة الاسرائيلية في فرنسا بتصريحها لمحطة فرنسية حيث شددت على ضرورة قمع المقاومة الفلسطينية واصفة اياها بالإرهابية ومستنكرة خروج بعض الاسرائيليين من دعاة السلام الذين انضموا الى مظاهرات الاحتجاج مع الفلسطينيين.‏‏

ان استخدام شعار «القدس عاصمة أبدية لإسرائيل» الذي ردد البارحة مرات عديدة من الذين جاؤوا لتدشين السفارة سيمنع بكل السبل وجود حل الدولتين. انه وبتنفيذ استراتيجيته «صفقة القرن» والتي يخرب بها النظام السياسي والاقتصادي العالمي لصالح الولايات المتحدة، ينسف ترامب جهوداً بذلتها الأمم المتحدة والمجموعة الدولية على مدى سنوات طويلة وبتصرفه هذا حيال فلسطين كما فعل بانسحابه من الاتفاق النووي الايراني يشهر مقياس أن اللامسؤولية لم تعد عيباً أو نقيصة دبلوماسية، بل أصبحت جزءاً من تلك العقيدة.‏‏

لقد رأينا الذين مثلوا واشنطن في افتتاح السفارة وزير الخزانة ستيفن مينوشين وصهر ترامب جاريد كوشنير وابنته ايفانكا كيف كانوا متحمسين متأثرين – بالماورائيات- دينياً كما لم يحدث لدى اصدقائهم الاسرائيليين، ان المتدينين كثر في الولايات المتحدة وكانوا حاضرين بقوة في انتخابات ترامب والأخطر من ذلك أن نائب الرئيس مايك بنس هو أحد المتشددين لاسرائيل وليس أقل من 81% من اتباعه كانوا قد دعموا ترامب في الانتخابات الرئاسية عام 2016. وبصورة لها دلالتها كانت البلدان التي قبلت المشاركة في وليمة نقل السفارة هي البلدان التي يحكم فيها اليمين المتطرف مثل هنغاريا والنمسا وغيرها.‏‏

ولم تخل استراتيجية ترامب ونتنياهو المهووسين من اظهار بعض التناقضات لا بل القرقعة في وسط معسكرهم ففي حين أن محمد بن سلمان كان قد أكد خضوعه التام لواشنطن متنكراً تماماً للقضية الفلسطينية يتظاهر رجب طيب اردوغان بأنه يلبس ثوب المدافع عن القضية الفلسطينية فاردوغان مهموم منذ زمن بأن يكون له دور الزعيم في عالم عربي اسلامي وقد بدا حاداً بتصريحه أن الولايات المتحدة فقدت دورها كوسيط في المنطقة وأنها تتحمل مسؤولية كبيرة عن مذبحة غزة أيضاً وهو يلعب على وتر نزعته القومية مستنداً بوضوح على حنينه لسطوة الدولة العثمانية في الشرق الأوسط لكن أردوغان على رأس بلد يشكل أحد الدعامات الأساسية من دول حلف الناتو في المنطقة الذي لكثرة ماسعى لزعزعة النظام العالمي تسبب في اندلاع احداث نراه اليوم عاجزاً عن ايقافها وقد رأينا اردوغان في مواقف تمثيلية مشابهة سابقاً وهي ليست الأولى.‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية