تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


هل تسير المنطقة نحو حرب أميركية إسرائيلية أطلسية؟

الثورة
دراسات
الأربعاء 16-5-2018
منير موسى

لقد أظهرت تطورات الأحداث الأخيرة في المنطقة تصاعد التوتر وازدياده مع نقل السفارة الأميركية إلى القدس والتمهيد لفرض صفقة القرن‏

علاوة على الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي الموقع عام 2015 بين مجموعة 5+1 وإيران مناقضاً التقارير المتكررة الصادرة عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي أكدت امتثال طهران للقيود الصارمة بتخصيب اليورانيوم ونظام التفتيش الذي فرضه الاتفاق، وإضافة إلى العدوان الصهيوني على سورية في 9 أيار، وأكاذيب نتنياهو الذي ادعى امتلاكه مئات آلاف السجلات والوثائق التي تدين إيران بتطوير الأسلحة النووية، والتي تذكّر بما فعله كولن باول عام 2003 عندما عرض ما وصفه بـ «أدلة، على وجه اليقين» عن «أسلحة الدمار الشامل» العراقية - غير الموجودة - لتبرير حرب العدوان الأميركي على العراق.‏‏‏

وراء كل هذه الفوضى فضائح إدارة ترامب الداخلية والخارجية، التي برزت بشكل واضح بتشكيل حكومة حرب مع تعيين جون بولتون في منصب مستشار الأمن الوطني والتصديق على تعيين بومبيو وزيرا للخارجية من مجلس الشيوخ حيث كلاهما من المؤيدين المتحمسين للحرب على إيران لما تمثله من قوة إقليمية تشكل عقبة أمام رغبة واشنطن في تأكيد هيمنتها على منطقة الشرق الأوسط الغنية بالنفط والموارد. فبولتون وصف الاتفاق النووي عام 2015 بأنه «خطأ استراتيجي هائل»، ودعا لضرب إيران، على حين أن الغاية الأساسية الخفية هي كسر محور المقاومة واستمرار استهداف سورية التي انتصرت على الإرهابيين وكلاء المشروع العدواني الأطلسي.‏‏‏

هذه الجولة من التصعيد الأميركي الاسرائيلي الأطلسي ضد دول المنطقة والشعب الفلسطيني وارتكاب المجزرة البشعة بحق الفلسطينيين العزّل في مسيرات العودة السلمية كانت حصيلة تعاون وثيق ومشاورات بين واشنطن وتل أبيب في الأيام الماضية فضحتها لقاءات بين كبار المسؤولين العسكريين الأميركيين والإسرائيليين والغربيين داخل واشنطن وتل أبيب، واستكمل ذلك عن طريق إرسال بومبيو إلى الشرق الأوسط ليتشاور أيضا مع مسؤولين سعوديين وأردنيين لتشكيل تحالف عدواني يقدم المساعدة للكيان الصهيوني في أي حرب يشنها، ويغطي على جرائمه ويساندها في أي تصعيد تفتعله للخروج من أزماتها الوجودية ككيان محتل، واللافت أن وزير الحرب الصهيوني تبجح في الأيام الماضية بأن يد إسرائيل هي العليا، مجيشاً ومحرضا على إيران وسورية في الداخل الاسرائيلي بسبب دعمهما للمشروع المقاوم للاحتلال.‏‏‏

أما الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي التي أبدت اختلافاً متزايداً مع واشنطن بعد أن أخفقت في إقناع إدارة ترامب بعدم تمزيق الاتفاق النووي، فركزت اتصالات قادتها على إمكانية إنقاذ الاتفاق بعد خروج واشنطن منه، وهذا يشير إلى تخوف أوروبي من اندلاع حرب إقليمية كبرى تبدأ ضد إيران وتمتد تداعياتها إلى أوروبا في أشكال مختلفة ليس أقلها موجة عنف أو تدفق لاجئين، بدلاً من تحقيق مصالح وأرباح جديدة وفرها الاتفاق النووي وسياسة المفاوضات والحوار، وخاصة أن الشركات الأوروبية بما فيها توتال النفطية الفرنسية وقعت صفقات مربحة مع إيران.‏‏‏

وفي موازاة ذلك لم تقم الدول الأوروبية بأكثر من إدانات خجولة لا ترقى إلى حجم المجزرة الإسرائيلية بحق الفلسطينيين عشية ذكرى النكبة، مع أن الإجرام الإسرائيلي المستمر قد يؤدي إلى حرب إقليمية كبرى أيضاً في المنطقة، ربما تريد إشعالها الإدارة الأميركية وشركاؤها الذين يتحملون مسؤولية دماء الضحايا الفلسطينيين بسبب اتخاذها لقرارها الإجرامي غير الشرعي بنقل سفارتها إلى مدينة القدس, الأمر الذي أدى إلى تشجيع إسرائيل على استخدام القوة في ارتكاب هذه المجزرة التي تعدّ جريمة ضد الإنسانية، ومن ثم فإن حلفاء واشنطن في أوروبا الذين يستهدفون سورية منذ أكثر من سبع سنوات ويدعمون الإرهاب كما تدعمه إسرائيل مسؤولون عن المجزرة لأنهم يكيلون بمكيالين ويساوون بين الجلاد والضحية، وسنرى كيف أن سبحتهم ستكر بنقل سفاراتهم إلى القدس. وقد أكد بيان وزارة الخارجية في سورية أن معركة الشعب الفلسطيني بوجه إسرائيل, هي معركة سورية أيضا، لأن إسرائيل التي تقتل الشعب الفلسطيني هي ذاتها التي تدعم المجموعات الإرهابية التي تقتل السوريين.‏‏‏

السؤال المطروح اليوم هل تسير المنطقة نحو حرب أميركية إسرائيلية أطلسية على محور المقاومة؟ في الحقيقة الحرب الأميركية الإسرائيلية قائمة أصلاً على سورية منذ سنوات بشكل واضح عبر التدخل العسكري الأميركي في شمال سورية والاعتداءات الاسرائيلية المستمرة ودعمهما المشترك للإرهاب في سورية، الأمر الذي قد يتداعى ويتدحرج إلى مواجهة كبرى ما لم يكف المحور المعادي عن تهديداته واستفزازاته واعتداءاته على السوريين والفلسطينيين، فالتطورات في سورية وتهديدات المواجهة مع إيران واستمرار الإجرام الإسرائيلي بحق الفلسطينيين هي تهديد جدي لأمن واستقرار العالم، واحتمالات الصدام بين محور المقاومة وبين المحور الأميركي قد تنسف كل استقرار العالم..‏‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية