تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


من شموخ جبل الشيخ إلى شرف الشهادة.. الشهيد «رفعت عماد» تطوع فداء للوطن

مجتمع
الأربعاء 16-5-2018
منال السمّاك

من حضن جبل الشيخ حيث موطن الأبطال انطلقت مواكب الشهداء ولم تزل تقدم الشهيد تلو الشهيد ، لمَ لا وقد عرفت قراه بالشموخ والأنفة والعزة كشموخ وصلابة ذاك الجبل الأشم، ومن قرية بقعسم التي

عرفت تاريخياً بدحر الغزاة والاستبسال بالمعارك لتكون بقعة سم لكل طامع ليتجرع مرارة الهزيمة على أرضها، انطلق الشهيد البطل رفعت حمود عماد حاملاً زهرة شبابه وروحه على كفه، وفي الكف الأخرى ضم حفنة تراب من أرضه ليقسم بطهرها أن يكون فداء للوطن غير متقاعس أو متوان ، وضع نصب عينيه إما يكون شاهداً على فرح انتصار وتطهير خارطة سورية من رجس الإرهاب ، أو شهيداً نبيلاً يحتضن تراب الوطن طهر دمائه.‏

من مقاعد الدراسة إلى جبهات القتال‏

على بعد 44 كم من دمشق وعلى ارتفاع 1650متراً حيث ولد الشهيد في بلدة بقعسم حيث تربى على حب الوطن ، و آمن من نعومة أظفاره أن لا شيء أثمن من ترابه و لا هواء أنقى من أنفاسه ، استشعر وجع جسد وطنه وسمع أنينه وصخب آلامه وبوح جراحه النازفة من حدوده و خواصره، فعقد العزم وبيّت النية ورسم في فضاء أحلامه صورة جندي يمتشق السلاح و يذود عن الحياض ، ليقهر خلايا سرطانية كادت أن تفتك بجسد محبوبته وتطرحها على سرير الموت.‏

تصارع الوهن و سكرات الرحيل عن خارطة صمود و تحدٍ ، فما كان من الشهيد إلا أن غادر مقاعد الدراسة و هو طالب في كلية الآداب سنة ثانية ، فأودع شهادته الدراسية في أجندة أحلامه المؤجلة ، وتطوع في شعبة المخابرات العسكرية و من ثم شارك في معارك الراشدين كبطل مقدام ورامٍ على مدفع عيار 175 ، و انتقل بمهمة إلى دير الزور ليشارك لمدة تسعة أشهر بمعارك شرسة ضد داعش، لا يهاب الموت ولا يأبه لخبث نوايا عدو غادر بزهرة شباب الوطن ، فأحسن رمي العدو بمدفعه و بإرادته الصلبة المؤمنة بسيادة الوطن و ضرورة صونه من عبث إرهاب دخيل.‏

يستذكر السيد حمود عماد والد الشهيد يوماً مفصلياً في حياة الشهيد ، و قد لمح في نظراته إصراراً و ثباتاً ، لم يمنعه أو يحبط من عزيمته المتوقدة ، فالشهادة الدراسية حلمه و لكن حب الوطن و الدفاع عنه من الأولويات لا تقبل التداول أو المناقشة و لا التأجيل ، فبارك قراره و شد على ساعده و أمطره بالدعوات المباركة بأن ينال شرف المشاركة بنسج قصة نصر أو الشهادة و كلاهما شرف يزين شجرة عائلتة.‏

شهادة على جدار الوطن‏

و ما زالت السيدة مدينه والدة الشهيد تحتضن كتبه ، و تنفض كل يوم غبار الغياب عن دفاتره ، و تواسي أقلامه النازفة حبر اشتياق و فقدان ، فالشهيد البطل قد نال شهادة أكبر من حدود صفحات الكتب و دواوين الشعر ، و أنبل من قواعد النحو و الصرف و أعمق من بحور الشعر ، فشهادته شرفت جدران وطن و خرجت من خصوصية جدار بيت قاصرة .‏

كل التضحيات ترخص أمام حب الوطن ، و سورية تستحق بذل الدم و الروح لتبقى تغني نشيد السلام و المقاومة ، هذا ما عبر عنه رأفت و رواد و ميرفت أشقاء الشهيد الذين استنشقوا هواء جبل الشموخ و العزة و الإباء ، فترسخت في نفوسهم أسمى معاني الوفاء و العرفان للوطن ، فكانت شهادة رفعت مبعث فخرهم و اعتزازهم .‏

يذكر أن الشهيد رفعت من مواليد قرية بقعسم في الأول من كانون الثاني عام 1994 ، و نال شرف الشهادة في منطقة المقابر بدير الزور بتاريخ 25 كانون الثاني 2017 ، ليحظى بلقب أكرم من في الدنيا و أنبل بني البشر .‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية