تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


تشكيل.. ميساء عويضة في لوحاتها وتطلعاتها.. تلقائيـة الخطوط واختـزال الوجوه والطيور..

ثقافة
الأربعاء 16-5-2018
أديب مخزوم

تتجه الفنانة التشكيلية ميساء عويضة في لوحاتها السابقة وصولاً الى لوحاتها الجديدة التي عرضت مؤخراً نماذج منها في صالة ألف نون، ضمن معرض امرأة ووطن، الى إضفاء المزيد من الاختصار والعفوية،

بحيث تتحول اللوحة إلى مجموعة من الخطوط العفوية للوصول إلى معطيات اللون والضوء كلغة جمالية حديثة ومعاصرة.‏

تتابع شاقولي‏

هكذا تعتمد التأليف اللوني الإيقاعي وتركيب الطبقات اللونية، والخطوط العفوية في صياغة الوجوه والطيور وغيرها، وما تجسده من تطلعات فنية يزيد الإحساس بالحرية ومشاعر النمو مع المناخ والذاكرة، فالتبسيط أو الاختزال أو الغاء الثرثرة التشكيلية يشكل مدخلاً للوصول إلى بنائية جديدة (من خلال اللمسات اللونية المتتابعة التي تحدد الوجوه والعناصر بحركات شاقولية أحياناً).‏

وفي لوحاتها لاتصل إلى التجريد الخالص أو المطلق، بل تدمج ما بين الشكلي واللاشكلي لتلغي الفواصل ما بين حركة الوجوه والشخوص والطيور والتجريد، ولتعبر عن قدرتها في الوصول إلى أجواء المشهد المرسوم من الداخل، ضمن هواجس الشغف العفوي بالألوان التلقائية، التي تسري كتموجات وإشارات عفوية، تتفاوت بين الانفعالات اللونية وبين المناخات الشاعرية.‏

فاللجوء إلى اللمسة اللونية الإيقاعية (لمسات اللون العفوي المتتابعة والمتجاورة والمتوازية والمتقاطعة) والوصول إلى صياغة المشهد المحسوس أوصلها إلى معادلات وحقائق وتكاوين حديثة، بحيث غابت عناصرها البصرية، وبقيت اشاراتها وألوانها الرمزية الدالة عليها.‏

ولا شك بأن الاختبار الأسلوبي والتقني الذي تعتمده قد حول المفردات التشكيلية إلى مجرد خواطر فنية تتقارب في بعض اللوحات وتتباعد في بعضها الآخر، وبتعاملها هذا في صياغة العناصر، والأشكال تضفي انفعالاً مباشراً على حركة الخطوط والألوان.‏

ولا يعني ذلك أن النمطية البارزة في عدد من الأعمال لم تخرج عن هذا الاطار، فهي في أكثر لوحاتها السابقة والجديدة، تسعى لإبراز تعاطفها مع الاتجاه التعبيري، الذي غالباً ما يرتكز على المساحات اللونية الحرة في تكوين الجو العام للوحة، وتقديم خطوط سوداء طيعة، تستجيب لهدوئها وانفعالها لأحزانها وآلامها.‏

وهي كثيراً ما تكسر أطراف المساحة الهندسية، وهذا يحد من طغيان العنصر الهندسي العقلاني، ويساهم في بروز الجو اللوني العاطفي الذي يعمل على إظهار الصياغة العفوية والتلقائية في فراغ السطح التصويري.‏

بناء معماري‏

كذا نرى في لوحات ميساء عويضة عفوية مطلقة، تحقق درجة من الحساسية الخطية واللونية، التي تذهب إلى الجوهر بإتباع أسلوب الاختصار، والعمل على إبراز جمالية تشكيلية حديثة، تحافظ على قدرتها التعبيرية عبر ضربات وحركات ولمسات لونية وخطية سريعة.‏

والتكوين العفوي (اللمسة أو الحركة اللونية في إيقاعاتها المتحررة) يظهر أكثر ارتباطاً مع تداعيات الحركة العاطفية، التي تندفع عبر اللمسات اللونية المنفعلة لتقيم نوعاً من التوازن بين السكون والحركة، بين الوعي والعاطفة، بين الصمت والتفجير.‏

إنها لوحات لإثارة الأسئلة لان العفوية التي نجدها في حالات التلوين والتكوين تبعدنا مسافات عن الإشارات الواقعية المباشرة، وتدخلنا في جوهر الحالة التعبيرية والتجريدية، لإبراز الصورة المتداخلة بين الإشارات والرموز وبين الخلفيات‏

ففي أعمالها لا تعتمد الشكل الطبيعي، بل تستبدل ذلك كله بالأثر النفسي، وهذه الإشارات ترتبط بإيقاعات تشكيلية قديمة وحديثة في آن واحد، فتحول مساحة اللوحة إلى فسحة للتشكيل الحر، وتجسد أحيانا الوجوه على هيئة أقنعة مهتمة باستقلاليتها، وبما يجري داخل مساحتها من إضاءة، ولا تتوقف فقط عند قشرتها الخارجية. وتبدو لوحاتها المعروضة وكأنها جزء من العالم الروحاني، وهي تتناغم مع ذلك الإيحاء بالماضي، حيث تحمل في بعض أجزائها دلالات تاريخية، تبرز من خلال الاقواس والبناء المعماري للوحة.‏

ألوان الأرض‏

إن حضور الأشكال في لوحات ميساء عويضة، ليس حضورا ماديا بقدر ما هو حضور روحي معنوي، وبقدر ما هو في الأساس مدخل للسرد اللوني والخطي العفوي والتلقائي.ومن هنا كان الجمع في المعرض بين التعبيرية الرمزية وبين تبسيطها الأشكال الواقعية وبين ذلك التركيب المكثف الذي يقرب اللوحة من صيغة الرسم المفتوح على الماضي الموغل في القدم والممتد إلى الحاضر وثقافة فنون العصر.‏

والمساحة تشف أحيانا، وتبرز أحيانا أخرى بصياغة تنتجها الخطوط الانفعالية في حركات الريشة التلقائية لإظهار اللغة البصرية الشاعرية في أسلوب المعالجة للأشكال والألوان والإضاءة والانفعال الداخلي الذي يحرك المساحة، وتتدرج اللوحات من التصوير التعبيري للأشكال، إلى التشكيل التجريدي الذي نجده في خلفيات لوحاتها.‏

وألوانها تبدو متقاربة، ومتدرجة بعقلانية وبانسجام وتشير الى ألوان الأرض السورية، على الأقل في استخدامها أحياناً لايقاعات لونية تتبع البني ودرجاته. وهي تتفاعل دائماً مع هذا الهاجس التلويني العفوي، الذي يكشف عن ثقافة فنون العصر، ويمنحها وسيلة تعبيرية وتقنية ملائمة لتطلعاتها الجمالية وروحها الإنفعالية الطفولية.‏

facebook.com/adib.makhzoum‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية