تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


الآن وإلّا.. فمتى؟

حديث الناس
الأربعاء 16-5 -2018
هنادة سمير

أذكر أنه لفتني منذ عدة سنوات منظر اعتلاء عمال بناء لسقالة خشبية أثناء تشييدهم إحدى العمارات في دمشق في مشهد أشبه ما يكون بممارسة الألعاب البهلوانية الخطرة

دون اتخاذ أدنى متطلبات الوقاية من السقوط أو الإصابة، فقمت حينها بالتقاط بعض الصور للعمال في أثناء ممارستهم العمل ونشرها في الصحيفة متسائلة حينها عمَّن يحمي هؤلاء ويوفر أسباب السلامة لهم.‏

اليوم وبعد مرور قرابة عشرة أعوام على نشر تلك الصور تكشف الاحتفالية التي أقامتها مؤسسة التأمينات الاجتماعية بالتزامن مع ذكرى اليوم العالمي للصحة والسلامة المهنية أن هذا المفهوم على أرض واقعنا لا يزال في طور التمنيات والحديث عما يجب أن يكون من رسم للخطط والاستراتيجيات وتوفير مستلزمات ورصد ميزانيات.. الخ. وليس عما هو كائن من التقيد بالصحة والسلامة المهنية في منشآتنا... لتضعنا من جديد أمام التساؤل حول ما تم إنجازه وتحقيقه في هذا المجال طيلة الأعوام الماضية فيما عدا المصادقة على عدد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة بهذا الموضوع والمشاركة فيها وإصدار التشريعات اللازمة لتطبيقها؟!.‏

المؤسف أن يكون الجديد فيما يتعلق بالصحة والسلامة المهنية لدينا هو النسبة الكبيرة من الإصابات التي تعاني منها العمالة والتي تتجاوز 40% معظمها من جيل الشباب كما تبين إحصائيات وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل مع إقرارها بأن مستوى المعالجات لا يزال دون الحد المطلوب!. ولتبين الوزارة أيضاً أن أبرز التحديات التي تواجه عملها في مجال الرقابة على المنشآت وتطبيقها للشروط المطلوبة هو قلة عدد مفتشي العمل الموكل إليهم تنفيذ هذه المهمة.‏

لا شك أنه في زمننا الذي وصلت فيه التكنولوجيا إلى جيب كل مواطن يمكن إحداث وسائل جديدة تسهل مراقبة تطبيق شروط الصحة والسلامة المهنية في مواقع العمل ولو بالحد الأدنى، مثلما يتم مراقبة المداخل والمخارج والمصاعد في كافة المنشآت الخاصة والحكومية.‏

ما لم يتم تطبيق مبادئ الصحة والسلامة المهنية بشكل إلزامي اليوم ونحن مقبلين على إعادة إعمار البشر والحجر في بلدنا وجعلها الأساس في كل موقع عمل وما لم تتوفر للعامل البيئة الآمنة والصحية لممارسة عمله، فمتى يتحقق ذلك إذاً! وكيف يمكننا الحديث عن عملية إعادة إعمار يشكل العامل فيها عماد الإنتاج والبناء ولا تزال سلامته وحياته مهددة بكل أنواع المخاطر المهنية، وماذا ستكون النتائج سوى مزيد من الضحايا والعاجزين!.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية