تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


إن لم تستحِ..

نافذة على حدث
الأربعاء 16-5 -2018
ريم صالح

عندما يتحدث نتنياهو بلسان ابن سلمان ويقول: نحن والرياض لدينا ذات الرؤى والمواقف، بينما يقرّ الأخير بوجود الكثير من المصالح التي يتقاسمها مع «تل أبيب»،

ويزعم أن للصهاينة حق في أرض فلسطين المحتلة، بل يهدد الفلسطينيين، ويطالبهم إما بالخنوع للكيان الإسرائيلي المارق والقبول بالفتات التي تعرض عليهم، أو أن يصمتوا إلى الأبد، فإن ذلك لا يمكن فهمه إلا في إطار واحد، وهو أن الوهابية والصهيونية وجهان لعملة إجرامية واحدة، وتدوران في ذات الفلك التقسيمي الإقصائي الذي يقوم على إلغاء الآخر واستباحة دمه.‏

وعندما تستبق الإمارات الذكرى السبعين للنكبة، لتدعو وزير الاتصالات الصهيوني لزيارتها، لتتزامن هذه الدعوة مع نقل ترامب سفارة بلاده إلى القدس المحتلة، فإن ذلك أيضاَ لا يحتاج إلى أي تآويل، أو تفسير، فالأمور واضحة وضوح الشمس في كبد النهار.‏

في محميات الصحراء الوهابية، من السعودية، مروراً بالإمارات، ووصولاً إلى البحرين، لا مكان لخجل سياسي، ولا وجود لاستحياء دبلوماسي، وباتت فضائح اللحى معلنة واحدة تلو الأخرى، استرضاء لإسرائيل، ومن ورائها واشنطن، ولو كان ذلك على حساب الدماء الفلسطينية والعربية.‏

بل الأنكى من ذلك أنه لطالما كان للسعودية وأخواتها، الدور الأول في استنزاف الدماء العربية، فهي كانت دائماً وأبداً في صدارة من يموّل العمليات العدوانية الإسرائيلية، وأيضاً الأمريكية على سورية ولبنان وفلسطين والعراق وليبيا، وكله من خزائنها، طالما أن هدفها تحويل المنطقة بأسرها إلى حظيرة للانبطاح والركوع.‏

الفلسطينيون يُقتلون اليوم بالعشرات في مسيرات العودة، ويُصوّرون ويُعرضون على القنوات الأعرابية والعالمية، وترامب وايفانكا وابن سلمان ونتنياهو يقرعون نخوب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، وفي الأدراج المشفرة المزيد من الطبخات لسيناريوهات تصعيدية تستهدف المنطقة، وما بين هذا وذلك هناك من «يتفصحن» بحلول للقضية الفلسطينية، ويتحدث عن نخوة خليجية هوليودية، لا مكان لها إلا في أحلام يقظة ذاك الذي يسوقها.‏

زمن اللعب من تحت الطاولة قد ولّى، وعصر استغباء الشعوب لم يعد له وجود، الخليج المتصهين انكشف على حقيقته، وبات لزاماً عليه أن يعمل بالمبدأ القائل: فإن ابتليتم بالذنوب السياسية فادفنوا رؤوسكم في الرمال.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية