تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


تحرير إدلب نقطة اللاعودة.. واشنطن تطلق استفزازات الفوسفور والكيميائي

دراسات
الأحد 2-9-2018
منير الموسى

الولايات المتحدة الأميركية التي أرادت تغيير الحكومات المناهضة لها لم تعمل على استئصال الإرهاب والتطرف بل هي التي غذتهما، وعندما لم تتمكن من تحقيق أهدافها في سورية بقلب الدولة السورية، فهي تريد عرقلة الظروف التي تهيّأت في سورية نحو القضاء الكامل على المسلّحين وبدء العملية السياسية.

وقد كشفت القناة الثانية للتلفزيون الروسي عن خطة أميركية لتركيب درع صاروخية ونشر صواريخ ورادارات أميركية في شمال سورية للتلويح بالتهديد باستهداف المقاتلين الروس والسوريين الذين سيدعمون الجيش العربي السوري وحلفائه عند تحرير إدلب التي سيشكل تحريرها بيضة القبان التي ستقصم ظهر الإرهاب الذي تحميه أميركا في سورية لتهدد الولايات المتحدة بالصدام حتى مع القوات الجوية التي نشرتها روسيا قبل ثلاث سنوات بطلب من سورية.‏

إضافة إلى أن تمثيليات كيماوي أميركا وخوذها البيضاء تشيع مناخ مواجهة دولية، حذرت منه روسيا التي حذرت واشنطن من (عدوان غير مشروع) على سورية.‏

وتشير تحركات الجماعات الإرهابية (هيئة تحرير الشام) و(جبهة النصرة) أنهما تعدان لعمل استفزازي آخر، لاتهام سورية باستخدام أسلحة كيميائية ضد السكان المدنيين في محافظة إدلب السورية أو استخدام الفوسفور كما فبركت قناة الجريرة القطرية المجاورة لقاعدة العديد الأميركية وكذلك صحيفة الحياة السعودية الصادرة من لندن، والتحالف العدواني الغربي بقيادة الولايات المتحدة يخطط لاستخدام هذا الاستفزاز وخاصة الكيميائي، إن فبركه الإرهابيون كذريعة لضرب أهداف حكومية سورية، وثمة تحركات في القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة إذ وصلت إلى منطقة الخليج قبل بضعة أيام، المدمرة سوليفانز التابعة للبحرية الأميركية وعلى متنها 56 صاروخ كروز، علاوة على تمركز قاذفة إستراتيجية أميركية من طراز بي-1بي مع 24 صاروخ كروز بقاعدة (العديد) في قطر. وبات معروفاً أن مدمرة أميركية مسلحة بصواريخ توماهوك دخلت البحر الأبيض المتوسط وهكذا، فإن حشد حاملات الصواريخ البحرية الأميركية ينبئ بأن أميركا تريد فتح حرب إقليمية كبيرة، ويؤكد عسكريون روس أن التحالف الغربي يستعد للقيام بعملية عسكرية ضد القوات الحكومة السورية، وأن العملية ستبدأ بعد استخدام مفتعل للأسلحة الكيميائية أو الفوسفورية بيد الجماعات الإرهابية ضد المدنيين في محافظة إدلب.‏

الغرق الأميركي يزداد في سورية بعد كل محاولة أميركية بالاستفراد بسورية وفرض إرادتها وحلولها على مستقبلها، خارجاً عن القانون الدولي ومرتكبة بأيدي إرهابييها أفظع الجرائم بحق السوريين والمدن السورية وخاصة الرقة التي دمرتها قوات التحالف، كل ما يمت بصلة بـ (القانون الإنساني الدولي).‏

قد تتورط أميركا في سورية أكثر فأكثر وتواجه محور المقاومة مباشرة، إذا ما قامت بعدوان جديد أوسع من العدوان الثلاثي الذي حدث في نيسان الماضي، لأن تحرير إدلب بأيدي جيشنا وحلفائه سيشكل نقطة اللاعودة، فإذا ما تحررت إدلب، فإن الضفة الشرقية لنهر الفرات التي فيها قسد بدعم من الولايات المتحدة ستبقى وحدها خارج سيطرة الدولة السورية، وهي التي ينتشر على مقربة منها محور المقاومة مركّزاً على منطقة الحدود العراقية - السورية.‏

واستخدام تهمة الأسلحة الكيميائية أداة حفظها العالم عن ظهر قلب ولا تستطيع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تغيير حقيقة أن الجيش العربي السوري استعاد السيطرة على مساحة كبيرة من الأراضي السورية، لكنهم لا يريدون قبول حقيقة أن الدولة السورية المناهضة للاستعمار الغربي وللاحتلال الصهيوني باقية، فليس لدى الحلف الغربي المعادي قنوات سياسية للتأثير في الوضع وحتى في المحادثات التي ستحضرها واشنطن، وستقودها الأمم المتحدة في جنيف في أيلول القادم لمناقشة المفاوضات تحت عنوان (الدستور) الذي لن يبنى إلا وفق إرادة الشعب العربي السوري.‏

وعلى خلفية التحضيرات لتحرير إدلب هناك في إسرائيل من يطلقون تهديدات مثلما حدث في كل مرة عند تحرير المدن والمناطق السورية الأخرى، ويحض قادة الاحتلال الصهيوني الإدارة الأميركية على أنه في غياب التدخل الأميركي سيكون من السهل إطلاق عملية إعادة الإعمار التي لن يباشر فيها سوى محور المقاومة والصين وروسيا، ودول صديقة لسورية تفرض واشنطن على بعضها عقوبات اقتصادية لمنعها من دعم سورية في محاربة الإرهاب وإعادة الإعمار فيها، وقد دعا نواب أميركيون لفرض عقوبات على الصين لاحتجازها إرهابيين وهي الإجراءات التي قامت بها بكين في إطار مكافحة التطرف والإرهاب، علاوة على دعوة لندن للاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات جديدة على روسيا تضاهي العقوبات الأميركية التي فرضتها مؤخراً واشنطن بذريعة هجوم على جاسوس روسي سابق في بريطانيا.‏

ولكن توقيع إيران وروسيا خلال زيارة قام بها وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إلى طهران، بروتوكول اتفاق لتعزيز تعاونهما العسكري الثنائي خدمة للمصالح المشتركة بين البلدين، ضرب كل إشاعات الإعلام الخليجي والغربي التي تروج لإخراج محور المقاومة من المعركة في إدلب.‏

ترامب خذل وعوده في مؤتمر هلسنكي مع بوتين وخاصة فيما يتعلق بالتسليم بالقضاء على بقية الإرهابيين في سورية، وخاصة إدلب التي تريد واشنطن حماية إرهابييها فيها، علماً أنها تزعم دائماً أن ما يعنيها في إدلب هو القضاء على البنية الإرهابية!!! ولكن طبعاً ليس دون أن تحقّق الخطط السياسية والعسكرية الأميركية اختراقاً، وهو ما ستقاومه سورية وحلفها؟ وأكثر ما يقلق ترامب دائماً هو الرفض السوري والروسي الدخول في مساومة واسعة لإنتاج حل تقبل به واشنطن، التي تعتقد أن العقوبات الأميركية أو الغربية ستضعف الأقطاب الجديدة في العالم التي تناهض الهيمنة الغربية.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية