تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


في مواجهة «التباهي»

أروقة محلية
الأحد 2-9-2018
رسام محمد

ليس ترفاً أن يطمح العاملون في الدولة لرفع أجورهم لمواجهة النفقات المتزايدة وهذا حقهم وواجب الحكومة.

في المقلب الآخر من واجب الحكومة أن تضع سياسات جديدة تزيد فيها الإنتاجيات فهي وحدها القادرة على تأمين موارد تكفي لرفع الأجور..‏

وما بين هذين الحدين نتأمل حال المجتمع السوري لنجد ضرورة قصوى للحد من ثقافة الاستهلاك ومكافحة الهدر كوسيلة فعالة لخفض نفقات الحياة وتكاليفها.‏

الأكيد أن هدرالكهرباء والمياه والخبز وتخريب المرافق العامة نتيجة الاستهتار كلها تحمل الدولة أعباءً كبيرة كان يمكن أن توفرها لزيادة الدخل، كما أن الإسراف والاستهلاك لموارد الطاقة والاتصالات وغيرها يضيع على الفرد والأسرة الأولويات في الإنفاق..‏

ما هو منتشر حالياً (حتى ليبدو ظاهرة) هو ثقافة التباهي الذي يوازي عقدة الشعور بالنقص، وعليه فإنّ علينا أن نعمل على ثقافة اجتماعية تحدد الموارد وترتب الأولويات..‏

السؤال : ماذا يعني أن تضغط مراهقة على أسرتها لاستبدال جهاز موبايل (من جيل قديم) بآخر حديث تعادل قيمته دخل الأسرة مجتمعة لنصف عام!؟..‏

يبرر الأولاد طلباتهم بأنهم يخجلون أمام أصدقائهم الذين يتباهون بأحدث الأجهزة!‏

البعض يعتبر أن الذهاب إلى العمل عدة مرات بنفس الملابس يقلل من احترام الزملاء فيضيع جزءاً من دخله على ثياب جديدة لو على حساب الطعام !‏

دخل التجميل حياتنا وليصبح بنظر معظم السيدات ضرورة للوجه والجسم وحتى الأسنان بتكاليف خيالية!‏

موارد المواطن تُهدر على استهلاك معظمه غير ضروري‏

علينا أن نقتنع ونُقنع بأن الموبايل الذي عمره عام ليس عارعلى حامله وأن الأناقة أهم من عرض الأزياء وأن ارتفاع الاستهلاك وأغلبه استيراداً هو جزء من أسباب العجز عن زيادة الرواتب‏

نحتاج حقاً إلى ثقافة جديدة لمواجهة خطر أن يتحول (التباهي) إلى ثقافة تعم لدى الأجيال التي نعول عليها في المرحلة القادمة ولتبدأ كل أسرة من داخل المنزل .‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية