تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


القراءة بحاجة لرأس مال... ودور النشر بحاجة إلى (سـمعة ثقافية)

ثقافة
الأربعاء 15-8-2018
أيدا المولي

أن تستدين من راتبك ومن لقمة أولادك كي تشتري كتاباً فهذا ظلم لهم، وإن تركت نفسك بلا قراءة فهذا ظلم لعقلك وروحك اللتين تعيشان جدباً وجفافاً إن لم ترفدا بمياه النبع من كتب الفلسفة أو الرواية أو أي كتاب تزيد به غنى للعقل،

لكن دور النشر التي ما زالت تطبع آلاف الكتب تدعوك لزيارة منتجها ضمن معرض مركزي يتوافد إليه الزوار من كل مكان ويأتيه من المحافظات زائرون إما ليكسبوا فرصة اقتناء كتب بسعر أقل أو زائرين بقصد إثراء مكتباتهم العامة ورفدها بالجديد، عدة أمور لحظها زوار محافظة حماة لمعرض الكتاب الذي أقامته مكتبة الأسد الوطنية بدمشق وقدموا ملاحظاتهم:‏

الزائرون من فئة الشباب قليلون جداً ونسبة الإناث أكثر، وشهد المعرض إعادة طباعة عناوين قديمة بأغلفة جديدة مثل الروايات العالمية، ما يعطي انطباعاً عن شح في انتشار الرواية عربياً وعالمياً، مضيفين: أن الرواية أكثر الأنواع الأدبية قراءة ومع ذلك لم تكن هناك عناوين جديدة قياساً لمعرض كمعرض مكتبة الأسد، لكن ما تم لحظه كما قالوا تخصيص جناح للأطفال وهذه ميزة جديدة تسجل لصالح المعرض، إضافة للفعاليات الثقافية والمحاضرات المرافقة إلا أنها تعاني من نقص عدد الحضور وأبدى الزوار انزعاجهم لأنه وكما قالوا: بصراحة، انزعجنا كثيراً من غلاء الأسعار، بعض الكتب الجديدة نسبياً تعرض بحسم 50% وهذا يشجع القارئ على التوجه فوراً إلى هذا الجناح لكنه يفاجأ أن الكتاب قد رفع سعره ثم تنازل عن نصفه وبالتالي العملية وهمية، وأعطوا مثالاً داراً لبنانية عرضت رواية قصر الحلوى للكاتبة أليف شافاك بـ عشرة آلاف ليرة وبعد حسم 50% تصبح الرواية بخمسة آلاف ليرة، لذا فإن أصحاب الدخل المحدود محكومون باستعارة الكتب من المكتبات العامة.‏

لا بد من حل كي يبقى الكتاب دائماً, كان الكتاب يقتنى كشيء أساسي في كثير من البيوت ويوضع في (فاترينا بنوافذ زجاجية مغلقة) تشير أن هناك شيئاً ثميناً يخبئه صاحبه، أو هي ضمن رفوف مرتفعة تثبت على الحائط خشية العبث بها.‏

ليس هناك مقارنة بين كتاب الأمس وكتاب اليوم بالرغم من حفاظه على شكله ومحاولة القائمين عليه إقامة معارض مركزية لكن هناك كم كبير في الطباعة والنشر على صالح النوع وكثير من دور النشر وبسبب الظروف المادية تنازلت عن (سمعتها) مقابل الاستمرار في العمل وبعض دور النشر الأخرى أغلقت لأنها لا تطبع إلا ما هو مقروء ويترك بصمة لدى القارئ الذي ينتبه في كثير من الأوقات إلى اسم دار النشر ويمكن أن يشتري الكتاب لأنه على ثقة أن هذه الدار لا تطبع وتنشر إلا لأن الكتاب قيم ويستحق القراءة. لذا فإن واقع الكتاب يقر بثغرات أولها: انتشار الكتاب الالكتروني كمنافس قوي وانتشار الكتاب السمعي حيث ليس هناك حاجة حتى لإرهاق نفسك، إضافة إلى ارتفاع أسعار الكتاب ولو أن هناك أسعاراً مشجعة لتم اقتناء الكتب وقراءتها، وهذا ما تؤكده معارض وزارة الثقافة التي تقام سنوياً وتعرض فيه منتجاتها حيث تشهد حركة إقبال واسعة، فإن أردنا استمراراً ملحوظاً لحياة الكتاب لابد من حلول أكثر واقعية وتنظر إلى دخل المواطن حيث ستنفي وقتها مقولة: المواطن لا يقرأ علماً أننا أمة اقرأ.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية