تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


رأي... الصحافة السورية في يومها.. كلام يجب أن يُقال.؟!

ثقافة
الأربعاء 15-8-2018
ديب علي حسن

حكم الصحافة يبقى إلى الأبد, صحيح أن مجد الصحفي لحظة واحدة,إنها كما قال عنها رياض نجيب الريس: هي ادب مستعجل, ولكن الأكثر صحة ما عبر عنه نابليون حين طلب من أحد قادته أن يهتم بالصحافة

‏‏

ويكسبها إلى صفه لأنها أهم من فيلق يخوض معارك, بل لم تعد ثمة حاجة للفيلق (على حد تعبيره) حين تكون الصحافة مع نابليون, ولا نأتي بجديد إذا ما قلنا اليوم: إن الإعلام لم يعد السلطة الرابعة في العالم, بل غدا السلطة الأولى, يصنع الوقائع والأحداث, يوجهها, يحكم عليها, يقودها ويضللها, هو فاعل لامنفعل, لم يعد شاشة تلفاز تنقل, ولا صحيفة توثق, ابعد من هذا كله, يهزم أمما قبل غزوها, وينفرد, إنه الطاعون التقني والفكري والاجتماعي, والعقلي والجسدي, هو طاعون العصر, وهذا كله لتكامل وسائل الإعلام فيما بينها, من صحف ومجلات وشاشات تلفزة ومواقع الكترونية وتطبيقات الشبكة التي نراها اليوم, ولا ندري ماذا يحمل الغد لنا من مفاجآت.‏‏

هذه الآلة الجبارة مدعومة بالمال والعقول الجبارة.. (علماء اجتماع.. ونفس وتربية وفيزيولوجيا, وكل ما يخطر ببالك من تعاون بين العلماء لدراسة الخطاب الإعلامي المراد توجيهه لجهة ما) دراسة الخطاب والمخاطب, وتحليل كل شيء حتى تصل الغاية المنشودة, وهذا لا يأتي من فراغ ولايصب بفراغ, وما من إعلام مهما كان يدعي أنه حر إلا وهو مربوط بحبل قد يكون من مسد ظاهريا, مشغله ومموله يجيد اللعبة, يترك الحبل طويلا حتى نظن أن الرسالة فعلا حرة, ولكن حين يتم تجاوز بعض الخطوط الحمر, ثمة يد قوية سوف تقطع الحبل, بل ربما تصفع من تجاوز, لكن أيضا بقفازات من حرير تخفي ما تخفي تحتها حتى يبدو الأمر وكأنها فعلا عمل ديمقراطي.‏‏

والأمثلة كثيرة على ذلك, لن نذهب إلى سردها, ويكفي العودة إلى مئات الدراسات والكتب الرصينة التي ظهرت في هذا المجال, ومعظمها ليس عربيا, صحيح أن بعض الكتب عربية, واللافت غياب الكتب والدراسات السورية التي تعنى بالشأن الإعلامي, تناقش قضاياه وأحواله, لا أتحدث عن الكتب الجامعية التي تدرس في كلية الإعلام, بل عن الكتب التي تصدر عن مؤسسات ودور نشر أخرى.‏‏

بكل الأحوال, اليوم نحتفي بعيد الصحافة السورية, وبعد سبع سنوات ونيف على الحرب الدموية التي تشن علينا, هل لنا أن نسأل: كيف تبدو أحوالنا؟ بالتأكيد, لن ادعي أنني أملك إجابة قاطعة, وليس من حقي أن افعل ذلك, لأن الجواب يقدم من خلال مجموعة روافد: (الإعلامي, المجتمع, الدولة, الحكومة), وأميز بين الدولة والحكومة, الدولة بمؤسساتها الثابتة والراسخة, والحكومة كونها سلطة تنفيذية كلما دق الكوز بالجرة تصرح: نحن نمولكم, نحن ندفع, مبدئيا صحيح: لكن يجب تصحيح المفهوم أن الممول هو الدولة, والمقدرات التي تنفق ليست منة من الحكومة, هذا واجبها, وأمر آخر التمويل هو من ناتج الوطن, مما ادخره الاجداد والآباء ومما يقدمه الفلاح والعامل والموظف, وكل سوري, من هنا يكون حقه علينا أن نكون صوته, وحق الدولة والمجتمع علينا أن نكون جهة رقابية, تتمثل أهداف وغايات الوطن, أن نكون عينا ساهرة تشير إلى الخلل, وتعزز القيم والإنجازات, وتدافع عنها.‏‏

في هذه الحرب المجنونة, وقبلها كان المشهد كالتالي: الكل غير راض عن الإعلام السوري, شنت حروب وهجمات عليه من الداخل والخارج والسؤال المطروح: هل فعلا الغرب الذي نظم الكثير من هذه الحروب علينا معني بإعلامنا بمعنى آخر يريده أن يكون في القمة؟ بالتأكيد: لا, فالسؤال: لماذا هذا الهجوم الذي كان يسابقه فيه المسؤولون السوريون, ومازال بعضهم يفعل؟ ألم نتنبه إلى ان الجميع كاد ينفض عن الإعلام السوري قبل الحرب علينا, وكان هذا مقصودا. حتى جاءت اللحظة وتفردوا هم بكل شيء.. وحارب الإعلام السوري حتى استعاد زمام المبادرة بوجه أكثر من 800 وسيلة إعلامية ونجح بغض النظر عن الإمكانات......‏‏

واليوم والمشهد مختلف تماما: هل العقلية ذاتها مازالت تحكم البعض, وستعود إلى النغمة الأولى؟ هذا سؤال تكشف عنه الأيام والوقائع القادمة, لقد قدم الإعلام السوري وأعطى وعمل, وظل كما المثل القائل: مزمار الحي لايطرب, ذات يوم ومن عشر سنوات, كادت محاضرة نظمت (لأرعن) أن تكون احتفاء بأكبر كاتب عالمي, وصنعنا منه كما غيره نجوما, وحين اللحظة المناسبة كان يقتنصها للطعن, وقس عليه العشرات, نحن بارعون بصناعة نجوم من غير وسطنا وبارعون بتكسير أقلام بعضنا بعض, وهذه مثلبة علينا جميعا, وهنا علينا أن نعترف أننا جميعا مسؤولون.‏‏

وفي الحديث عن تغيير الخطاب الإعلامي الذي خرجت علينا به الحكومة منذ عامين, وهذا أمر ضروري، لكن كيف تغير الخطاب الإعلامي؟ هل بجرة قلم: أليس الخطاب الإعلامي هو ناتج وخلاصة الخطابات الثقافية والفكرية والاجتماعية, بمعنى آخر: هو خلاصة التغيرات التي تجري في الدولة والوطن, وهذا يعني البدء بتغيير الخطابات كلها, ليكون الخطاب الإعلامي انعكاسا وتفاعلا معها, وليس مجرد كلام, وعلى مبدأ أن الإعلام مرآة, ننتظر أن تتغير الصورة كليا ليكون معها, ولن ننسى أن الإعلام مال وتقنيات وقدرة على التطور, فلا إعلام بلا قدرات مالية, ويجب ألا يعامل بعقلية ماذا بعت وكم ربحت, بل بالرسالة النهائية, وهنا بيت القصيد, كم نحتاج إلى مناقشة قضايانا على بساط مفتوح, بلا تردد, نحن إعلام دولة نعتز بما أنجزه وطننا ودولتنا وجيشنا وحكومتنا, وشهداء الإعلام كتبوا بحبر العيون, ومن يكتب بالدم وحبر العيون فلن يضل عن أهداف وطنه وشعبه, ويبقى السؤال: هل نحن بخير وماذا بعد...؟‏‏

d.hasan09@gmail.com‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية