تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


إدلــب ..غبار المـعركة القادمة يشوش رؤية أردوغان

الثورة
دراسات
الأربعاء 15-8-2018
عبد الحليم سعود

على وقع تجاذبات إقليمية ودولية وانسداد أفق عالمي لم تغب عن بعض تفاصيله تداعيات ونتائج الحرب في سورية، وفي ضوء أحداث وتطورات من شأنها أن تعيد رسم خارطة بعض التحالفات العسكرية والاقتصادية الموجودة حالياً،

تخطو سورية بثقة نحو تأكيد انتصارها على المشروع الإرهابي التكفيري الظلامي الذي عانت منه لأكثر من سبع سنوات، بحيث لم يعد أمامها سوى جولات قليلة لتنظيف كامل جغرافيتها من رجس هذا الوباء الغريب عن أرضها وتاريخها وحضارتها الموغلة بالعراقة والقدم.‏

فبعد تحرير المنطقة الجنوبية - درعا والقنيطرة وبادية السويداء - حيث تجرعت فيها الجماعات الإرهابية التكفيرية، على تنوعها وتعدد الجهات المشغلة لها من أميركا إلى إسرائيل وصولاً إلى محميات الخليج النفطية، أبرز خسائرها وانتكاساتها وانهياراتها السريعة، بحيث لم يتبق أمام الجيش العربي السوري سوى جيوب إرهابية داعشية صغيرة شرق السويداء يقوم بالإجهاز عليها حالياً بالتعاون مع القوات الرديفة وأبناء المنطقة، تتحضر محافظة إدلب الخضراء للتخلص من الارهاب الأسود الجاثم على كاهل أهلها وترابها منذ أكثر من ثلاث سنوات ونيف، حيث من المتوقع أن تبدأ معركة مصيرية وحاسمة من شأنها إنهاء كامل المشروع الإرهابي والقضاء على أحلام مشغليه ورعاته، والبدء بمرحلة ما بعد الحرب على سورية بملفات ضاغطة في مقدمتها إعادة إعمار ما هدمته الحرب وعودة المهجرين والنازحين بسبب الإرهاب وصولاً إلى استكمال ما تبقى من خطوات الحل السياسي التي تحقق مصالح الشعب السوري دون إملاءات خارجية أو شروط مسبقة من أحد.‏

معركة مختلفة...‏

ما من شك أن معركة إدلب الوشيكة - حيث بدأت وحدات الجيش العربي السوري بالاستعداد لخوضها والانتشار على محاور الهجوم الرئيسية - مختلفة عن كل ما سبقها من معارك في مناطق أخرى وإن كانت امتداد لها وذلك للعديد من الأسباب:‏

• الجماعات الارهابية الموجودة في محافظة إدلب هي خليط كبير من الجماعات التكفيرية ذات الولاءات المتعددة والمختلفة فيما بينها لدرجة التصادم والاقتتال، وقد أضيف إليها آلاف الشراذم الارهابية التي رفضت التسوية في مناطق أخرى حررها الجيش العربي السوري خلال السنوات الماضية سواء في دمشق وريفها أم محافظات الوسط والشمال والشرق والجنوب، وهي جماعات لم يعد لديها أي أمل بتسوية أو مصالحة مع الدولة السورية أو الانتقال إلى مناطق أخرى داخل سورية، لأنها استنفذت كل الفرص المتاحة أمامها في هذا المجال، وباتت أمام خيارين اثنين إما الموت أو الخروج من البوابة التركية إلى حيث يرغب مشغلوها، وقد بدأ البعض منهم بالهروب فعلاً بتسهيلات من الجندرمة التركية لقاء دفع مبالغ كبيرة خوفاً من المواجهة العسكرية المحسومة النتائج سلفاً.‏

•الظروف الدولية اختلفت كثيراً في الأشهر الماضية، لمصلحة الدولة السورية وحلفائها في محور محاربة الارهاب بعد الإنجازات العسكرية التي حققتها سورية والمراحل التي قطعتها على أصعدة مختلفة سياسياً واقتصادياً، في الوقت الذي بدأ فيه المحور المعادي لسورية من الدول الداعمة والراعية للإرهاب بلملمة أوراقه المحترقة والتخلي عن رهاناته الخاسرة والاستعداد للانسحاب والرحيل وترك أدواته تواجه مصيرها منفردة، الأمر الذي انعكس بشكل إيجابي في نقطتين الأولى انهيار الروح المعنوية والنفسية للإرهابيين بسبب تخلي مشغليهم عنهم والثانية دخولهم في صراعات داخلية بسبب فقدانهم المرشد والموجه، وقد تجلى ذلك مؤخراً عبر الخلاف بين النظام التركي وبين جبهة النصرة الإرهابية لدى محاولته الضغط عليها من أجل توحيد الفصائل الإرهابية في جبهة واحدة لمواجهة الجيش العربي السوري.‏

• انقطاع الحبل السري الذي كان يربط هذه الجماعات الارهابية بالداعمين الخليجيين والكيان الصهيوني، بعد تمكن الجيش من تحرير المنطقة الجنوبية والقلمون الغربي، بحيث لم يعد لها منفذ سوى تركيا الواقعة بين نارين نار خلافها المتأجج مع الولايات المتحدة الأميركية ونار التزامها باستحقاقي آستنة وسوتشي اللذين يفرضان عليها نوعا من التنسيق مع الجانبين الروسي والإيراني، ولا مجال هنا للمكابرة أو الخداع لأن تركيا اليوم في وضع سياسي وأمني واقتصادي لا تحسد عليه.‏

تشويش والتباس..‏

لكن تبقى مشكلة قد تبطء معركة إدلب وتشوش على سرعة إنجاز التحرير فيها وهي وجود المدنيين في هذه المحافظة، حيث من المحتمل بل من المؤكد أن تقوم الجماعات الارهابية الراغبة بالقتال باستخدام هؤلاء المدنيين كدروع بشرية لمنع تقدم الجيش وتقديم معطيات مضللة ومغلوطة عن سير المعركة وعدد الضحايا ونوعيتهم، واستخدامهم كورقة ضغط عبر الأمم المتحدة ومؤسساتها التي بدأ بعض المسؤولين فيها بإيعاز من دول محور العدوان بالتحذير المبالغ فيه من التداعيات المحتملة لهذه المعركة على حياة المدنيين وإمكانية أن تشهد محافظة إدلب نزوحا جماعيا وأزمة إنسانية بسبب المعركة، ودعوة تركيا لفتح حدودها أمام النازحين المفترضين، وذلك في رسالة دعم مبطنة للإرهابيين بأن ورقة المدنيين صالحة للاستخدام، في حين أن المناطق التي حررها الجيش العربي السوري ومنها مناطق شرقي إدلب قد شهدت عودة سريعة للمدنيين إلى بيوتهم وأراضيهم تحت حماية الجيش ورعاية مؤسسات الحكومة السورية.‏

كما يبقى موقف النظام التركي ملتبسا فرغم انخراطه في مسار آستنة كجهة ضامنة للجماعات الارهابية المنتشرة في إدلب، مايزال يعول على العديد من التنظيمات المنتشرة هناك للإبقاء على نفوذه داخل سورية كما فعل شمالا عبر ما يسمى قوات «درع الفرات» وعملية «غصن الزيتون» التي اجتاح من خلالها منطقة عفرين معتمدا على مرتزقة وإرهابيين يعملون تحت إمرته، غير أنه يمكن التعويل على الحلفاء الروس والإيرانيين لإقناع رأس النظام التركي بالتخلي عن أوهامه ورهاناته الخاطئة ومغامراته الفاشلة والتعلم من «طعنة» الظهر التي وجهها له الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والاتعاظ من الدروس المؤلمة التي تلقاه بسبب تحالفه مع واشنطن، إن كان يريد أن يتعلم ويتعظ..!!‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية