تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


بقيت جزيرة معزولة

الكنز
الأربعاء 15-8-2018
ميساء العلي

لسنوات طويلة كانت جمعية العلوم الاقتصادية حاضرة في عقول متابعيها وغائبة عن صناع القرار الاقتصادي، كانت حاضرة وبقوة نوعية، فرضتها ندوة الثلاثاء الاقتصادي

التي دأبت على إقامتها طيلة أكثر من خمسين عاماً، فالحضور فرضته نوعية الموضوعات التي كانت تعالجها، وغالباً تعالجها عبر ضيوف ومتحدثين نوعيين يمتازون بالتخصص الأكاديمي، والخبرات العملية، دون أن تتمكن طوال سنواتها الخمسين الماضية من أن تقدم دليلاً إرشادياً للعمل الحكومي، أو أن تكون مصدراً داعماً يساعد بصنع القرار، ذلك بالإفادة من الموضوعات والمعالجات التي كانت تقدمها.‏

بقيت جزيرة معزولة يقصدها الجادون، والباحثون عن وصفات تشخص بدقة المشكلات الاقتصادية التي تعانيها سورية، أو ترسم خطوطا عريضة لما يمكن أن تكون عليه المناهج الاقتصادية القادمة.‏

كانت منصة إطلاق لأفكار تسبق في الغالب العمل الرسمي، الذي بقي يتسم بضعف التخطيط وأحياناً بغياب الرؤية الواضحة إن لم نذهب مذهباً آخر مع الذين يحملون بمناسبة وبغير مناسبة على أنماط العمل الرسمي واتهامه بالكثير مما هو بريء منه ربما، وبالتالي لا يقترب من المعالجات الجادة التي تنتج الكثير بأقصر الطرق وأقلها تكلفة.‏

وبهذا المحيط عملت الجمعية واستقطبت جماهيرها المختصة، وعلت النقاشات وطرحت الأفكار وتكاثر المحبون عليها وحولها إلى أن أصبحت علامة فارقة في العمل الأهلي على مستوى الساحة السورية بشكل عام.‏

اليوم وبعد مرور أكثر من خمسين عاماً على نشوء جمعية العلوم الاقتصادية لا يمكن أن نغفل أسئلة عن الآثار التي تركتها على العمل الحكومي، ولا يمكننا إغفال السؤال حول الأفكار التي تم الاستفادة منها، كما نسأل عما إذا كانت الجمعية ستبقى منبراً لتقديم وطرح الرؤى والأفكار التي تبقى حبيسة قاعتها أم أن هناك نية رسمية مثلاً للإفادة من الأفكار التي تطرحها وخاصة مع البدء بمرحلة إعادة الإعمار التي تتطلب مزيداً من الأفكار والمبادرات الجادة.‏

وهل ستعود ندوة الثلاثاء الاقتصادية للاستفادة من أهل الخبرة والاقتصاد وصنع تشاركية مع الحكومة في الظروف الاقتصادية الحالية؟ أسئلة بحاجة إلى توضيحات؟‏

الجمعية فعلت في نصف قرن الكثير على مستوى إثراء النقاش داخل الجدران السورية، لكن هذا الكثير يمكن أن يتضاعف أضعافاً مضاعفة لو كانت تأثيرات الجمعية تصل إلى القرارات الحكومية التي ستعمل على الاستفادة منها وترجمتها بالطريقة والآلية التي تتناسب والظروف والمعطيات الاقتصادية الراهنة.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية