تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


والأوسكار .. للفبركة مـــــا قبـــــــل حســــــم المعركــــــة

الثورة
قاعدة الحدث
الأحد 22-7-2018
ليندا سكوتي

ما أن بدأت مظاهر الأزمة تأخذ مسارها في سورية حتى شهدنا العشرات من المنظمات غير الحكومية تطفو على سطح الأحداث تحت مسميات مختلفة وترفع شعارات براقة وتتشدق بحقوق الإنسان وتتباكى على حريته المفقودة ولا تبخل في تقديم ما تسميه المساعدات الإنسانية.

ففي عام 2012، جرى إدراج ما يسمى منظمة (الدفاع المدني السوري) التي أسسها أحد ضباط الاستخبارات البريطانية والعاملين في مجال الأمن الخاص ويدعى باسم جيمس لو ميزوريه الذي سبق وأن كان له باع طويل في صراعات مختلفة حول العالم بما فيها العراق ولبنان وفلسطين.‏‏

لم يمض سوى بضع سنوات حتى تحول ما يسمى بـ(الدفاع المدني السوري) أو ما اطلق عليه لاحقاً اسم (الخوذ البيضاء) من منظمة غير حكومية إلى هيكل تنظيمي له زيه وسياراته الخاصة، وتمكن من إنشاء 119 مركزاً في شتى أنحاء سورية حيث يتواجد الارهابيون .‏‏

وقد شهد عام 2016 ترشيح فيلم وثائقي مفبرك يتحدث عن جماعة (الخوذ البيضاء) لنيل جائزة الأوسكار، حيث تحدث ذلك الفيلم عن مجموعة من الأشخاص الذين يعملون في مجال الإغاثة بهدف نشر افتراءات مخادعة على الدولة السورية حيث قدم الفيلم مزاعم وأكاذيب واختلاقات لتشويه صورة الجيش السوري وترسيخ تلك الفكرة في ذهن المشاهدين.‏‏

وفقا لما ذكره موقع Middle East Eye البريطاني فإن فصائل (الخوذ البيضاء) تتلقى تبرعات ضخمة من حكومات مختلفة منها المملكة المتحدة وألمانيا والدنمارك وهولندا. لكن الوكالة الأميركية للتنمية الدولية تعتبر المانح الأكبر، حيث نجد في نيسان عام 2016 أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر أنه منذ عام 2013 قدمت الوكالة لما يسمى (القبعات البيضاء) 23 مليون دولار على أقل تقدير، كما ذكرت مصادر أخرى بأنه تم تقديم 150 مليون دولار إلى تلك الجماعة حتى شباط 2018.‏‏

من الواضح أن تقديم تلك التبرعات لما يسمى (الدفاع المدني السوري) كان الهدف منه تعزيز مصالح الدول التي تقدم هذه الأموال. وخير مثال على ذلك الهجوم الذي نُفذ بتاريخ 19 أيلول عام 2016 على قافلة المساعدات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة في حلب، حيث ظهر فجأة متطوعو (الخوذ البيضاء) في ذلك الموقع وكانوا أول من أبلغ عن الهجوم وعلى الفور أشاروا بأصابع الاتهام للقوات الجوية السورية والروسية.‏‏

وزعم أولئك المتطوعون كذباً وافتراء بنهم عثروا على بعض قطع القذائف الجوية وشاهدوا بأم أعينهم المروحيات السورية في ذلك الموقع. وتناغم معهم في نشر تلك المعلومات ما أطلق عليه (المرصد السوري لحقوق الإنسان) الذي يتخذ من لندن مقراً له، الأمرالذي أتاح للحكومة الأميركية الفرصة في الافتراء نتيجة الأخذ بتلك القصة الفبركة، كما أن ما يثير الدهشة والاستغراب أن نشطاء المنظمات الإنسانية ظهروا في منطقة تسيطر عليها (جبهة النصرة) الإرهابية. ولكن لو تمعنا في تلك الأحداث وربطنا الوقائع ببعضها نستشف الحقائق التي تسعى وسائل الإعلام الغربية للتكتم عليها.‏‏

أما صحيفة The Times اللندنية فقد نشرت مقالاً بتاريخ 5 حزيران الفائت للكاتب دومينيك كنيدي تحت عنوان (أصحاب (الخوذ البيضاء) صوروا الطفل عمران لنشر دعاية كاذبة وتلفيق التهم للجيش السوري) وجاء في المقال أن القس أندرو آشداون وجه أصابع الاتهام لتلك الجماعة الذين عمدوا إلى ترك الطفل عمران دفنيش ذو الخمس سنوات جريحاً يكسو الغبار جسده الصغير بهدف تصويره للإساءة للقوات السورية وتشويه وتزوير الحقائق ودعم التنظيمات الإرهابية.‏‏

بيد أن والد الطفل عمران تحدث لوكالة الانباء السورية عن تفاصيل ما جرى في ذلك اليوم وعن الجهة المسؤولة عن تلك الهجمات، والتهديدات التي تلقاها، والعروض التي قدمت له والتي تهدف إلى الادعاء بأن ما جرى لابنه كان نتيجة للغارات الجوية السورية والروسية. وذكر ما جرى بالتفصيل حيث قال إنه كان في منزله مع جميع أفراد أسرته، ولم يسمع أصوات طائرات أو صواريخ جوية استهدفت بيته، ولا يعلم سوى أنه أخرج مع عائلته من بين الأنقاض، وفجأة ظهر أصحاب الخوذ البيضاء الذين وضعوا ابنه في سيارة إسعاف وأجبروه على الجلوس دون تلقي العلاج بهدف التقاط الصور له التي لم يمض وقت طويل حتى انتشرت في سائر وسائل الإعلام كالنار في الهشيم وبدأت العروض المالية السخية تنهال عليه من قبل قادة المسلحين وجمعيات غير معروفة المصادر، وأنه عرض عليه مغادرة حلب للعيش في تركيا أو أميركا أو المملكة المتحدة شريطة اتهام الحكومة السورية بمقتل ابنه.‏‏

تقول فانيسا بيلي، الخبيرة البريطانية المختصة بشؤون الشرق الأوسط، في موقع Global Research إن جماعة (الخوذ) تهيئ الأجواء والبيئة للغزو العسكري الأميركي والغربي على سورية وتتعاون مع مجموعات إرهابية مختلفة. وتعمل هذه المنظمة في المناطق التي تسيطر عليها جبهة النصرة ولا تتجاهل فقط الجرائم التي يرتكبها الإرهابيون بل تحاول إعطاء صورة براقة لهم في وسائل الإعلام.‏‏

وذكرت بيلي أن العديد من نشطاء الخوذ البيضاء ليسوا إلا أعضاء في التنظيمات المسلحة. وأن ثمة الكثير من الأدلة على تعاطفهم ليس مع المعارضة فحسب، بل مع الإرهابيين أيضا. فـ(الخوذ البيضاء) مغرومين بمشاركة الصور والتعليقات على تويتر وفيسبوك لتلميع صورة ما يسمى بالدفاع المدني السوري.‏‏

لقد بات جلياً أن (الخوذ البيضاء) ليست منظمة إنسانية البتة، بل إنها غطاء يستخدم لدعم مسلحي الجماعات الإرهابية المختلفة. إضافة إلى أنه يُعتمد عليهم في الترويج لمعلومات عارية عن الصحة، حيث ينشر نشطاء الدفاع المدني باستمرار صورهم الخاصة على تويتر في المستشفيات والمدارس والمساجد التي يُزعم أنها قصفت من قبل القوات الجوية السورية وحلفائها. ثم يأتي دور (المرصد السوري لحقوق الإنسان) والعديد من وسائل الإعلام الغربية للترويج لتلك الأحابيل.‏‏

ومع ذلك، يطرح الصحفيون تساؤلات حول حقيقة (الخوذ البيضاء)، وفي هذا السياق، اكتشفت صحفية إيطالية مستقلة تدعى مارينيلا كوريجيا أنه لم تعلن أي منظمة طبية على الإطلاق إصابة أفرادها خلال قصف القوات المسلحة السورية أو الروسية. ولم يتضرر أي مبنى بسبب الغارات، لكن ما توصلت له البحوث الإيطالية هو أن تلك المباني التي تقع بالقرب من الجماعات المسلحة هي عبارة عن مستشفيات إرهابية ميدانية وليس لها صلة بأي نظام رعاية صحية تابع لأي دولة أو منظمات دولية مثل الصليب الأحمر.‏‏

بعد توجيه التهم لسورية باستخدام الأسلحة الكيماوية في دوما نُشرت مقالة للصحفي الشهير روبيرت فيسك بتاريخ 18 نيسان الفائت في صحيفة the independent تحت عنوان (البحث عن الحقيقة في ركام دوما) وجاء فيها ما يلي: (قصة دوما لا تقتصر على استخدام الغاز فحسب، إذ ليس ثمة غاز استخدم أصلاً، إنها قصة الآلاف من السكان الذي لم يختاروا الصعود إلى الحافلات التي خرجت من دوما محملة بالمسلحين الذين فرضوا على المدنيين العيش كسكان الكهوف على مدى العديد من الشهو).‏‏

وقال أيضا: (على مسافة قصيرة من المجلس البلدي لمدينة دوما والذي تحول إلى ركام كانت عيادة الرحيباني، ومن باب العيادة التي تقع على النقطة 200 تحت الأرض تمكنا من الدخول إلى ممر يقود إلى مستشفى متواضع يحوي عدداً محدوداً من الأسرة. وفي هذا المكان قال لي الدكتور رحيباني انه في الليلة التي زعم بها استخدام القوات السورية للسلاح الكيماوي كان مع عائلته في الطابق السفلي من البناء، حيث تزامنت المعارك المحتدمة مع هبوب رياح عاتية تسببت بغبار كثيف نفذ إلى الأقبية والملاجئ التي يعيش بها السكان، الأمر الذي جعل العديد منهم يشخصون إلى المواقع الطبية استدراكاً لنقص الأوكسجين، ولم يكن الأمر نتيجة لخشيتهم من التسمم بالغاز، وفي ذلك الوقت وقف رجل من ذوي الخوذ البيضاء عند الباب وأخذ يصرخ قائلاً (غاز) وبدأت الكارثة، وهرع الأشخاص يصبون الماء على بعضهم البعض، نعم.. لقد تم تصوير الفيديو في هذا المكان، إنه حقيقي، لكن الأشخاص الذين تم تصويرهم كانوا يعانون من نقص في الأكسجة وليس من تأثرهم بالغازات السامة.‏‏

وأضاف فيسك: (لعبت منظمة الخوذ البيضاء المدعومة غربياً دوراً في تأليف الروايات الكاذبة والروايات المختلفة، إذ لا يخفى على أحد أنها تتلقى تمويلاً من قبل وزارة الخارجية البريطانية ومن قبل جهات أخرى، وقد دخلت مكاتبهم المدمرة غير البعيدة عن عيادة الدكتور رحيباني، حيث شاهدت قناع غاز بالقرب من إحدى الحاويات، وكان المكان ممتلئاً بالكبسولات والمعدات الطبية المهشمة والملفات والبطانيات والمفارش.‏‏

واستطرد القول: (لقد أخبرتنا إحدى النسوة أن كافة عناصر(الخوذ البيضاء) في دوما قد غادروا مقراتهم الرئيسة واختاروا ركوب الحافلات لتنقلهم إلى محافظة إدلب مع المجموعات المسلحة وذلك بموجب اتفاق الهدنة الذي تم التوصل إليه.‏‏

لقد بات من المسلم به أن عقب كل انتصار يحققه جيشنا الباسل على التنظيمات المسلحة تسعى الدول الغربية لاستنفار أذرعها الإرهابية بهدف حشد الرأي العام ضد القوات السورية وحلفائها، ومن تلك الأذرع كانت جماعة (الخوذ البيضاء) التي ما انفكت تسعى إلى تزييف الحقائق واختلاق الأكاذيب لتشويه سمعة الحكومة وإيجاد المبررات والمسوغات للتدخل في الشأن السوري وزعزعة استقرار هذا البلد الذي عاش لأمد طويل في بحبوحة من الأمن والأمان والنهوض الثقافي والاقتصادي.‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية