تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


«الأدرينالين».. راكور التمثيلية في مشاهد «السحر الكيماوي» تحت قبعة «الإنسانية»!

الثورة
قاعدة الحدث
الأحد 22-7-2018
عبد الحليم سعود

لم يوفر محور العدوان على سورية على مدى سبع سنوات من حربه الارهابية عليها أداة رخيصة أو وسيلة قذرة أو ذريعة كاذبة إلا واستخدمها من أجل تحقيق هدفه في إسقاط الدولة المناهضة لمشاريعه الاستعمارية،

والمجيء بعملاء له يخدمون مصالحه وينفذون أجنداته ورغباته المتجددة في الهيمنة ونهب الثروات، غير أن أسوأ وأقذر ما استخدمه محور العدوان للإيقاع بسورية يتمثل بالتلطي خلف القضايا الإنسانية والتذرع بها، وقد أراد من خلال التذرع بهذه القضايا تحقيق جملة من الأغراض، منها تجميل صورته القبيحة وصورة الأدوات المجرمة والإرهابية التي تخدم مشروعه، في موازاة الإساءة لسمعة سورية التي تدافع عن سيادتها واستقلالها وأمنها وتشويه الصورة الراقية التي ظهر عليها الجيش العربي السوري والقوات الرديفة خلال التصدي للإرهابيين وتخليص المدنيين الأبرياء من طغيانهم وإجرامهم، ومن ثم استخدام الحالات الإنسانية بمبرراتها وتفاصيلها الفضفاضة كذريعة للاستهداف والعدوان كلما سنحت الفرصة المناسبة.‏

ولا يختلف متابعان لتطورات الحرب في سورية يتحليان بالموضوعية والإنصاف والحيادية بشأن منظمة ما يسمى «الخوذ البيضاء» حيث كانت ـ إلى جانب الإرهابيين والمرتزقة الذين جاؤوا بهم من أربع جهات الأرض ـ من أخبث الأدوات التي تم استخدامها في سورية، من أجل تصدير صورة مغايرة لما يجري على أرض الواقع من أحداث وتفاصيل، ومن ثم التلاعب بمزاج الرأي العام العالمي وتضليله كي يسهل توظيفه في دعم الاتهامات الجاهزة لسورية وبالتالي القيام بالإجراءات والتدابير العدوانية التي تم التخطيط لها مسبقاً.‏

منذ بدء ظهور ما يسمى جماعة «الخوذ البيضاء» في مناطق سيطرة الجماعات الارهابية تم الترويج لها كمنظمة إنسانية دولية مستقلة معنية فقط بمساعدة المدنيين في ظروف الحرب، وإنقاذ المصابين والجرحى وتقديم العون اللازم لهم، ولكن الوقائع الكثيرة المرتبطة بمن يعتمرون هذه الخوذ كشفت عن قيامهم بأدوار ووظائف ومهمات بعيدة كل البعد عن الشأن الإنساني، أدوار يمكن وصفها بالمكملة للدور التخريبي الذي اضطلعت به الجماعات الارهابية والممهدة للعدوان الخارجي على سورية في مناسبات عديدة، لا بل إن الكثير من الأعمال التي قامت بها هذه المنظمة في سورية يمكن اعتبارها جرائم ضد الإنسانية، ولا سيما ظهور عناصر هذه المنظمة في أحد الفيديوهات العام الماضي وهم يقومون بحقن أطفال خان شيخون ـ المنطقة التي شهدت هجوم كيميائي مفتعل في نيسان العام الماضي لاتهام الحكومة السورية به ـ بالأدرينالين في منطقة القلب، وقد كشفت منظمة «أطباء سويديون لحقوق الإنسان» (SWEDRHR) زيف المهمة التي يقومون بها واعتبرت أن من يسمون أنفسهم منقذين وطوعيين لم ينقذوا الأطفال السوريين بل على العكس قاموا بقتلهم من أجل تصوير مقاطع إعلامية خادعة تستفز الرأي العام وتؤلبه.‏

وتضيف المنظمة السويدية: بعد التدقيق بالمقاطع المسجلة التي تظهر معاناة الأطفال السوريين نتيجة «الهجوم الكيميائي» المفترض، توصل الخبراء السويديون إلى أن «المنقذين» يقومون بحقن الطفل بالأدرينالين في منطقة القلب بواسطة حقنة ذات إبرة طويلة، مع العلم أن الإسعاف الأولي لمصابي الهجوم لا يتم بهذه الطريقة.‏

ومن بين الأمور التي تم كشفها في مقاطع الفيديو أنه لم يتم الضغط على مؤخرة الحقنة أثناء عملية الإسعاف، وهذا يعني أنهم لم يقوموا أساساً بحقن الطفل بالدواء، وحسب الفيديو، أوضح الأطباء السويديون أنه تم تخدير أحد الأطفال بمخدر عام ليظهر وهو يحتضر بسبب زيادة جرعة المخدر، وحسب ما أفادت به جريدة «Veterans Today» الأميركية لم تظهر على الأطفال المعروضين بالفيديو أي أعراض تفيد بأنهم تسمموا بالغازات الكيميائية، بل كانت جريمة قتل مصورة على أنها عملية إنقاذ.‏

دأب عناصر جماعة الخوذ البيضاء منذ بدء تشغيلهم في سورية على فبركة القصص والفيديوهات المسيئة للدولة السورية واستخدام الخدع من أجل التأثير بالرأي العام وتأليبه على الحكومة السورية، وخاصة تلك الحالات التي كانت تتضمن مشاهد لعمليات إنقاذ مدنيين من تحت ركام المنازل حيث تبين لاحقاً أن بعض من استخدموا في هذه الفيديوهات لم يكونوا مصابين ولم يتعرضوا للقصف وفي كثير من الحالات لم يكونوا مدنيين أصلاً، ولكن أدهى ما فبركوه من تمثيليات وخدع كان يتصل بالحالات المزعومة لاستخدام السلاح الكيماوي والغازات السامة، لما لهذا الموضوع من حساسية دولية في التأثير على الرأي العام واستخدام تعاطفه وسخطه من أجل اتخاذ إجراءات رادعة وعقابية، ورغم اتخاذ سورية قراراً شجاعاً بالتخلص من مخزونها الكيماوي الرادع للكيان الصهيوني تنفيذا للقرار الأممي رقم 2118 الصادر في العام 2013 إثر الهجوم الكيماوي المزعوم على منطقة الغوطة الشرقية لدمشق، إلا أن الجماعات الارهابية التي تنفذ أجندات محور العدوان لم تكف عن اتهام الجيش العربي السوري باستخدامه، إلى جانب وفبركتها للهجمات الكيماوية مستعينة بخبرات عناصر الخوذ البيضاء المدربين في الغرب والمنتشرين فقط في مناطق سيطرة الإرهابيين وهذا ما ينفي عنهم صفة الحيادية، ولعل أكثر حادثتين شهدتا استخدام كم كبير من الخدع التضليل بواسطة تقنية الفيديو هما حادثتا خان شيخون ودوما، وقد تأكد أن إدارة ترامب ولأسباب داخلية كانت تنوي شن عدوان على سورية وتحتاج فقط إلى ذريعة، وقد تم إعطاؤها هذه الذريعة لشن العدوان وهذا ما جرى فعلياً في مناسبتين.‏

يقول الصحفي الفرنسي بيير لو كورف مؤسس مبادرة «نحن أبطال خارقون» الإنسانية في رسالة إلى الرئيس الفرنسي أن جماعة «الخوذ البيضاء» «تزعم بأنها تقوم بعمليات إغاثة في النهار لكن أعضاءها يعملون كإرهابيين في الليل»‏

الإرهابي وليد هندي اعترف بمشاركته في فبركة أفلام وصور أعدتها قناة تلفزيونية تركية أثناء عمله في «الخوذ البيضاء» حول تعرض أحياء ومناطق في حلب للقصف بالسلاح الكيميائي لإلقاء اللوم على الجيش العربي السوري، وقد أقر في اعترافاته أنه عمل منذ انضمامه لأحد التنظيمات الإرهابية مع الخوذ البيضاء مقابل تلقيه مبالغ مالية مما يسمى «المجلس المحلي» وممولين من دول خليجية، كاشفاً أنه تم توزيع ألبسة واقية وأقنعة للقيام بتمثيلية صورتها قناة تركية على أنها ضربة كيماوية وقد تم تصوير التمثيلية وهم يطلقون صفارات الإنذار ويحضرون النقالات لنقل المصابين ثم يبثون المقاطع على الانترنت لاتهام الجيش السوري بأنه هو من نفذ الضربة المزعومة.‏

في حادثة خان شيخون التي استخدمت مباشرة كذريعة لعدوان أميركي على قاعدة الشعيرات الجوية، ظهر بالفيديو مسعفو «الخوذ البيضاء» وهم يرشون المياه على المصابين الافتراضيين بالغازات السامة من دون أن يكونوا مجهزين بوسائل وقاية منها، وهو مشهد لا يصدقه سوى عديمي الخبرة بالهجمات الكيماوية.‏

في أحد المشاهد المصورة كعملية إنقاذ يسأل أحد المنقذين «كيف علي أن أضع الطفل قبل تصويره؟» ولم يتفوه أحد بكلمة «إنقاذ الطفل»، ولعل أكثر ما يلفت النظر في الحوادث الكيماوية المزعومة هو كثرة عدد المصورين بهدف بثها على القنوات الفضائية، ما يعني أن الغاية هو استخدام هذه الصور والفيديوهات من أجل الاتجار بها ومن ثم تقديمها ذريعة للدول التي تريد العدوان باسم الإنسانية.‏

يقول رئيس تحرير صحيفة تقويم التركية الكاتب أرغون ديلر أن ما تسمى «منظمة الخوذ البيضاء» هي التي تقف وراء استخدام السلاح الكيميائي في خان شيخون بريف إدلب، وثمة وثائق كثيرة تؤكد أن تركيا كانت الممر الرئيسي لكل هؤلاء الإرهابيين إلى سورية بالإضافة إلى المواد السامة التي كانوا يستخدمونها في فبركة الهجمات الكيماوية.‏

وتقول الخبيرة البريطانية بشؤون الشرق الأوسط فانيسا بيلي في مقال لها: إن هذه المنظمة «تستدعي الظروف للتدخل العسكري الخارجي في سورية وهي تعمل بالتنسيق مع المجموعات الإرهابية لأنها تنتشر أصلاً في مناطق تواجد جبهة النصرة وغيرها من التنظيمات الارهابية، ولا تتجاهل جرائم الإرهابيين فحسب بل تصنع لهم صورة إيجابية في وسائل الإعلام الغربية».‏

وكان الصحفي السوري عباس جمعة، قد كشف كذبة منظمة «الخوذ البيضاء»، حيث نشرت المنظمة صوراً تزعم فيها أنها تقوم بـ»إنقاذ» السكان المدنيين في سورية.‏

وقد وثق جمعة بثلاث صور من الصور المنشورة لفتاة واحدة تم التقاطها من أماكن مختلفة، وكتب جمعة على صفحته على تويتر: «الممثلون في «الخوذ البيضاء» ينقذون نفس الفتاة في ثلاثة أماكن مختلفة فهل فعلاً لا يوجد في سورية أفلام جيدة التصوير».‏

وقد كشف مركز التنسيق الروسي في حميميم عن مخططات مشتركة بين تنظيم جبهة النصرة الإرهابي و «الخوذ البيضاء» من أجل التحضير لاستخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين في سورية لاتهام الجيش السوري بذلك، وكانت مدينة سراقب شاهداً على مخطط من هذا النوع حيث تم إحضار أكثر من عشرين أسطوانة مملوءة بغاز الكلور عبر تركيا وأعطيت لجماعة الخوذ البيضاء من أجل تمثيل بروفات لإسعافات أولية وهمية على مدنيين متسممين بغازات سامة.‏

وخلال تمشيط الجيش العربي السوري لأحياء شرقي حلب المحررة تم العثور على أوكار لـ «جبهة النصرة» تحوي كميات من المواد السامة في عهدة «الخوذ البيضاء» التي كانت تتعاون مع الإرهابيين في سجن المدنيين واستغلالهم في حرب دعائية قذرة ضد سورية.‏

محاولات لتهريب عناصرها‏

وبينما اجتمعت الكثير من الدلائل والوثائق التي تثبت حقيقة الدور القذر الذي قامت به جماعة الخوذ البيضاء وفشل مشروعها في سورية وافتضاح الجهات التي تدعمها من واشنطن إلى لندن وصولاً على العواصم الخليجية تجري الآن محاولات مستمرة لتهريبهم من سورية خلال عمليات الإجلاء التي تجري للجماعات الارهابية من مناطق الصراع وذلك لطي هذه الصفحة وإخراجها من التداول وتوفير الأموال التي تصرف عليها من دون جدوى، وقد أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب في قمة الناتو الأخيرة موضوع الخوذ البيضاء وكيفية إجلائهم من سورية كي لا يكونوا دليلاً إضافياً على تورط الغرب في الحرب على سورية، ولكن الخلاف الآن هو حول الطريقة التي سيتم إخراجهم بها والجهة التي سيذهبون إليها والجهة التي ستساعد في ذلك، حيث يرفض الأوروبيون أي دور لحلفاء سورية في حل هذه المشكلة في حين تم التعويل على الأردن والكيان الصهيوني لاستقبالهم، بينما لم يتردد ترامب في طرحها مع بوتين خلال قمة هلسنكي طلباً للمساعدة.‏

«الخوذ البيضاء» أو فرق «الاتجار بالموت» أسسها خبير أمني وضابط بريطاني سابق يدعى جيمس لو ميجرر بهدف فبركة أحداث إعلامية وكسب تعاطف الرأي العام العالمي عبر اختلاق كوارث إنسانية واستعمالها منصة للعدوان على سورية عبر اتهامها باستخدام الأسلحة الكيميائية وبالتالي تكون ذريعة لتدخل غربي أوسع في سورية، وليس سراً أن بريطانيا شريكة بالعدوان المباشر على سورية.‏

باختصار شديد الخوذ البيضاء ليست «منظمة إنسانية» وإنما تنظيم إرهابي موازٍ يقدم العون للإرهابيين بلبوس إنساني، وهذه خدعة إضافية من خدعه، ولعل أخطر ما قام به هو التمويه على الفظائع التي يرتكبها الإرهابيون والتستر عليها وإلصاقها عبر خدع وفبركات وتمثيليات رخيصة بالدولة السورية.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية