تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


انتصروا بصبرهم وإرادتهم ..فكانوا صناع الحياة

مجتمع
الأحد 22-7-2018
غصون سليمان

تشبثّوا بأرضهم وعانقوا ترابها بالحب والإيمان..تيمموا طهر الوطن وأقسموا أن لاشيء بعد الله يعلا عليه ..تحملوا كل أوجاع الحقد وويلات الحرب وقهر الحصار وفقد الاحبة وعذابات الجرحى من أهلهم وأبنائهم،

ولم يسقطوا من قاموس نفوسهم ومعرفتهم وعقيدتهم أن ذاك المقدس لا مساومة عليه وان كانت الإغراءات بحجم الكرة الأرضية ..‏

سبع سنوات من عمر العدوان على بلدنا كافية لان تنتج سينما العالم وهوليوديات إمبراطوريات المال الكبرى ودراما الدول بكل مقاييسها إلى مالا نهاية مسلسلات وأفلام عن حالة صمود الإنسان السوري في وطنه المدرك لحقيقة ما يجري من حوله ولو طوقته ماديا ومعنويا عصابات الإرهاب والإجرام من كل حدب وصوب وجميع من يقف وراءها ويدعمها وإن مارست بسلوكياتها الحاقدة شتى الوان القتل والتشنيع بحق من صمدوا وبقوا في ديارهم وأرضهم وجغرافيتهم.‏

أهالي كفريا والفوعا هم اليوم أنموذجا في صناعة الحياة على الطريقة السورية وقبلهم كان اهالي نبل والزهراء وقرى أرياف اللاذقية والعديد من أحياء وبلدات دير الزور و حمص وحماة ودرعا السويداء والقنيطرة وريف دمشق وغيرها ممن خاضوا تجربة التحدي والبقاء وسط جحافل الوحوش البشرية .‏

هم اليوم يمثلون اسطورة وعنوان الإنسان السوري الحقيقي صاحب أول أبجدية إنسانية علمت البشرية معنى أن تكون انسانا.‏

بالأمس عانق اهلنا المنتصرين بإرادة الحياة والصمود والكرامة هواء الوطن وهم يغادرون بحزن وأمل فضاء بلداتهم ومنازلهم وذكرياتهم في ريف إدلب، ليستقبلوا فضاء آخر في حلب واللاذقية على وقع اهتمام شعبي ورسمي وإعلامي كانوا هم الحدث الابرز في الوجدان العاطفي والمجتمعي الذي رافق ويرافق خطوات انتصارات الجيش العربي السوري من الجنوب إلى الشمال ..‏

وجوه أطفال ونساء وكبار سن رفضت أن تكون إلا أبية في تقاسيمها التي بدت عليها وزر سنوات طويلة نتيجة حصار قسري أرغموا عليه كما حال كل الشعب السوري .. لم تخذلهم عافيتهم رغم المرض وقلة الدواء ، لم يستسلموا للجهل وإن كانت مدارسهم عرضى باستمرار لقذائف الهاون ..سوّر أبناؤهم حدود مدنهم وقراهم حرسوها بالدم والدموع ، يقينهم أن لا قوة أقوى من لغة الحق فكانوا الأباة المؤتمنين على جغرافية الأرض والعرض .‏

كانت وما زالت نبرات صوتهم وعبارات أقوالهم وأحاديثهم هي رسائل شتى بمستويات مختلفة تظهر عمق الانتماء الوطني وحجم الامانة والمسؤولية المجتمعية والأخلاقية التي تجذرت في نفوس هؤلاء الذين قاوموا شيبا وشبابا عدوهم الداخلي والخارجي فكانوا بحجم الوطن حيث هم في قلبه اليوم .‏

هنيئا لشعبنا وقفته الصامدة ولقاء الأحبة من المخطوفين وفوزهم جميعا بإرادة الحياة المنتصرة على مفردات الموت والاستسلام.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية