تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


الشمعة المحترقة

عين المجتمع
الأحد 22-7-2018
منال السماك

شيء ما يحترق ... فتنبعث رائحة اشتعال و تتصاعد سحب دخان في فضاء روح ، قررت تحت ضغوط شتى أن تكون الضحية ، في ظل نمط حياة يتراقص على إيقاعات متسارعة ، مزدحمة بالمسؤوليات و صاخبة بالتحديات و الضغوطات ،

حتى تكاد تلتهم أرواحاً كثيرة غرقت في دوامة التفاني و اللهاث الحارق للطاقة ، و الالتزام المتجاهل لحق النفس لقاء القيام بالواجب تجاه الآخرين ، و الغرق حتى الاختناق في نسيان الذات لدرجة الانغماس و التلاشي .‏

« متلازمة الاحتراق النفسي « مصطلح أثار اهتمامي لدى طرحه للنقاش في برنامج صباحي على الفضائية السورية ، في محاولة لتسليط الضوء على أمراض نفسية ، هي من إنتاج حصري لحياتنا العصرية المرهقة للأعصاب و المجهدة للنفس ، فالمسؤوليات و المتطلبات عبء ثقيل يستنزف الروح و يغير ملامحها و يعبث بمكنوناتها ، حتى تكاد تشبه شمعة محترقة لا ينبعث منها إلا شعلة ضئيلة بعدما أضاءت لمن حولها لفترة طويلة ، ليكون مصيرها المحتوم الانطفاء و الانكفاء .‏

لن نطيل البحث فيمن حولها للبحث عن تلك الشموع المحترقة من أجل الآخرين ، ففي عالمنا المعقد يعيش الكثيرون تحت وطأة التوترات الناجمة عن الحياة ، و أربع و عشرون ساعة ربما لا تكاد تكفي مغمساً و مدمناً للعمل لدرجة الاحتراق ، و استنزاف موارده الداخلية لتحدث شرخاً و فراغاً في روحه ، و هوة عميقة من الإحباط و التوتر و القلق ، و الإجهاد النفسي و الاعتلال الجسدي .‏

الإحساس بالمسؤولية و حب التفاني للعمل و الإخلاص الوظيفي ، لا يعني تجاهل الذات و نكران حق النفس باستراحة مقاتل ، و لا يبرر لأحدنا تأدية دور الضحية و الاحتراق لتلبية متطلبات مادية تراكمية للأسرة ، و التعايش مع ضغوط و علاقات متوترة في بيئة العمل ، لنقع ضحية إجهاد نفسي و إرهاق روحي له ارتدادات عنيفة على صحة جسد لاهث لا يستكين لاسترخاء و سكينة ، عندها ستقرع نواقيس الخطر و ستفرض العزلة قيودها ، و يخيم الإحباط بظلاله على مساحة روح ظلمت نفسها ، عندما قررت أن تكون الشمعة المحترقة من أجل الآخرين .‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية