تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


لأجلِ سورية.. هكذا أفهم انتصاركم.. دمُكم.. حبر الأبجدية الأولى على مسماريَّة الأزل..

ثقافة
الأحد 22-7-2018
هفاف ميهوب

«هديَّةٌ خاصة جداً، كأنَّها صُمِّمت لي وحدي.. غبطةٌ لها مذاقُ الحليب الأول، وفرحٌ يغمرني من الداخل كما لو أنه حبٌّ بدائيٌّ، يتلمَّس خُطاه في حروفِ رسالةٍ كتبتها يد عاشقة، على ورقِ الرجاء والحنين...

هديةٌ من أحدٍ يحبني بلا حدٍّ ولا حساب ولا نهاية، وكل حياتي تمحورت بعد ذلك حولَ فكرة ألا يعرف بها أحد سواي.. سرِّي الذي هو لي أنا...‏

أنانيةٌ عجيبة تسكنني، وتحولني إلى كائنٍ شرسٍ وعدواني، كلما شعرت أن أحداً سيقترب منها أو يشاركني بها..‏

بهذا الشكل أفهم انتصاركم..‏

أرواحكم تحيط بي كالأجنحة اللامرئية.. ملامحكم والغبار يعيد تشكيلها، كما لو أنها صلصال مقدس في نورِ الفوانيسِ على جدرانِ المعابدِ القديمة..‏

دمكم حبرُ الأبجدية الأولى على مسمارية الأزل..‏

جراحكم التي أسقطتْ نياشينَ الخداع وأوسمة الدجل، عن جيوش الاستعراض في المناسبات الكاذبة..‏

تجاربكم وهي تمحي تاريخ الخديعة والأحابيل والدسائس، وتكتب بإزميل اليقين على الحجر، ما كان وما سيكون»..‏

كلماتٌ، قيلت لأجل سورية, لأجل رجالاتها ممن أعادوا للفضاء الناصع من أنفاسٍ، سعى أعداء النقاءِ لتلويثها بأنفاسهم الكريهة..‏

قيلتْ بتعبيرٍ يفيضُ حباً بهذا البلد الأمين.. يفيضُ فخراً برجاله الميامين.. يفيضُ ورداً معتَّق الأصالة والوفاء والعروبة لبلدِ الياسمين.‏

أما من قالها فأديبٌ وشاعرٌ يفضِّل أن يُعرَّف بالكاتب العربي، وهو فلسطيني الأصل. أردني المولدِ، وسوري الهوى. «محمد أبو رحمة» الذي قال هذه الكلمات بعد أن رأى ما كان قدْ استبصرهُ من انتصار الكرامة على مدى مواجهتها لأعداء عشاقها. ليس الكرامة السورية فقط، وإنما أيضاً العربية التي لايمكن أن تتقبّل صلاتها إلا إن كانت دمشق وجهتها.‏

قالها، وهو الشاعرُ الذي ومثلما تمكن من ترصيع القصيدة بنبضهِ العشقي، تمكَّن من ترصيعها بحكايا بطولات مقاتلين ومقاتلات، خاطب كل من كانت منهنَّ تنتمي للجيش العربي السوري:‏

أيتها الأعلى والأرفع والأجل/ ريشُ أجنحة السحابِ أنتِ/ بنتُ الأبجدية الأولى/ وساحرة الينابيع القصيَّة/ في حدائق الكلمات/ تفاحة الفجرِ النديِّة أنتِ /وأنتِ ثمارُها المُرَّة/ معزوفة الزهر في برية المعنى وخفَّة النسمات/ أنتِ مقولة الأرض للأعشاشِ منذ الأزل: ولدتُ حرَّة/ وأعيش حُرَّة/ وأموت حُرَّة..‏

كل ذلك ولايكتفي بإنشادِ الشعرِ الوفي.. ذلك أنه وفيٌّ لكلِّ قضية فيها الحقيقية مزوَّرة أو منفيّة.. وفيٌّ لأصالته، وساخراً ومشمئزاً من كلِّ ما يتنافى مع أخلاقه، وبما صرّحت به قصيدته:‏

في مديح البهائم».. «إهداء الى حضارة الغابة وخصوصا الذئاب»..»‏

هناك حيث لا بشر «حضاريون”/ تموتُ الكائنات لأنها تموت/ وهناك حيث لا تحظى الضحية بالمبرِّر/ ولا ترقى الصحف لمراتبِ الموت الخفيف/ يتخلق الذئبُ في حواسهِ المُطلقة/ يحفرُ في خيالِ السروِ والبلوط كل هذي القصائد المباغتة/ ولو ضاعت معاركه في احتمالاتِ الرقاب/ وحده النهر الحارس للأبدية/ يرى كل شيء/ يتمشَّى ذاهباً من أوَّل الوادِ إلى المصبِّ.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية