تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


إبداع عالمي.. موجاتٌ من قلق.. ونســـغ ديمومتهــــا في كــــل زمــــــان ومكـــان..

ثقافة
الأحد 22-7-2018
لميس علي

في حديثه عن علاقة العلم بالحرب، لا يتردد الفيلسوف برتراند راسل من إظهار مخاوفه مما يمكن الوصول إليه عندما تتطور وتنمو العلاقة بينهما..

«لقد سببت القنبلة الذرية.. مخاوف جديدة تتضمن شكوكاً حول تأثير العلم على حياة الإنسان».. وبالطبع يقصد هنا التأثير السلبي.‏

ولهذا وفيما لو كان توقعه صحيحاً، يضعنا في كتابه «أثر العلم في المجتمع» أمام خيارين: (علينا الاختيار في السنين الخمسين القادمة بين خيارين: إمّا أن نسمح للجنس البشري بإبادة نفسه، أو أن نتنازل عن بعض الحريات العزيزة جداً على أنفسنا... أعتقد باحتمالية لجوء البشر لإبادة أنفسهم كخيار مفضّل.. وربما كنّا نعيش في آخر عهود الإنسان. وإذا كان ذلك صحيحاً فإننا سنكون مدينين للعلم في إبادة الإنسان)..‏

حين تقرأ هكذا نوع من تنبؤات الفلاسفة والعلماء، تكتشف مدى قدرتهم على استقراء خفايا الزمن التالي لهم، أي المستقبل..‏

بمقياس الوقت الذي نطق به «راسل».. نكون وصلنا إلى الـ(ما بعد) خمسين سنة التي ذكرها وربما أكثر.. وكل المفارقة تتجلّى بحال الاندهاش التي سيبطنها أولئك الفلاسفة.. فيما لو وُجِدوا في زمننا الراهن.. فكيف سيكون وضعهم..؟‏

سيتحققون من دقة ملاحظاتهم ومن صوابية وجهات نظرهم.. حتى لو كانت حينها مجرد تخمينات..‏

في قلقٍ من نوع آخر يماثل مخاوف «راسل»، ثمة قلق سيجموند فرويد مما حققته البشرية في كسرها سطوة الطبيعة وتطويعها.‏

وفق عبارته الواردة في كتابه (قلق في الحضارة)، فإن البشرية «بسطت سيطرتها على الطبيعة على نحو ما كان يمكن تصوره قبل اليوم»..‏

هل يمكن لعبارته أن تتغير لو شهد تطورات الزمن الحالي..؟‏

يستدرك فرويد مستخلصاً: «بنو الإنسان فخورون بتلك الفتوحات... وكان من المفروض أن يكتفوا بالاستنتاج بأن السيطرة على الطبيعة ليست شرط السعادة الوحيد».. ولعلها ليست الشرط الأهم..‏

«لقد اندلعت للتوّ حربنا».. آخر عبارة ينطقها براد بيت في فيلم (حرب العالم زد، wold war z).. الذي يناقش انتشار نوع من الفيروسات يهدد البشرية جمعاء.. ولن نتوه في التقاط دلالة أومأ إليها راسل، أو حتى فرويد، كلٌ في حديثه الخاص، عن انتصارات حققها الإنسان على الطبيعة، خلال الفيلم المتمحور حول فكرة الحرب البيولوجية، كخلاصة نستنتجها من مقولة بطل العمل..‏

أليست من أبشع أنواع الحروب التي أنتجتها الحضارة والتقدّم العلمي.. متمثلةً بانتصارات الإنسان وتذليله الطبيعة..؟‏

أنكون وصلنا إلى زمن تصديق مقولة «راسل»: «مدينون للعلم في إبادة الإنسان»..؟؟‏

ويكتسي تساؤل فرويد حالاً من ديمومة حين يقول: «إننا لا نشعر بأننا في يسر من أمرنا وهناء في ظل حضاراتنا الراهنة، لكن من العسير جداً أن نحكم هل شعر أهل الماضي وإلى أي حد بأنهم أسعد حالاً..»..‏

إنه التساؤل/السؤال حامل نسغ الديمومة في كل زمان ومكان والمشروعية لطرحه استفهاماً لا يملك يقيناً ولا تأكيداً.‏

هل أفضى العلم والتطور التقني الحاصل حالياً، إلى موجات من قلق، توصل بدورها إلى اقتصاد واقتصاص من حصة السعادة خاصتنا، أم أنه يوفّر رفاهية ذات ضريبة عالية لم نتنبّه لها إلى الآن..؟‏

لعله نوع القلق المتلبّس معنى الريبة من كل ما كان شبهَ مستحيلٍ سابقاً، وأصبح حقيقةً بمرور الوقت..‏

lamisali25@yahoo.com

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية