تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


الإبداع والمعيار الزمني

رؤيـــــــة
الأحد 22-7-2018
أديب مخزوم

بالرغم من وجود لوحات ومنحوتات فنية حديثة، أخذت من صاحبها جهداً ووقتاً طويلاً، قد يمتد لسنوات، إلا أن هذه الأعمال قد تبدو من الناحية الفنية والابتكارية متواضعة وضعيفة، وليس فيها أي قيمة فنية جديدة, وعلى خلاف ذلك هناك لوحات ومنحوتات أنجزت بفترة زمنية قصيرة،

قد لاتتجاوز الدقائق أو الساعات، ومع ذلك فهي تحمل قيمة فنية وإبداعية كبيرة ونادرة، وتعبر عن روح واسلوب صاحبها، وأفضل مثال هنا لوحات فنان العصر بابلو بيكاسو، وخاصة في مراحله الأخيرة.‏

فالفنان المحترف قد يقدم, في لوحة حديثة، وبفترة قصيرة، خلاصة وثمرة بحثه التشكيلي والتقني على مدى سنوات عمره، عبر حركات وتقاطعات خطية ولونية سريعة ومتناهية الحساسية، وفي المقابل قد تأتي اللوحة خالية من أي قيمة فنية، رغم أنها تطلبت من صاحبها وقتاً طويلاً, ولقد قال لي الفنان المعلم الراحل فاتح المدرس مرة، حين تقف أمام لوحة، عليك أن تميز بين نوعين من الخطوط، خطوط ذكية وخطوط غبية. ومن بديهيات القول: أن العمر ليس مقياساً لضعف الخطوط أو قوتها، فقد يتفوق شاب موهوب في خطوطه على فنان كهل، وهنا تبرز مشكلة وتكمن في أن الفنانين الكبار غالباً مايقفون عثرة في طريق الموهوبين الشباب، حين يعتمدون الطرق الملتوية في أختيار الأسماء للمعارض والملتقيات. وهكذا تتعرض الكثير من الأسماء الشابة للغبن والظلم, الناتج عن رعونة تحكيم الفاشلين.‏

ناحية أخرى يجب الالتفات اليها، وهي أن المعيار الزمني يتبدل أثره في العمل الفني، من عصر لآخر. ففي الماضي، كانت الأعمال الكلاسيكية تتطلب جلدا وصبرا ووقتا وسنوات طويلة، لأن معايير الإبداع كانت معاكسة لمعايير اليوم، إلا أن السرعة في الأداء الفني، التي لم تكن مألوفة في عصر النهضة مثلاً، باتت بمعايير اليوم مطلوبة من قبل جمهور الفن التشكيلي، لأنها تحمل ثقافة وتحولات وتطلعات الفن الحديث والمعاصر.‏

facebook.com/adib.makhzoum‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية