تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


ندبُ المشهد الروائي السوري

إضاءات
الأحد 22-7 -2018
د. ثائر زين الدين

لا تجلسُ في مجلسٍ أدبيٍّ؛ ولا تفَتحُ صفحةً ثقافيّة في صحيفةٍ محليّة إلا وتسمَعُ أو تقرأ من يندب المشهد الإبداعي الروائي السوري،

وعلى الأغلب تجد الذين يفعلونَ ذلك ليسوا على درايةٍ عميقةٍ بتفاصيل هذا المشهد.‏

ومع أننا لا نختلف في أن الحرب المدمّرة التي عاشتها سورية والتي قَلّ مثيلها في التاريخ أسهمت في تدمير الثقافة كما فعلت في تدمير الأشياء الماديّة نفسها، إلاّ أن نظرة عميقة إلى المشهد الروائي السوري ستبيّن أنّه كان غنيّاً وحافلاً بالإنتاجِ، بل بالإنجازات على الصُعدِ الجماليّة والفنيّة، وليسَ المعنويّة فحسب..‏

لقد صَدَرَ منذُ بداية عام 2011 حتى الآن نحو ثمانين رواية تناولت الأزمة في سوريّة فحسب، منها لكتّابٍ وكاتباتٍ شباب، صحيح أن بعضها كان ينظر بعينٍ واحدةٍ إلى اللوحة السوريّة، لكنّها أعمال تحتاجُ إلى حركةٍ نقدّيةٍ عميقة، موازية لها، وللأسف هذهِ الحركة حتى الآن ليست قادرة على متابعةِ النذر اليسير من الأعمال التي ذكرناها... وتخطرُ ببالي الآن وأنا أحدثكم عن ذلك عديد من الأعمال الروائية السوريّة، التي ذاع صيتها، والتي فاز بعضها بجوائز أدبيّة مرموقة، (وأنا هنا لا أقدّم حكم قيمة على تلك الأعمال بقدر ما أدفَعُ عن المشهد الروائي السوري صفة التقصير والخمول)‏

هذا العام على سبيل المثال لا الحصر فازت الروايةُ السوريّة (أهل الهوى) للروائي فيصل خرتش بجائزةِ (الطيّب صالح)، وكانت قد فازت روايتُهُ (تراب الغرباء) بجائزة نجيب محفوظ - 2015، وفي هذا العام أيضاً فازت الرواية السوريّة (اختبار الندم) للروائي خليل صويلح بجائزة الشيخ زايد، وفي العام الماضي فازت الروايتان السوريّتان: (كتاب دمشق - حاء الحُبّ... راءُ الحرب) للروائي هزوان الوز، و(قابيل السوري) للروائي حسين ورور بالمرتبة الأولى في (جائزة دمشق للرواية)، وَحلّت في المرتبتين الثانية والثالثة روايات سوريّة أُخرى، وفي (جائزة حنّا مينة للرواية) التي أعادت وزارة الثقافة إطلاقها (2017) فازت ثلاث رواياتٍ سوريّة متميّزة هي: (وصايا من مشفى المجانين) للروائي صفوان إبراهيم، و(كنتُ هناك) للروائي حسن حميد، و(مطر أسود) للروائي سليم عبود من أصل /48/ رواية تقدّمت، وبغضّ النظر عن الجوائز، والحديث فيها وعنها يطول، فقد صدرت في بضع السنوات الماضية أعمال مهمّة لعّل منها - على سبيل المثال لا الحصر - (المفقود) للقاص والروائي حيدر حيدر، و(أرواح صخرات العسل) للروائي ممدوح عَزّام، و(معرض مؤجّل/ اللوحة الناقصة) للروائي هزوان الوز، وغيرها.. وغيرها.. لنخبةٍ من الروائيين السوريين الذين قَدّموا واقع البلاد، بأساليب وطرائق متنوّعة، ومن زوايا رؤية مختلفة ما يؤكّد أن الندبَ والبكاء على الروايةِ السوريّة إنما ينبعانِ من جهلٍ واضحٍ بالمشهد الروائي السوري لا أكثر ولا أقل!‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية