تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


على مســـرح «بصرى الشـام» انتهـت تمثيليـة «المـــوك»

الثورة
دراسات
الأربعاء 4-7-2018
عبد الحليم سعود

يتواصل التقدم العسكري الواثق للجيش العربي السوري في المنطقة الجنوبية بزخم كبير، غير عابئ بكل التشويش والتحريض الإعلامي الإقليمي والأممي والهرطقات السياسية التي تخرج من هنا وهناك،

محررا المزيد من بلدات وقرى ريف محافظة درعا التي كانت لسنوات مضت تحت سيطرة الجماعات الارهابية تعيث فيها فساداً وقتلا وتدميرا وتنكيلا بالأهالي، وإلى جانب ذلك وانطلاقا من رغبة الدولة باستعادة سيادتها على أراضيها دون إزهاق أرواح تم إنجاز العديد من اتفاقات المصالحة والتسوية مع العديد من المجموعات المسلحة التي قررت تسليم السلاح والعودة إلى حضن الوطن، وكانت بصرى الشام المدينة التاريخية والإستراتيجية آخر البلدات التي انضمت إلى ركب المصالحة في محافظة درعا، حيث قامت المجموعات المسلحة المنتشرة فيها بتسليم السلاح الثقيل على أن يتم استكمال تسليم باقي السلاح لاحقا استعدادا لإعلان المدينة خالية من الارهاب كما جرى في مناطق كثيرة من سورية في الفترة الماضية.‏

وبذلك تنضم بصرى الشام والجيزة للاتفاق المماثل الذي جرى في كحيل والمسيفرة والسهوة برعاية روسية.‏

وتمثل «بصرى الشام»خسارة بالنسبة للمسلحين والارهابيين، وهي من أكبر بلدات محافظة درعا، وضربة موجعة للجماعات المسلحة في المنطقة الجنوبية وهو ما انعكس حربا إعلامية بين هذه الجماعات تراشقت فيما بينها الاتهامات وتم استخدام فيها لغة التخوين، كما تمثل استعادة البلدة من دون قتال إنجازا مزدوجا للجيش العربي السوري في معركته المستمرة منذ أسبوعين، بالنظر لأهمية موقع المدينة في الريف الشرقي لمحافظة درعا ولكونها عادت بالأسلوب الذي تفضله الدولة السورية أي دون ضحايا ودون إلحاق أضرار بالمدينة القديمة باستثناء ما تسبب به الإرهابيون خلال تسللهم إليها في آذار عام 2015.‏

المدينة تاريخياً‏

تقع بصرى الشام إلى الجنوب الشرقي من محافظة درعا وتبعد عنها نحو أربعين كيلومترا، كما تبعد عن العاصمة دمشق نحو 140 كم، وتضم العديد من الأوابد الأثرية اليونانية والرومانية وخاصة المدرج الروماني الذي كان لسنوات خلت يستضيف مهرجان بصرى السنوي الذي يشهد فعاليات فنية وثقافية وسياحية، وكانت المدينة في عهود قديمة عاصمة دينية ومركزا تجاريا مهما وممرا استراتيجيا على طريق الحرير الذي يربط أوروبا بالصين، وهي أغنى مدن التاريخ والسائر في شوارعها يشعر وكأنه يعانق ملوك الرومان بهيبتهم ويعيش في زمن غابر، وتقع في ضواحيها قرى صماد ومعربة وجمرين والسماقيات وبرد المتاخمة لريف السويداء الغربي.‏

معاناة مع الارهاب‏

رغم النشاط الإرهابي وأعمال الإجرام والتخريب والفوضى التي شهدتها محافظة درعا منذ آذار عام 2011 إلا أن مدينة بصرى الشام ظلت تحت سيادة وسيطرة الدولة السورية يمارس أبناؤها الرافضين للإرهاب من المؤمنين بخيار الدولة حياتهم الطبيعية يقاومون بلجانهم الشعبية هجمات الإرهابيين حتى آذار عام 2015 حيث تعرضت المدينة إلى هجوم وحشي من قبل عدد من الجماعات الارهابية التابعة لغرفة «موك» بالأردن بقيادة تنظيم جبهة النصرة الإرهابي لتسقط المدينة في أيديهم حيث استشهد فيها من استشهد وأصيب من أصيب وتم قمع الباقين وتهجيرهم بتهمة موالاة الدولة والوطن، ومنذ ذلك الحين حتى توقيع اتفاق المصالحة مع الفصائل المسلحة التي تسيطر عليها برعاية روسية بالأمس ظلت المدينة التاريخية تعاني من إرهاب الجماعات المسلحة وسلوكياتهم الشنيعة وتنتقل فيها السيطرة من تنظيم متطرف إلى آخر حسب تعليمات المشغلين خارج الحدود.‏

أهمية عودة المدينة لحضن الوطن‏

لا يختلف اثنان بان أي مصالحة تجري بين الدولة والفصائل المسلحة في أي قرية أو بلدة سورية هو إنجاز للدولة السورية ومؤسساتها يمهد الطريق لعودة المياه لمجاريها على كامل مساحة الوطن، فكيف إذا كانت هذه البلدة هي بصرى الشام المدينة التاريخية والإستراتيجية المعروفة بأهميتها، التي يجمع العديد من المراقبين على أن قبول المسلحين فيها بمبدأ المصالحة هو انتصار جديد لخيار الدولة يضاف إلى انتصارات الجيش العربي السوري التي تتراكم يوما بعد آخر، وهو ما يدفع باتجاه إنجاز مصالحات أكبر وأوسع في المنطقة الجنوبية، ويساعد على فرز التنظيمات المسلحة ما بين إرهابي متطرف ينفذ أجندات مشغليه في الخارج وبالتالي يجب التصدي له والقضاء عليه، وما بين معتدل عائد إلى عقله له معامله خاصة من قبل مؤسسات الدولة ليس أقلها العفو عنه مقابل تسليم سلاحه والتسليم بحكم الدولة وسيادتها على جميع المناطق.‏

ومن المتوقع بعد ما جرى في بصرى الشام وما حولها من مصالحة أن تحذو العديد من البلدات والقرى الأخرى حذوها، بحيث يتم تجنيبها سقوط ضحايا جدد، لا سيما وأن القرار السوري قد اتخذ باستعادة كامل المنطقة الجنوبية من قبضة الارهاب وإعادة الأمور إلى نصابها شاء من شاء وأبى من أبى.‏

نتائج إضافية لمعركة الجنوب‏

عدا عن تحرير العديد من القرى والبلدات في الريف الشمالي الشرقي لمحافظة درعا واقتراب وحدات الجيش من الحدود الأردنية تمهيدا لتحرير وإعادة فتح معبر نصيب الحدودي ذي الأهمية الاقتصادية، ودخول العديد من البلدات والقرى في إطار المصالحات وتسوية أوضاع مسلحيها مع الدولة كما جرى في بصرى الشام، فإن أصداء هذه الانجازات والمصالحات قد صدعت جماجم قادة الكيان الصهيوني الذي استيقظ رئيس حكومته الإرهابي بنيامين نتنياهو على حلم إعادة العمل باتفاق فض الاشتباك في الجولان السوري المحتل، وهو الذي قضى سبع سنوات من حياته يخطط لإنشاء منطقة أمنية وسياج عازل متقدم في المنطقة الجنوبية بمساعدة وكلائه في التنظيمات الارهابية، وهذا مؤشر جديد على سقوط رهان الكيان الصهيوني وتبخر أحلامه في سورية، كما كان لافتا تحرك وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي على خط موسكو للبحث في نتائج معركة الجنوب التي ستغير الكثير من المعادلات وتسقط الكثير من رهانات الخصوم والأعداء بالنظر إلى أهميتها على رقعة الصراع الدائر في المنطقة.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية