تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


قوانين قد لاتعرفها.. الاسناد التنفيذية وطبيعتها

مجتمع
الأربعاء 4-7-2018
المستشار :رشيد موعد *

التنفيذ الجبري هو الذي تجريه السلطة العامة تحت إشراف القضاء ورقابته بناء على طلب الدائن الذي يكون بيده سند مستوف لشروط خاصة بقصد استيفاء الثابت في السند من المدين، قهراً عنه.

فالتنفيذ الجبري إذاً يحل محل الوفاء الاختياري بسبب امتناع المدين عن هذا الوفاء .. ولما كان التنفيذ الجبري يمس حقوق المدين ، فكان من الطبيعي أن يطلب المشرع شروطاً معينة لإجرائه حتى تتحقق المديونية على وجه أكيد. ولما كان الوفاء عملا قانونيا مصحوبا بعمل مادي، فإن التنفيذ هو الآخر إجراء قانوني مصحوب بأعمال مادية، والحق في التنفيذ ، هو في الواقع الحق في الزام المدين بتنفيذ ما التزم به ، أي بقيامه بالوفاء... فإذا كان أصل الحق هو العقد ، فإن سبب حق الدائن في التنفيذ الجبري ، هو أيضاً ذات العقد.‏

وأما السند التنفيذي فهو أداة التنفيذ، وليس سببه، أي هو الشكل المطلوب لإجراء التنفيذ.‏

وأما الحالة القانونية الناشئة عن اقتضاء الحق بالقوة الجبرية:‏

فإن سببها هو امتناع المدين عن الوفاء الواجب.‏

وقد نصت المادة 273 من قانون أصول المحاكمات المدنية على مايلي:‏

« التنفيذ الجبري لايكون إلا لسند تنفيذي:‏

والأسناد التنفيذية، هي الأحكام والقرارات، والعقود الرسمية، والأوراق الأخرى التي يعطيها القانون قوة التنفيذ.»‏

وحتى يقبل التنفيذ الجبري يتعين أن تتوافر شروط خاصة سواء بالنسبة إلى السند التنفيذي، أو بالنسبة للأحوال التي يجوز الحجز فيها أو بالنسبة لصاحب الحق في إجراء التنفيذ الجبري.‏

وقد حدد المشرع إجراءات التنفيذ الجبري بالمعايير التالية:‏

١- التعجيل بإعطاء الدائن حقه، وتيسير سبل استيفائه بإجراءات بسيطة سريعة قليلة الكلفة ولا يخفى ذلك اثره في زيادة قيم الحقوق وانعاش الحالة الاقتصادية ويتجنب اللجوء إلى القضاء والمحاكم للحصول على حكم قابل للتنفيذ.‏

٢- حماية المدين من تعسف الدائن وجشعه والرفق به ولهذا يوجب القانون على الدائن أن يسلك طرقاً معينة لوضع أموال المدين تحت يد القضاء، وبيعها بمعرفة السلطة العامة بطريق المزاد العلني حتى يمكن أن يصل الثمن إلى أعلى سعر، فيطمئن المدين إلى أن أمواله لا تذهب عنه بأبخس الأثمان، وحتى يسدد أكثر ما يمكن تسديده من ديون الدائنين.‏

٣- حماية حقوق من قد تمسهم إجراءات التنفيذ من الغير تشكل خصومة التنفيذ دعوى حقيقية بين طالب التنفيذ والمنفذ ضده، كالدعوى التي تنشأ بين المدعى، والمدعى عليه أمام المحكمة، ويتولد على الغالب عن هذه الخصومة منازعات قانونية يفصل فيها رئيس التنفيذ بفضل سلطته القضائية بقرارات تخضع للطعن فيها أمام محكمة استئناف المنطقة ومن القواعد العامة في أصول التنفيذ، عدم جواز طلب التنفيذ الجبري الا بالاستناد إلى سند صالح للتنفيذ والسبب في ذلك هو الوسيلة الوحيدة التي تؤكد وجود حق لطالب التنفيذ في ذمة المطلوب التنفيذ ضده.‏

ولما كان التنفيذ يرتب آثاراً خطيرة في ذمة المدين، أو المحكوم عليه فقد حرص المشرع أن يحدد أنواع الاسناد الصالحة للتنفيذ الجبري الناتجة عن أعمال قضائية كالاحكام وأعمال غير قضائية، كالعقود الرسمية والأوراق الأخرى التي يعطيها القانون قوة التنفيذ والأسناد التنفيذية وفق ما عددتها المادة ٢٧٣ من قانون أصول المحاكمات المدنية أربع أسناد هي:‏

أولاً - الأحكام:‏

وهي بحد ذاتها أقوى الأسناد التنفيذية، لأنها حصيلة قضاء خصومة في القضايا التي ترفع أمام المحاكم أو المحكمين وهي تصدر بعد تحقيق كامل، مؤكدة وجود الحق وملزمة المدين بالوفاء.. فهي إذن نهاية المطاف في الخصومة القضائية أمام المحاكم، ويقصد بالأحكام في هذا المقام تلك التي تصدر من المحاكم التابعة لجهة من جهات القضاء، كما يقصد بالأحكام أيضاً أحكام المحكمين.‏

ومن المتفق عليه فقهاً وقانوناً أن التنفيذ الجبري قاصر على أحكام الإلزام دون الأحكام الأخرى.‏

ونتابع في بحث قادم موضوع الأسناد القابلة للتنفيذ وطبيعتها.‏

* قاضي محكمة الجنايات سابقاً‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية