تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


رأي.. ضجيــج السـؤال.. وزمـن الصمـت..

ثقافة
الأربعاء 4-7-2018
دائرة الثقافة

لا نظن أن أحدا في هذا الوطن الفرقة البدد على رأي نجيب جمال الدين الشاعر اللبناني /من الماء إلى الماء إلا وطرح سيلا من الأسئلة التي لاتتوقف، سرا وعلانية، بحث عما يمكن أن يخفف من وقع الجرح الكبير، اسئلة اللحظة الراهنة والمصير..

وفي المصائر تكثر الاسئلة: لماذا حصل ما حصل، كيف ومتى، ومن المسؤول، وما العمل، هل يمكن أن نتدارك ما تبقى من خلايا في جسدنا العربي؟ لماذا نحن الأحياء جسدا يحكمنا أهل المقابر الذين مضوا من قرون ودهور، بل لماذا لايكون لأحد منا قيمة إلا بعد أن يكون تحت التراب ؟ ما الذي يعطيه هذه القوة؟ أحقا علمه ومعرفته، وقدرته على الفعل والتغيير، ام اننا نساق كما القطيع إلى ما يقوله بعد أن تركز عليه الأضواء..؟‏

لماذا نترك خصب العقل ونجر إلى يباس المتاهات، وندخل في مهالك الربع الخالي، كيف ننسى أننا في القرن الحادي والعشرين، وقد تغير كل شيء, فذاك الاعرابي, البدوي القابع تحت ظل شجرة، أو قرب صخرة ينتظر ضبا ليصطاده، ليس ابن هذه اللحظة، لم يكن لديه ما يشغله إلا ملء فراغ لايعرف كيف يخرج منه، فكانت الويلات في ثرثرات وتهويمات وكوارث رأيناها في ركام من تراثنا.....‏

لا ننكر أن الكثير من الجواهر التي صيغت حينذاك، موجودة، لكن ركام الاشلاء قد أصابها بالصدأ، نبحر في زمن الأسئلة التي تعني كل واحد منا، وقبل في عصر النهضة العربية كان السؤال الملح: لماذا تقدم الآخرون وتخلف العرب والمسلمون، وألفت في ذلك كتب، ولم يبق السؤال في إطاره النظري، بل تقدم الكتاب والمفكرون حينذاك إلى البحث عن إجابات لكل الاسئلة التي طرحت حول الهوية الوطنية والقومية، والتقدم العلمي والفكري، والتجديد والانبعاث في كل اساليب الحياة، ولم يكن ثمة محرمات لا يمكن الاقتراب منها، طرحا للأسئلة وبحثا عن إجابات من خلال المعرفة والتواصل الحضاري الذي كان مع الغرب، وهو غالبا تواصل من جهة واحدة، اذ إن الغرب لم يكن في أي يوم من الأيام يريد لغيره أن يكون متقدما حضاريا وفكريا.‏

لن نذكر بالاسماء الكثيرة التي مازال فكرها متقدا أكثر من أي فكر آخر, بل هم الآن يمكن القول وبصدق: إنهم رواد الفكر التنويري الذي لم يكن ليتاجر بالشعارات، بل اقترن القول بالفعل (شهداء السادس من أيار).‏

ما تم طرحه من أسئلة في مطلع اليقظة العربية، وجد الإجابات، وبغض النظر عن عمقها وبعدها، لكنها أدت دورا مهما في العمل على مستويات عدة (ثقافية \ فكرية \ اجتماعية \ تجديد حتى في الخطاب الديني، البحث في المصير الوطني والقومي).‏

وفي منتصف القرن الماضي عادت الاسئلة لتطرح لكن لقضايا ملحة وجديدة، تلونت المحاولات وتعددت، كل حسب مذهب فكري ينطلق منه وليقع الجميع في فخ اللون السياسي الآني اللحظي الذي لايحمل عمقا فكريا، فكانت بدايات التصدع والتمزق الذي شهد نكبة ونكسة، وتوالت فصولهما حتى الآن والغد، ولا أحد يدري متى وكيف يمكن لنا أن نردم ولو جزءا صغيرا من أخاديد هذا الصدع الممتد من الماء إلى الماء.‏

والموجة التي تطفح بالاسئلة المصيرية الكبرى، كانت مع التحولات الخطرة التي مهد لها غياب العمق الفكري والثقافة، والهوية والانتماء، وعدم قدرة الدول العربية على معالجة أي قضايا مصيرية، مع أن الكثيرين من الكتاب والمفكرين قرعوا جرس الإنذار، وكانت عشرات، بل مئات الدراسات تحذر مما يعد له، بل أكثر من ذلك عدونا نشر مخططاته على الملأ وقال إنه يعمل على تنفيذها, ودائما يكون جواب الحكومات العربية: نعرف، ليكن تعرفون لكن ماذا فعلتم لمواجهة هذه المخططات..؟‏

بالحقيقة: كانوا جزءا منها، بقعة النور والثقافة والحضارة والهوية والانتماء سورية، كانت في مرمى مخططاتهم:أعرابا وصهاينة، والمشهد الذي نراه منذ سبع سنوات ليس وليد ليلة وضحاها، أعد بليل دامس السواد،ولئلا نجلد الذات كثيرا، يمكن القول بثقة: لولا الجدران الصلبة والعالية التي بنيت بها حصانة المجتمع السوري لما كان هذا الصمود، ولا يعني أن نغض الطرف عما كان وتم التسلل من خلاله، نرى ذلك بعمق، وعلينا أن نطرح السؤال: لماذا كانت هذه الثغرات التي تم العمل على توسيعها، وماذا علينا الآن أن نفعل لردم ما اتسع منها، أسئلة كثيرة تطرح، وطرح السؤال يعني بالضرورة البحث عن إجابات كبرى.. ليست برسمنا إنما هي عند الجميع، حقل الأسئلة يتسع، وبالضرورة في المصائر الكبرى تطرح الأسئلة المصيرية..‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية