تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


معركة جنوب سورية تفسد فرحة الساعين لاستكمال صفقة القرن

الثورة
دراسات
الخميس 28-6-2018
عبد الحليم سعود

بالتزامن مع الحرب التي تخوضها سورية وحلفاؤها ضد الارهاب وجبهتها اليوم في جنوب البلاد حيث لهذه المنطقة خصوصية كبيرة بسبب الصراع مع الكيان الصهيوني وأطماع هذا الكيان الغاصب المحتل في جنوب سورية

وتورطه بشكل مباشر في دعم الفصائل الأشد تطرفاً لتكون جيش لحده الجديد في جنوب سورية، تتسارع في دهاليز معتمة وبعيداً عن الضجيج الإعلامي التحضيرات لإتمام صفقة القرن بخصوص تصفية القضية الفلسطينية برعاية ومساعٍ أميركية حثيثة وتمويل خليجي، بعد أن اكتشف المتواطئون أن أنسب طريقة لفرض الصفقة على الأطراف المتضررة هو تغليفها بالاقتصاد والمساعدات للحيلولة دون شعورهم بالخسارة وعدم إثارة الرأي العام المعارض لهم وأقوى الأمثلة في هذا المجال هو الأردن الذي شهد هزة اقتصادية مؤخراً تداعت لها دول الخليج لمساعدته ماليا بناء على اقتراحات غربية.‏‏

معركة حاسمة وسريعة‏‏

تشير بعض المعطيات القادمة من الجنوب السوري أن المعركة الحاسمة التي يخوضها الجيش العربي السوري هناك لتطهيرها من الجماعات الارهابية المدعومة من قبل واشنطن وإسرائيل والغرب وعملائهم في المنطقة، قد قطعت شوطاً كبيراً في إطار سحق الإرهابيين وإنجاز تسويات مع مئات المسلحين الراغبين بتسوية أوضاعهم، وأن ما تحقق حتى الآن سيرسم ملامح مرحلة جديدة تتعلق بمستقبل الصراع مع الكيان الصهيوني وتفتح ملف الجولان العربي السوري المحتل ومسألة عودته للسيادة السورية سلماً أو حرباً، وهذا ما يفسد فرحة الساعين لاستكمال صفقة القرن ويرفع مستوى القلق والتوتر في نفوس حكام الكيان الصهيوني، ويدفعهم للتعجيل بإجراءات تصفية القضية الفلسطينية مع وجود إدارة أميركية منحازة بشكل مطلق وفاجر لجانبهم ودول عربية مستعدة للارتماء في أحضان إسرائيل تطبيعاً وتحالفاً وتقديم كل ما من شأنه تعزيز وجودها وحماية أمنها، ولإعطائها مكاسب وامتيازات على حساب حقوق الشعب الفلسطيني ومقدساته وأرضه.‏‏

حسم الوضع الميداني في الجنوب السوري يعني انهيار الجماعات الارهابية التي كانت تعول عليها إسرائيل لفرض أمر واقع جديد يضمن لها احتلالاً طويل الأمد للجولان السوري ومنطقة أمنية أو سياجاً أمنياً على طول الحدود كما كان الحال في جنوب لبنان قبل العام 2000 أي قبل أن تتمكن المقاومة الوطنية اللبنانية من تحرير الجنوب اللبناني من الاحتلال الإسرائيلي وعملائه اللحديين وتعيده إلى السيادة اللبنانية.‏‏

استعجال لإتمام الصفقة‏‏

تشير بعض المعطيات المسربة من أجواء المنخرطين باستكمال «صفقة القرن» أن الهدف البعيد لهذه الصفقة هو أن تكون يد إسرائيل هي العليا في المنطقة مع إعطائها ضمانات أمنية من قبل جيرانها في الأردن والسلطة الفلسطينية ومصر والسعودية أي في غور الأردن وقطاع غزة وسيناء وجزيرتي تيران وصنافير اللتين انتقلت السيادة عليهما لمملكة بني سعود بعد أن تنازل عنهما النظام المصري قبل عامين في صفقة لم تكشف كامل تفاصيلها بعد، كما تتضمن الصفقة إنجاز تسوية خاصة بسورية تضمن لإسرائيل السيطرة الكاملة والدائمة على الجولان العربي السوري.‏‏

يقول جاريد كوشنير ـ عراب الصفقة وصهر ترامب ـ في مقابلة مع صحيفة القدس الفلسطينية الحصرية عن صفقة القرن: ستكون هناك دولة فلسطينية - منقوصة- عاصمتها في القدس الشرقية التي تشمل جبل المكبر، شعفاط، العيساوية، وأبو ديس عاصمة الدولة والتي ستنقل إدارياً للفلسطينيين، وبذلك تتخلص «الدولة العبرية» من خطر ديموغرافي يهددها به 150 ألف مقدسي في هذه المناطق، وسيعمل الأميركان على جعل قنصليهم في أبو ديس، لإعطاء الطابع الدولي لعاصمة الدولة الفلسطينية المستقبلية، والتي ستربط كونفدرالياً سريعاً مع الأردن.‏‏

اما البلدة القديمة بأحيائها الأربعة: الإسلامي والمسيحي والأرمني واليهودي، والحائط الغربي او البراق او «المبكى» كما يسميه الصهاينة، ستكون تحت السيادة الإسرائيلية، وتقسم على مبدأ «ما لليهود لليهود، وما للمسلمين للمسلمين في العبادة والطقوس، وفق تقسيم مكاني وزماني يتفق عليه، وستكون الرعاية في الأماكن المقدسة في المسجد الأقصى، رعاية أردنية هاشمية بما لا يتناقض أبداً مع البند التاسع من معاهدة وادي عربة، والاتفاق الأردني - الفلسطيني من العام 2013 بين الملك عبد الله الثاني، ومحمود عباس، بحيث يعود الوضع الذي كان قائما في الحرم القدسي الشريف قبل أيلول 2000 وهو مطلب أردني بحت.‏‏

أما الكتل الاستيطانية الرئيسية: غوش عتصيون، ومعاليه ادوميم، وارئيل، والتي بقت طيلة الفترة الماضية مثار جدل دولي، فإنها ستضم إلى السيادة الإسرائيلية باعتبارها أصبحت أمرا واقعا بعد عمليات التسمين الاستيطاني التي لم تتوقف أبدا، وشهدت زخما غير مسبوق إبان حكومات نتنياهو الثالثة والرابعة الحالية، من منطلق سياسة فرض الأمر الواقع على الأرض.‏‏

وتلبية للمطلب الإسرائيلي الملح، واحتياجات إسرائيل الأمنية، ستحتفظ دولة الكيان بموجب الصفقة بمنطقة الأغوار على اعتبار أن جيشها هو الوحيد القادر على تأمين حدودها، وذلك لدرء أي أخطار قادمة، وهو ما استدعى تشييد جدران وأسيجة أمنية لحماية «فيلا» الكيان كما سماها نتنياهو «من الوحوش حولها» ، أما المعابر الحدودية مع السلطة الفلسطينية، والأردن ستكون تحت إشراف دولي، لكن بحضور إسرائيلي فاعل.‏‏

حوافز اقتصادية للموقعين‏‏

وحتى تتهيأ الظروف لقبول هذه الترتيبات فلسطينياً وأردنياً، سيكون العامل الاقتصادي، والسلام الاقتصادي هو المغلف الذي ستغلف به القضية الفلسطينية تمهيداً لطيّها، وإرسالها في بريد الزمان، رزمة مشروعات اقتصادية بمليار دولار بتمويل خليجي لإنعاش غزة وسيناء على حد سواء، وإنهاء المعاناة الإنسانية في قطاع غزة أي مساعدات إنسانية مقابل التخلي عن المقاومة .‏‏

فالأردن الذي جرت معاقبته اقتصادياً ليرضخ ويوقع على الصفقة ويقبل بها، ستقدم له إغراءات اقتصادية، وربما تشطب بعض ديونه الخارجية البالغة 30 مليار دولار، وسيكون التعاون الإقليمي بين رجال الأعمال الأردنيين والفلسطينيين والإسرائيليين والخليجيين والمصريين، برعاية دولية طبعا هو عنوان المرحلة المقبلة، فهناك مشروع « نيوم» لولي العهد السعودي، وهناك مشروعات إعادة إعمار في العراق وسورية، وهناك مشروع «قطار السلام» الذي يتبناه وزير المواصلات الإسرائيلي يسرائيل كاتس، والذي تلقى توجيهات من نتنياهو مؤخراً للتعجيل به خدمة لعملية « السلام الاقتصادي».‏‏

هكذا يفكرون وهذه هي مخططاتهم ولكن حسابات حقولهم تختلف عن حسابات بيادرنا، وإذا كانت الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة تساعدهم على تمرير بعض مشاريعهم، فإن هذا الوضع لن يستمر مع استكمال سورية ومحورها المقاوم انتصاراتها على الارهاب، وستعود لتمسك بملفات المنطقة من جديد من دون تفريط بالأرض والحقوق أو تنازل أو استسلام.‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية