تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


أوروبا تستغيث.. أعداد اللاجئين بلغت أرقاماً قياسية

فــالمــيــــه
دراسات
الخميس 28-6-2018
ترجمة - مها محفوض محمد

تتفاقم آثار أزمة الهجرة والنزوح الى اوروبا على المستوى السياسي وتزداد التوترات بين دول الاتحاد الاوروبي بهذا الشأن، حيث أعلنت عدة دول تغيبها عن حضور مؤتمر القمة المصغر حول الهجرة في 24 حزيران الحالي في بروكسل

وكان التقرير السنوي الصادر بمناسبة اليوم العالمي لللاجئين في 20 حزيران قد أشار الى أن عدد اللاجئين لم يصل منذ الحرب العالمية الثانية إلى ما وصل إليه اليوم حيث بلغت أعدادهم 68,5 مليون لاجئ نصفهم من الأطفال وهذا أمر ينذر بالخطر.‏‏

إن تدفق هذا النزوح سواء كان تلقائيا أم تم التحفيز له فقد تغلبت نتائجه على تخطيط وهندسة الثورات الملونة وذهبت أبعد مما كان متفقاً عليه وفي حين أن زعماء الغرب كانوا قد أغلقوا منذ زمن الطريق في وجه الهجرة الشرعية بينما طبّق آخرون على غرار فرنسا وبريطانيا سياسة منح تأشيرة الدخول لفئات معينة مثل الاسلاميين والسلفيين أيضاً الى أشخاص مرتكبي جنح في الوقت الذي استبعدوا وبشكل منظم الفئات الأخرى.‏‏

لقد تسببت سياسة التدخل الغربي في ليبيا وفي بلاد المشرق بأكبر تدفق هجرة في التاريخ المعاصر فمنذ العام 2011 تمت دعوة ملايين الأشخاص لدخول أوروبا بشكل غير شرعي كلاجئين وغالبا ما حصل ذلك بمساعدة وسائل لوجستية من الناتو، والسواحل اليونانية والايطالية تشهد منذ سنوات وصول أعداد هائلة من اللاجئين والمهاجرين الأفارقة والآسيويين لكن وبحسب الاحصائيات فان 68% من هؤلاء اللاجئين جاؤوا من سورية وافغانستان والسودان الجنوبي والصومال وهناك من لجؤوا داخل بلدانهم وتعد سورية البلد الذي شهد أكبر نسبة نزوح داخلي، هذا ويشير التقرير بحسب الصليب الاحمر أن عدد الحروب تضاعف منذ العام 2001 وانتشرت الجماعات المسلحة في الشرق الأوسط مثل داعش وغيرها ويذكر أنه في العام 2014 كانت توجد ألف مجموعة مسلحة تنشط في سورية وأنه لايمكن تغيير الوضع الحالي الا بوقف الحروب في المنطقة لأن استمرارها هو السبب الرئيسي في انفجار عدد اللاجئين وعليه فقد قال فيليبوغراندي المفوض السامي لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة: «نجد أنفسنا في لحظات حرجة حيث يتطلب الرد الملائم لهذا اللجوء القسري عبر العالم تقارباً جديداً وشاملاً كي لا تبقى بلداننا وحدها في مواجهة هذا الوضع».‏‏

في ألمانيا حوالي مليوني لاجئ جاؤوا من مناطق الأكراد في سورية والعراق وايران ومن افغانستان والصومال»، ايطاليا التي تعترف لها الولايات المتحدة بأنها حليف هام تحمل عبئا ثقيلا في هذا الشأن ولا تتلقى أي مساعدة من الاتحاد الأوروبي مع أن السلطات فيها جربت جميع الوسائل لكن الأزمة تتفاقم وموجة الهجرة هذه في طريقها الى تغيير موازين قوة السياسات في أوروبا وقد أرخت هذه القضية ظلالها على عملية الاقتراع الذي ضمن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي كما شكلت حافزاً لتشجيع الانفصال في عدة مناطق من الولايات المتحدة الأمريكية والأمر ذاته ينطبق على فرنسا بشأن كورسيكا وألمانيا بشأن لابافير واسبانيا في كتالونيا فيبدو أن أوروبا لم تعد قادرة على الاستمرار كما كانت عليه وحيث أنها لم تكن سوى أداة طيعة وخاضعة لسيطرة واشنطن تريد الآن بعض السيادة وقد بدأت في التهاوي خاصة مع هذا التوغل البربري للمهاجرين الذي أخذ يلتهمها كما حدث في القرنين الرابع والخامس.‏‏

إن المراقبين السياسيين والإعلاميين يركزون فقط على هذا التدفق الحاصل من الجنوب الى الشمال عبر المتوسط متجاهلين التدفق الآخر من الشمال الى الجنوب تدفق السلاح واساطيل الجيوش عبر المتوسط ضمن استراتيجية حلف أطلسية تمتد من المحيط الأطلسي الى البحر الأسود والى الجنوب حتى الخليج الفارسي والمحيط الهندي.‏‏

في لقاء مع أمين عام الحلف الأطلسي ستولنبيرغ في روما يشير رئيس الوزراء الايطالي كونتي الى مركزية البحر المتوسط وأهميته من أجل أمان اوروبا المهدد بعدم الاستقرار القادم من بحر الشرق الأوسط حيث تكمن الأهمية بالنسبة للناتو والتحالف بقيادة الولايات المتحدة التي عرفها كونتي كدعامة للأمن الداخلي والدولي وهذا يعاكس الحقيقة تماماً المعروفة بأن استراتيجية الولايات المتحدة مع الناتو هي من تسبب في زعزعة الاستقرار في تلك المنطقة من خلال حروبها ضد العراق وليبيا وقبلها تفكيك يوغسلافيا ثم كان الهدف تفكيك الدولة السورية وتدميرها ففي العاشر من حزيران الماضي عبرت بارجة أمريكية تحمل على متنها 8 آلاف عسكري وتستمر البوارج الأمريكية في القدوم الى المتوسط ناهيك عن شحنات السلاح التي ترسل شهرياً الى الأردن والسعودية من أجل الحرب في سورية واليمن أي إننا في الغرب نحن من يغذي هذه الحروب التي وبآلية استعمارية جديدة تدفع الى الفقر واقتلاع هذه الشعوب من جذورها ومن ثم تدفق النازحين بصورة دراماتيكية تتسبب في وقوع الكثير من الضحايا وأشكال أخرى من العبودية.‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية