تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


فعل حياة

رؤية
الخميس 28-6-2018
لميس علي

من ضمن التأملات التي يصوغها بول ريكور في السياق الملحمي لمواجهة الفيلسوف لسؤال الموت، تساؤله: ما هذا الموت الأكثر واقعية من الحياة..؟

في كتابه «حيٌ حتى الموت» يتفحص مفردات: الاحتضار، الحداد.. وغيرها من تفاصيل يستحضرها في تأملاته حول الموت، بعد صيف عام 1995، حين بدأت زوجته تحتضر.‏‏

بكل ما يعرضه من آراء إنما يتجرأ عبرها على تقديم وتصوّر فعل الحياة من زاوية الموت.. وبالتالي هو لايرى في الاحتضار موتاً إنما حياة «على وشك الموت» بمعنى كونه إمكانية للحياة «على عتبة الموت، وبوصفه نقطة ارتكاز لكتابة ذاكرة تأمّل للحياة».. وما صدور كتابه هذا بعد فنائه سوى تأكيد لرغبته بمحاولة إثبات الوجود بعد الموت.. (عبر البعث الذي تنشئه الكتابة عن الموت نفسه).‏‏

كيف وجد في الحِداد فعل حياة لاموت..؟!‏‏

وفق ما يرى يتمّ في الحِداد اكتشاف المنابع الحقيقية والعميقة للحياة.. وكما لو أننا نتخذ منه نقطة ارتكاز «للنظر في زمن الحياة المتدفق من الموت».. في كل ما يفعل يحاول تأويل «لحظة النجاة» أو «فعل البقاء على قيد الحياة» كنوع من الفوز بالعيش و»استئناف الحياة التي تصبح عودة من الموت في كل مرة»..‏‏

بمقياس السنوات السبع الماضية، كم مرة فزنا بالحياة المتدفقة من موتٍ لا يخجل..؟‏‏

في فلسفته عن الموت، ميّز ريكور ما بين «الحيّ» و»الباقي على قيد الحياة».. وهو ما يعني أننا لا نحيا إلا لأننا ننجو من الموت في كل مرة.. وبالتالي كلمّا تصعّدت حالات الإبادات، الحروب، والمجازر كلّما تصعّد فعل الحياة والإحساس بها، فينا نحن الشهود على الموت، لأن «شهادة الموت هي الذاكرة الأقرب إلى الحياة».‏‏

في عبارته «حيٌّ حتى الموت» ثمة حالة من خلط المتناقضات المنحازة نحو برعم الإيجابي.. وثمة إيماءة من ريكور بتفضيله الحياة وتشريفها حتى الموت.. ولعلنا نلمح شيئاً من هذا التشريف في قول أحد أبطال فيلم (الناجي الوحيد، Lone survivor) في لحظة مواجهته عدوَّه محاولاً انتزاع نجاته من قلب معركة البقاء: (يمكنك أن تموت لأجل بلدك، أما أنا فسأحيا لأجل lamisali25@yahoo.com ">بلدي).‏‏

lamisali25@yahoo.com ‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية