تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


يومٌ عارٍ

إضاءات
الخميس 28-6 -2018
شهناز فاكوش

سئلت بالأمس في لقاء لي على إذاعة محلية، معركة الجنوب السوري ضد الإرهاب قاب قوسين أو أدنى، كم من الزمن يمكن أن تستغرق؟

أجبت أن زمنها سيكون بعون الله أقصر من زمن تحرير دير الزور من حصار الإرهاب الذي أطبق عليها سنوات.‏

بدأت معركة تطهير الجنوب السوري، وأنا أستعد لكتابة مادتي، اليوم الثلاثاء /26ـــ 6/ يوم عارٍ إلا من أفق النصر.. في عام شهد فيه العالم إنجازات كبرى للجيش العربي السوري في القضاء على الإرهاب، واستعار في الهيجان الصهيوأمريكي.‏

أبدى الكيان الصهيوني أنه مشجع مباشر للإرهاب، فكلما بدأ تحرك الجيش العربي السوري لتحرير منطقة من رجزه، يخترق عتاد الجو الصهيوني مجالنا الجوي، في جرعة للإرهابيين الهالكين، تشعرهم أنهم معهم، رغم رفع اليد الأمريكية عنهم.‏

مُنِحَتْ للمجاميع الإرهابية مهلٌ في الجنوب السوري، لتسوية إخراجهم، بدل سحقهم وتدميرهم، والحافلات الخضر جاهزة لنقلهم خارج المنطقة، إلا أن الغرب والأمريكي الذي صنَّع هذا المسخ لم يعطه الأمر، حيث لم ينته دوره الوظيفي لصالح مصلحته.‏

السماء في الجنوب أصبحت رصاصية، تدمع إليها عيون أمهات المقاتلين دعاءً بالنصر، والملامة تغص في حلوق المنتظرين لنجاتها، والشهداء يمهرون بقطرات دمائهم دروب المستقبل، أما أصوات المقاتلين فتزرع في أثلام الأرض نصراً..‏

الشمال السوري ينظر أهله بعين المترقب إلى معارك الجنوب، وجبهات القتال فيها، وتحرير القرى، والقضاء على الإرهابيين. وسبورة المخ تحمل من طباشير الرسم سنابل أحلام تغالب الريح والإعصار، في انتظار جحافل الجيش والاقتحام لتحريره.‏

إدلب الخضراء التي تعاني صقيع الأدوات الإرهابية الهائجة، واغتيال براعم مثقلة بتراتيل شجر زيتونها، تنظر بعين الغبطة لريفها الشرقي المحرر في انتظار أيام حسوم تنهي معاناتها.. وهي على الوعد مع سيد الوطن الذي أعلن أن لا تفريط فيها.‏

سورية الوطن التي عانت وتعاني من حقد الأطراف المنخرطة في ضخ الإرهاب لداخل أراضيها، لتغيير معالم الدولة التي عاشت أمناً وأماناً، وازدهاراً يتنامى عاماً إثر الآخر، منذ بدء بناء سورية الحديثة، إلى أن تكالبت عليها قوى الشر والعدوان.‏

قواتنا المسلحة جاهزة لخوض المعارك، تنجز وعدها على قاعدة المناقبية الراسخة في أبنائها، لوحدة الأرض والشعب الذي حافظ على قيمه ووحدته، وذاكرته المتيقظة لإحلال الأمان والسلام المفقودين، وتحطيم عرش حاولوا نصبه على جماجم أبنائنا.‏

أيام عاريات مرت في تقويم الوطن، غطاها أبناؤه برداء نصر حطم الخنجر الذي حاولوا غرسه في ظهره، لزرع عوامل القهر وتعميم الدمار، بمساعدة أرباب الخيانة والعمالة الذين باعوا أنفسهم بأبخس الأثمان، أما الوطن فليس للبيع والمقايضة..‏

الإرهابيون في بلادنا يدعوهم أصحاب الأنفاس الحامضية، بالجهاديين لتشويه صورة الإسلام الحقيقية، وعندما يعودون لبلادهم يصبحون إرهابيين، أما أبناؤنا المغاوير فاحتلوا مكان الشمس، وهم يسندون رؤوسهم على ترب وسائد الشهادة.‏

دم شهدائنا أصبح زيتاً لقناديل النصر، تضيء محطات المنتظرين قطار النجاة من الإرهاب، في مواكب الآس والريحان، من طهروا الكروم من الثعالب، التي يعتبرها عالم الغرب في بلادنا إرهاباً حميداً، وفي بلادهم إرهاب خبيث لا بد من اجتثاثه.‏

طائرات الحلف الأمريكي تضرب القوات العراقية على الحدود السورية، لأن إنجاز القوات السورية في دحر داعش من القرى على الحدود العراقية في البوكمال أغاظ الحلف الأمريكي الذي يحافظ على الإرهاب كرصيد استراتيجي (جوكر) يقايض به.‏

لوحة الفسيفساء السورية قيم تتجذر فينا، تنزع الأقنعة عن الفعل الصهيوني لشيطنة قوة الردع، وطاقة الرد، في اختراق لمساحة العقل وحقن حكمة القردة، صم بكم عمي عن جمر صنعته نار الحطب، ليلثم بلهيبه من يمس سنبلة قمح، ويرفع غصن زيتون‏

كل يوم عارٍ من إنجاز عسكري، يكون مهماً في تهدئة فرس حرون، ومصالحات تصبّ في مصلحة الوطن، تخفف بكائيات عيون أمهات تقرحت من انتظار فجرٍ بعد ليل طويل، ترقب درباً يأتي بغائب حيَّاً أو شهيد قضى حتى لا تضيع ذاكرة الوطن.‏

عيوننا ترحل إلى الجنوب، في اصطفاف عجيب بانتظار إعلان القيادة العسكرية في يومٍ عارٍ إلا من انتهاء عملياتها وتحرير كامل الأرض، ليرفرف علمنا بعينيه الخضراوين، في رسالة مفتوحة للعدو الصهيوني أن الأجل قريب، فليتفكر..‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية