تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


100 غرام فقط

أروقة محلية
الخميس 28-6 -2018
ميشيل خياط

بدا الرقم هزيلاً جداً: 100 غرام فقط حصة المواطن السوري من السمك - سنوياً - (الثورة 26-6-2018: تصريح للدكتور عبد اللطيف علي المدير العام للهيئة العامة للثروة السمكية).

ثم بدا لي محزناً بالمقارنة مع أرقام السبعينات (1 كغ) وأرقام العقد الأول من القرن 21 وهي نصف كيلو غرام سمك للمواطن السوري الواحد سنوياً.‏

ما من شك أن السر كامن في ندرة السمك البحري ما يجعل أسعاره مرتفعة لأسباب مختلفة أهمها الصيد الجائر.‏

ولقد تأثر أبناء الساحل بشكل خاص بهذه المفارقة إذ أظهر بحث بإشراف اختصاصي الغدد أجراه لصالح وزارة الصحة السورية، أن أعلى نسبة في عوز اليود الضروري للغدة الدرقية كانت في الساحل السوري ولا سيما محافظة طرطوس إذ تجرف الأمطار الغزيرة اليود من التربة الزراعية ما يحرم المنتجات الزراعية منها.‏

وإذا كان الحل لعوز اليود قد توافر عبر إضافة هذه المادة إلى ملح الطعام، فإن السوريين ما زالوا يخسرون الفوائد الأخرى للسمك.‏

إن المتوسط العالمي هو 17 كغ للشخص الواحد من السمك سنوياً حسب منظمة الزراعة والأغذية العالمية، ما يؤكد أهمية هذه المادة الغذائية وضرورة عدم أهمالها إذ يؤكد الخبراء أن الأطفال بشكل خاص يحتاجون إلى وجبتي سمك في الأسبوع لاحتوائه على الفوسفور الضروري في بناء الدماغ (علماً أن عملية البناء تلك تستمر حتى سن الـ 25 من العمر) وهذا شائع في الدول الأوربية.‏

فالموقف من السمك ليس مزاجياً (نحبه أو لا نحبه) بل هو ضرورة.‏

وتتضاعف أهميته في سورية الآن في خضم هذه الحرب العدوانية التي تشن ضدنا، ففي مقابلة مع الدكتور إحسان عامر مدير المكتب المركزي للإحصاء ( تشرين 2-6-2018) نقرأ أن مسحاً إحصائيا أثبت أن نسبة غير الآمنين غذائياً الآن في سورية بسبب هذه الحرب الظالمة علينا، قد وصلت في العام 2017 إلى 31% وأن هناك من يأكل الخبز والشاي فقط.‏

لعل هذه المعطيات تجعل من إنتاح السمك - البحري في مزارع ذات مياه مالحة بحرية أو في المسطحات المائية العذبة ضرورة وطنية لا تحتمل التراخي أو التأجيل - مثلما حدث في كل السنوات السابقة - ولا سيما أن هذا الإنتاج الوفير ممكن وسهل وغير مكلف على أن يترافق ذلك بسياسة إعلامية تروج لهذه المادة الغذائية التي نسيناها بسبب الغلاء.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية