تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


مـــــشاركة العقول.. بعضُ الهدم إعمار.. وتكفيرٌ عن فحشاء البناء.. وموبقات العمران

إعمـــــار
الخميس 28-6-2018
أشرنا في المرة الماضية من صفحة (إعمار) إلى الدراسة التي قدّمها الدكتور المهندس (سنان حسن) إلى مركز دمشق للأبحاث والدراسات - مداد / على شكلِ ما أسماه (احتفاءات) مُتطرّقاً في البداية إلى تحليل مصطلح (إعادة الإعمار)

لافتاً إلى الإشكالية في الكلمتين إعادة، وإعمار، فكلتاهما تنطويان ضمناً على التكرار، وافتراض العودة بالمكان إلى ما كان عليه، وهذا ما يشير للعودة إلى الماضي، وردّة فعلٍ ماضوية التوجّه، لا على فعلٍ إقدامي تقدّمي، وحصر عملية البناء في الشقّ المادي، بمعزلٍ عن المعنوي، واقتصارها على الشكل بمعزلٍ عن المحتوى والجوهر.‏

ونتابع اليوم مع الدكتور سنان تفنيده للمصطلح، حيث يشير إلى أنه يعني حصر عملية البناء والإعمار فيما انهدم وتهدّم، دون أن تتعدّاها إلى ما سواها، وكأنّ ما كان موجوداً من قبل كان (من حيث النوع) كافياً ووافياً بالمطلوب، ما يعني أنّ جُلّ ما نحتاجُ إليه هو إعادةُ، أو استعادة ما كان، دونما مراجعةٍ تقييميّة، أو تقويميّة.‏

وكذلك حصر العملية بالبناء، وعدم شمولها على الهدم والتهديم البنّاء، وتفويت الفرصة بالتالي، على استئصالٍ جذري لجدري وسرطان العمران (وهذا يعني بؤر المخالفات السكنية) إضافة إلى أنه يعني افتراض إعادة إعمار كامل ما تهدّم (لا مجرد جزءٍ محدد منه) وعلى النحو أو الشكل الذي كان عليه، ودونما تغيير (والإسهام ضمناً وبالتالي في طمس آثار الجريمة التي ارتكبت بحق أوابدنا).‏

ويتساءل الدكتور سنان في هذا الاحتفاء الأول: هل تُمْكِن أولاً ومن الناحيتين التقنية والاقتصادية، إعادة إعمار كل ما تهدّم؟.. وهل تجب - ثانياً - إعادة بناء كل ما تهدّم؟.. وهل يجب بالضرورة أن تتم على النحو الذي كانت عليه ثالثاً؟‏

في الواقع - يقول الدكتور سنان - لولا التكلفة الإنسانية والاقتصادية الجمّة، وما خلا الأبنية التاريخية والبُنى التحتية الاستراتيجية والحيوية لربما كان الدمار - تجاوزاً - إحدى إيجابيات هذه الحرب، إذ ليس كل الإعمار إعماراً بالمعنى الإيجابي، ولا كل الهدمِ دماراً، ولا كل الدمار هدّاماً وسلبياً، بل إن بعضه إيجابي وبنّاء، أكثر من كثيرٍ من البناء، وبالفعل، وكما أنّ في بعض الإعمار هدماً، فإنّ في بعض الهدمِ إعمار وبناء، ولعلنا نتخلّص - إذّاكَ - من بعض تبعات سوء فهم الحداثة والتقدّم (كما سوء فهم التراث) ولعلّنا نُكفّر عن بعض آثام ارتكابات فحشاء البناء، وموبقات العمران.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية