تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


أوهام «الديمســــتوري» من المناقشــــة الى حائـــط التغييــر الدســتوري!!

الثورة
دراسات
الجمعة 22-6-2018
منير موسى

وفق مجريات وأبعاد العدوان على سورية خلال ثماني سنوات يمكن أن نفهم لماذا يصرّ الغرب الاستعماري عبر مبعوثه الأممي على محاولات وضع «دستور» للسوريين على قياس مصالح الغرب،

وتصر مراكز دراساته أن تنشر رؤيتها كمركز كارتر الذي نشر مسودة تقرير بعنوان (سورية: خيارات الانتقال السياسي)، يتحدث عن الخطوط العريضة لخيارات دستورية وتشريعية لانتقال سياسي ويدرس إمكانية إعادة صياغة الدستور السوري لعام 2012 وما يتصل به من قوانين ومراسيم.‏‏

والحديث عن واشنطن التي تريد عبر المبعوث استيفان دي مستورا فرض رؤيتها للدستور السوري لترسم تقسيماً يقوم على فرض شكل دستوري لشل حركة تطور سورية وتكرس أقاليم انفصالية وهذا الأمر الذي تعمل عليه منذ بدء الحرب على سورية من خلال الجماعات الإرهابية التي دعمتها والآن عبر القوة العسكرية الغاشمة «للتحالف الأميركي» في سورية لعرقلة الحل السياسي الذي يريده السوريون.‏‏

والمبعوث الأممي إلى سورية دي ميستورا الذي يعبر عن نيات واشنطن اقترح في أيار العام الماضي تشكيل فريق خبراء مهمته البحث عن وضع مبادئ دستورية لسورية، تناسب أهداف العدوان على سورية وأيضاً اقترح في شهر آب 2017 فيدرالية كردية من حقها نقض قرارات الحكومة المركزية، ولنركز على اقتراح كهذا الذي يعني افتراضياً شل عمل الحكومة بشكل تام إذا لم تتوافق قراراتها مع أهداف واشنطن، وهو أمر مرفوض جملة وتفصيلاً من الشعب السوري. فالدستور لا يكون إلا انعكاساً للعقد الاجتماعي بين مواطني الدولة. ويُوضع وفق المعايير التي تناسب مصالح الشعب لا القوى الخارجية والاستعمارية التي ما زالت تعمل على هدف قلب الدولة السورية ومؤسساتها المنتخبة من الشعب كي تنصب حكومات دمى تتحكم بها لتوفير مصالحها الاستعمارية بالهيمنة عليها وسرقة مقدراتها كما تفعل مع دول الخليج.‏‏

والتحرك باتجاه أي حل سياسي على أساس القرار الدولي رقم 2254 ونتائج مؤتمر الحوار الوطني في سوتشي، يجب ألا يكون إلا للحفاظ على سيادة واستقلال سورية ووحدة أراضيها وإنجاز الحل الذي يحافظ على الدولة العلمانية الوطنية الديمقراطية وليس مثل الحل الذي فرضته واشنطن في بعض الدول من خلال الثورات الملونة التي وضعت تلك البلدان تحت الوصاية الغربية.‏‏

وتبذل دول حليفة لسورية جهودا حثيثة بالتعاون مع شركائها في محادثات آستنة، ومع الأمم المتحدة والحكومة السورية والمعارضة السورية لإيجاد مقاربة تقوم بتلبية طموحات شعب سورية صاحب السيادة الحقيقي في رسم مستقبله على كل الصعد وخاصة دستوره السيادي. وقدمت الحكومة السورية قائمة الحكومة المقترحة لتشكيل اللجنة الدستورية وهي تحتوى على سياسيين وقانونيين ومهنيين ورجال أعمال من مختلف المحافظات ومكونات الشعب السوري. ولم تقدم ما تسمى معارضة خارجية اقتراحاتها، رغم أن رعاتها في الخارج يسابقون الزمن في ظل الأوضاع الميدانية التي تتغير على الأرض لمصلحة الدولة السورية.‏‏

والغريب أن تكون تركيا التي تشارك في العدوان على سورية هي من سيحدد لائحة للمعارضة الخارجية التي ستقدم تحت اسم « قائمة المجتمع المدني» التي لن تكون بأي حال من الأحوال إلا طيفاً ضيقاً لا يمثل السوريين ولا يعبر عن طموحاتهم، ولكن الحرب والعدوان على سورية يفرضان سدّ الذرائع السياسية للدول المعتدية، من خلال البرهنة على أن الشعب السوري يريده دستوراً وطنياً لا يحق لأحد من الخارج العبث فيه ولا غرو أنّ تشكيل وعمل اللجنة الدستورية السورية عملية شائكة رغم وجود الدول الضامنة، وخاصة أن مواقف المبعوث دي مستورا كمنسق واضحة وتحمل في طياتها رغبات حثيثة في إعادة صياغة دستور جديد لسورية من شأنه أن يشل عمل كل المؤسسات السورية ويرهن القرار الوطني للخارج، بل يريد القفز فوق مناقشة الدستور الحالي الذي أقره السوريون باستفتاء شعبي... علماً أن أي تعديل على أي دستور في العالم لا يتم ولو كان بسيطاً من دون موافقة شعبية.‏‏

في الأيام القادمة قد تكون جنيف مقر مسار تفاوضي، يضم ثلاثي استنة من جهة، والقوى الغربية وبعض الدول الحليفة لها من جهة أخرى، وسيكون الدستور السوري موضوعه. والثابت أن السوريين سيبرهنون من جديد أنهم هم الذين رسموا بإرادتهم بنود قانونهم الأساسي الأسمى (الدستور) بعد كل تضحياتهم ومهما كانت السموم التي تبثها وسائل الإعلام المعادية لدولتهم الوطنية، فكل العدوان الذي يستهدف سورية منذ ثماني سنوات كانت غايته ولا تزال نسف إرادة السوريين ووحدتهم وهويتهم الوطنية وتقسيم بلدهم، وأي مشروع دستور تطرحه جهة خارجية أياً تكن، فهو يتناقض مع سيادة الشعب السوري.‏‏

ومع أن دستور عام 2012 الذي خضع للاستفتاء العام، وضع في ظل ظروف إقليمية ودولية صعبة استهدفت سيادة سورية وكان أساساً لتعزيز صمود الدولة وتعزيز قوتها، فهو قابل للنقاش رغم أنه يضاهي أرقى الدساتير في العالم بكل النواحي وخاصة مساواته بين كل المواطنين وكذلك ما رسمه بشأن الترشح لرئاسة الجمهورية العربية السورية، لأن صناديق الانتخاب هي الفيصل لتحديد من هو أجدر بقيادة الدولة وإبقائها في برّ الأمان، ومقاومة الأخطار والأطماع الخارجية، ورسم النهج الاقتصادي، وتحديد انتخاب ممثلي الشعب في مجلس الشعب «البرلمان» وتشكيل الحكومة، وهو دستور تحكم العمل به المحكمة الدستورية العليا.‏‏

وتجارب العالم ملأى بالدساتير التي تفرق أكثر مما توحد أبناء الدولة الواحدة والتي تقوم على أساس يلغي الهوية الوطنية وتكرس مجتمعات عرقية وطائفية وشوفينية متطرفة وربما دينية متطرفة، وهي دساتير وطدها الاستعمار، وهذه هي القراءة الغربية التي تريدها القوى الغربية التي تريد حتى إلغاء الهوية العربية لسورية.‏‏

وبناء عليه، فإن أي طلب بإعادة صياغة هذا الدستور أو تعديله بما يضر مصالح السوريين ويخدم مصالح المعتدين مرفوض، وخاصة أن العدوان على سورية في نهايته، وقوى العدوان تحث الخطا لتحقيق مكاسب سياسية فشلت بتحقيقها من خلال الإرهاب والعسكرة، كما أن السوريين الذين قاوموا العدوان يقدمون الآن نخبة سياسية سورية ويتمتعون بكل الاستقلالية لمناقشة الدستور، ولكن ثمّة من يزعمون أنهم معارضة «في الخارج» تابعون للداعم الغربي الخارجي فقرارهم ليس بيدهم ولا يمثلون شعب سورية بشيء. وهم الذين أول ما تناولوا علم الدولة ونشيدها وتسميتها - الجمهورية العربية السورية- ويريدون أن يكون اسمها الجمهورية السورية.‏‏

مسار جنيف التفاوضي إن دارت عجلته بشأن الدستور فستحضر فيه بقوة إرادة السوريين الذين يريدون التخلص من العدوان الإرهابي الذي جاء تحت عباءة حلف الأطلسي و»أشباه معارضة» مرتبطة بالاستخبارات الأميركية والبريطانية والفرنسية، لنسف سورية وتقسيمها، ولكن أي معارضة سورية وطنية يهمها مستقبل سورية ينبغي أن تناقش دستور سورية الصادر عام 2012 الذي روحه هي التي ستمكن شعب سورية من استكمال النصر على العدوان الأطلسي على سورية، وملاحقة كل الذين دعموا الجماعات الإرهابية - سواء أكانوا دولاً أم أفراداً- من داعش إلى النصرة وكل التنظيمات التابعة لهما والذين تسببوا بتدمير المدن السورية وارتكاب المجازر بحق السوريين، وكذلك تحرير الأراضي السورية من الوجود الأجنبي.‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية