تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


تفكـــــــك الاتحــــــــاد الأوروبـــــــي

عن: موندياليزاسيون
دراسات
الجمعة 22-6-2018
ترجمة - سراب الأسمر

بدأ الاتحاد الأوروبي بالتفكك بشكل واضح، ولعبت مسألة (المهاجرين) دور الصاعق في المشكلة، بالإضافة إلى الأخطاء السياسية والنفاق الواضح. مثال على ذلك حالة اكواريوس Aquarius وهي السفينة التي استأجرتها المنظمة غير الحكومية SOS المتوسطية،

وهذه القصة لم تعمل سوى على عكس التناقضات الداخلية المتزايدة في قلب الاتحاد الأوروبي. والمعنى أن القادة الذين (يؤمنون) فعلاً بالاتحاد الأوروبي الفيدرالي عددهم قليل. إلى أين يمكن أن يصل هذا التفكك؟ من الواضح، أن استمراره لن يكون حسب ما كان مخططاً منذ بداية التصويت عليه عام ١٩٨٦. واليوم نشهد انهيار (بناء أوروبي) عمره أكثر من ثلاثين عاماً. أولاً هناك الـ بريكست الذي تم التصويت عليه عام ٢٠١٦. ولم يكن ليتخيل أحد انهياره بشكل (قانوني). فمع تصويت البرلمان البريطاني الذي فازت فيه تيريزا ماي ضد الفصيل المؤيد للاتحاد الأوروبي، ستغادر بريطانيا الاتحاد الأوروبي. أيضاً خلال انتخابات أشهر السنة الأخيرة في هنغاريا، النمسا وسلوفانيا تولى بعض المتشككين مناصباً في الحكومات وهم يرغبون بإجراء تغييرات على قوانين الاتحاد الأوروبي. هذا ووضّحت أعمال الحكومة الإيطالية الحالية هذه التناقضات عدا ما شكّله قرار وزير داخلية إيطاليا ماثيو سالفيني من فضيحة برفضه نقل سفينة اكواريوس للمهاجرين، حيث وقفت النفوس الطيبة في وجه هذا القرار، وأمام الاعتراضات الكثيرة وافق الوزير على نقل النساء الحوامل والمرضى جداً، وخفر السواحل الإيطالية يستمرون بمهمة الإنقاذ، هذا ما اعترفت به المنظمة غير الحكومية SOS المتوسطية. أما ما نحن بصدده فما هو إلا سياسة أوروبية عمياء ومنافقة، وهذا النفاق هو ما جعل إيطاليا تستقبل هذا العدد الكبير من (المهاجرين) خلال السنوات الثلاث الأخيرة. تَراجُع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون - الذي بعد تنديده بالموقف الإيطالي بعبارات أخلاقية أكثر مما هي سياسية - اضطره إلى تخفيض نبرته، والعودة لاتباع موقف أكثر معقولية ولكن على حساب الإذلال الدولي. وأظهر الرئيسان الفرنسي والألماني اتفاقاً أكثر ودياً عرفنا من خلاله أنهما تجاوزا الأزمة. لكن ظهرت الأزمة مجدداً حين اضطّرت أنجيلا ميركل للتنسيق مع وزير داخليتها هورست سيهوفر - المدعوم من أغلبية نواب الحزبين الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي بهدف التوصل إلى اتفاق مع اليونان وإيطاليا بشأن قضية المهاجرين حيث يمكن لألمانيا رفض جميع المهاجرين الذين لم يتم تسجيل اسماؤهم عندها، وعقدت اجتماعاً مع وزراء داخلية ألمانيا، النمسا وإيطاليا حول مسألة المهاجرين غير الشرعيين. هذا الأمر يظهر رغبة حكومات الاتحاد في التنسيق فيما بينها للبت بالإجراءات المتعلقة بقضايا الاتحاد. قد نعتقد أن مسألة (المهاجرين) تستنفذ جدول أعمال الاتحاد الأوروبي لكن الحال ليس كذلك. فالحكومة الإيطالية تقدم دائماً اقتراحها على البرلمان بعدم المصادقة على معاهدة التجارة الحرة CETA التي وقعت عليها كندا ودول الاتحاد الأوروبي قراراً قد يؤدي إلى إلغاء هذه المعاهدة. قرار الحكومة الإيطالية المتناقض مع إدارة المفوضية الأوروبية حول المسائل التجارية يؤكد مجدداً الدور الريادي والمؤسس لسيادة الدول. بنفس الوقت، الحكومة الإيطالية جعلتنا نفهم أنه بإمكانها معارضة تجديد العقوبات ضد روسيا، هنا أيضاً نحن أمام قرار اتخذ بالإجماع، وبحال كسرت دولة ما هذا الاجماع فستتبعها باقي الدول. المسائل الاقتصادية والتجارية تأخذ مكانة مهمة في مسار تفكك الاتحاد الأوروبي، مسار وضّحه قرار ألمانيا برفض أكبر عدد من الاقتراحات التي قدمها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، كمثال على ذلك النشرة التي صدرت حول الدور الضار لليورو على الاقتصادين الفرنسي والإيطالي... تفكك الاتحاد الأوروبي هو مسار طويل الأمد. في هذا السياق، تصرف ماثيو سالفيني بصدد سفينة اكواريوس سواء تمت الموافقة عليه أم لا، الأمر الذي أدى إلى حدوث صدع جلي، فقد أوضح أنه بإمكان أي بلد التحرر من قواعد الاتحاد الأوروبي، وأثبت عدم وجود (السيادة الأوروبية)، هذه الأسطورة العزيزة على إيمانويل ماكرون وعلى وجوده. نتائج هذا التصرف أنه يساهم في منح الإيطاليين الثقة بحكومتهم ودولتهم وبقدرات تلك الأخيرة. لكن هذا التصرف مهم بالنسبة لباقي دول الاتحاد الأوروبي، لأنه بحال تمكنت إيطاليا من حل مشكلاتها بنفسها واستعادة سيادتها، يمكنها بذلك وضع جدول أعمالها الذي تحتاجه في حل مشكلاتها وكيفية حلّها، هذه هي السيادة، عندها ستتعلم دولاً أخرى الدروس.‏

بقلم - جاك سابير‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية