تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


المكتبة العمومية باللاذقية .. تجربة ناجحة للارتقاء بأطفالنا

مجتمع
الجمعة 22-6-2018
ابتسام ضاهر

يضيق الحديث عن قصص النجاح اليومية بما قدمته مكتبة الاطفال العمومية للصغار والكبار في محافظة اللاذقية على مدى السنوات العشر الأخيرة والتي جعلت منها مساحة صديقة للأطفال عبر مسيرتها ،

حيث يقولون عنها بيت الاطفال الدافئ وبيتهم الثاني ونقول معهم هي بيت لبناء قدرات كل من مر بها عاملا كان ام متطوعا او صاحب خبرة او طفلا .‏

هذه المكتبة التي افتتحت برعاية كريمة من السيدة اسماء الاسد كمركز هام لمصادر تعلم للأطفال رغم كل الصعوبات التي مرت عليها عبر مسيرتها سواء في البيت الداخلي او البيت الوطني بسبب الحرب.‏

لم تحجب الخدمة يوما عن الاطفال كما تقول عدوية ديوب المديرة التنفيذية للمكتبة العمومية للأطفال بل على العكس قدمت الخدمة بأفضل صورة وفق الامكانيات المتاحة و الاولويات ووفق الظروف العامة التي تعيشها سورية .‏

فإذا لم نذكر ساعات الخدمة المكتبية اليومية مع او دون بطاقة انتساب واستخدام الاركان المختلفة(سينما،موسيقا،كومبيوتر،انترنت ) ونظام الاعارة الداخلية للأوعية الورقية والوسائل التعليمية والألعاب الخشبية والشطرنج .‏

بناء عليه ختم عام 2017 على الأرقام التالية 1391بطاقة انتساب ..1308 قصة وكتاب عدد الكتب المعارة خارجيا ..وعدد الأطفال المستفيدين من الأنشطة 8675 طفلاً.. بلغ اجمالي الخدمات المباشرة والموثقة للأطفال 11 الفاً و374 خدمة ،حيث نفذنا 143 نشاطاً متنوعاً وشاركنا لعام 2017 /85 متطوعاً ضمن عدد ساعات عمل تطوعية بلغت 10478 ،ورحبنا بما يزيد عن 15398 طفلاً وفق سجل الزوار اليدوي ،و9990 بالغاً .‏

وبناء على كل تلك الجهود وذلك الإيمان وتلك الثقة الممنوحة تم القيام بعمل تشاركي مع الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان لدراسة أثر التجربة على الأسرة والمجتمع لتحويلها إلى ثقافة عامة تغني المجتمع السوري .‏

انعكاسات الاستفادة من المكتبة العمومية‏

كون هذه التجربة فريدة من نوعها في سورية، من حيث تركيزها على التنشئة المعرفية اللاصفية للطفل بات من المهم كما يقول الدكتور محمد أكرم القش رئيس الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان تقييمها والوقوف على نقاط القوة التي أسهمت في استمرارها، والصعوبات التي تواجهها، ومعرفة الأثر الذي تركته بعد هذه السنوات العشر لدى المستفيدين من الأطفال، وانعكاس ذلك في سلوكهم وحياتهم الأسرية والمدرسية، وعلاقتهم بالمحيطين بهم سواء من أفراد أسرهم أو أقرانهم داخل وخارج المدرسة، وخياراتهم الآنية والمستقبلية في التعليم والعمل.‏

وتكتسب هذه الدراسة التقييمية أهمية إضافية من خلال ما ستوفره من معطيات معرفية ونتائج ميدانية ستشكل أساساً واقعياً لمسألة تعميم هذه التجربة على بقية المحافظات السورية، مع الأخذ بعين الاعتبار مقومات الاستمرارية والنجاح من جهة ومعوقات التنفيذ وصعوباته من جهة ثانية.‏

وعن أهم المحاور التي ركزت الدراسة عليها أضاف الدكتور القش أن هناك عدة محاور أساسية تم من خلالها معرفة انعكاسات الاستفادة من المكتبة العمومية على كل من الأطفال وأسرهم والمجتمع، وتبين لنا وجود علاقة قوية جداً وطردية بين المستوى الدراسي للمستفيدين حيث ساعدت الجمعية في تهذيب شخصية الأطفال وتدريبهم على أخلاقيات الحفاظ على المدرسة، وساعدتهم على إبراز تميزهم ومواهبهم وتنمية شعورهم بالانتماء إلى المدرسة»كما ساهمت في تقرب الأهل أكثر فأكثر من أطفالهم،وأخذت علاقاتهم شكل الصداقة.‏

هذا التحسن والتطور في العلاقات الأسرية كان نتيجة لاكتساب الأهل المرافقين لأطفالهم أساليب تربوية جديدة أدت إلى حدوث تغيير - سواء كلياً أو جزئياً - في طريقة معاملة الأهل لأطفالهم،حيث أشارت غالبية السيدات المُشاركات إلى أنهن كن يتبعن أساليب تنشئة تقليدية في تربية ومعاملة أطفالهن قائمة على التسلط والتعنيف وغياب المناقشة بينهم ،وبينت الدراسة أيضا»أن طبيعة العلاقات مع الأطفال تحسنت بشكل ملحوظ مع مرور الوقت، فبعض الأطفال كانوا خجولين وقليلي الكلام والتفاعل،حيث تطورت شخصيتهم وتخلصوا من الخجل بسبب الشعور بأن الجمعية بيئة آمنة، والبعض الآخر كان كثير الحركة، لديه فرط نشاط ومع مرور وقت أطول أصبح الطفل أكثر انضباطاً واحتراماً للقوانين.‏

بالإضافة إلى أن سلوك الطفل المستفيد من الجمعية يختلف عن سلوك الطفل الذي لم ينتسب إلى الجمعية ،كما أكدت الغالبية العظمى من المدرسات المشاركات أن طريقة وأسلوب التدريس والتعامل مع الأطفال يختلف تماماً عما هو متبع في المدرسة، ففي الجمعية يوجد ابتعاد عن الروتين والنمطية، والتعامل مع الأطفال في الجمعية قائم على «احترام الطفل»كما أنه قائم على حرية الاختيار والتجريب الأمر الغائب عن بعض المدارس.‏

أما فيما يتعلق بأسلوب الإعطاء خلال النشاط التعليمي فهو مغاير تماماً لما هو مُتبع في المدارس، فهو قائم على أساس تفاعلي. يساهم في تحسين النتائج الدراسية، وخاصة فيما يتعلق بإتقان لغة أجنبية، والاعتماد على الذات في كثير من النواحي، كما أن الطفل المُستفيد يكوّن ويكتسب معارف عامة من خلال المطالعة وما توفره الجمعية من كتب وموسوعات غير موجودة خارج الجمعية، بالإضافة إلى أن تعلم لغة أجنبية يمكننا اعتبارها من المعارف العامة التي يكتسبها الطفل من خلال تعرفه على ثقافة بلد اللغة التي يتعلمها، كذلك الرسم وما يقدمه من معلومات ذات صلة بالذوق العام أو التذوق اللوني.‏

وفيما يخص محور التواصل والسلوك الاجتماعي، نرى أن الجمعية تسهم بشكل كبير في تعزيز التواصل مع الأهل، كما تُساهم الجمعية أيضاً في توجيه وتحديد خيارات الأطفال المُستفيدين نحو اختصاص دراسي معين.‏

توصيات لتطوير العمل‏

عن أهم الملاحظات التي أشارت إليها الدراسة يقول الدكتور القش: على الرغم من الجهد الكبير المبذول من الكادر القائم على الجمعية لإنجاح التجربة إلا أن هناك بعض الأمور التي يجب لفت الانتباه إليها وهي: إنشاء قاعدة بيانات متكاملة تضم جميع المعلومات عن عدد المستفيدين والجنس والشريحة العمرية ونوعية الأنشطة على مدار العام ،ووضع نماذج موحدة للتقارير الأسبوعية والشهرية يمكن الركون إليها في تحليل المعلومات ومعرفة مواقع النقص والقوة عند إجراء أي دراسة ،ورسم استراتيجيات الجمعية وأهدافها المرحلية في كل ربع على مدار العام.‏

إلى جانب توسيع قاعدة النشاطات لتشمل النشاطات الخارجية وعدم اقتصارها على النشاطات الداخلية والعمل على التوسع في أنشطة الجمعية وخاصة في مناطق الريف الذي يفتقر بشكل كبير إلى نوعية الخدمات التي تقدمها الجمعية من خلال إحداث أقسام للأنشطة في مراكز المدن مثل (الحفة - القرداحة -جبلة) أو التنسيق مع جمعيات أخرى تعنى بالأطفال وتغطي هذه المناطق الجغرافية بما يمكّن من تقديم الخدمة إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين وهنا المقصود طبعاً الأطفال.‏

كما تفتقر الجمعية إلى التوثيق وخاصة توثيق قصص النجاح التي مر بها بعض الأطفال الذين كان للجمعية تأثير كبير في تحصيلهم الدراسي أو مستقبلهم المهني والتي يمكن استخدامها مادة ترويجية للمواد الإعلامية، كما أنها يمكن أن تستخدم كمادة تعرض في الجمعية لتحفيز الأطفال المستفيدين من خدماتها ،بالإضافة إلى ضرورة وضع سياسة خاصة لاختيار المتطوعين وفق معايير محددة وبما يتناسب مع الأنشطة المنفذة والشريحة العمرية المستهدفة في الأنشطة.‏

وأوضح القش أهمية العمل على تطوير قسم خاص لتلبية متطلبات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ومشاركتهم في الأنشطة بإشراف مختصين بما يساهم في تطوير قدراتهم والمساعدة على دمجهم في المجتمع.‏

وكذلك التركيز والاهتمام بشكل أكبر على شريحة مرافقي الأطفال في الجمعية والذين يمضون وقتاً طويلاً في انتظار أبنائهم من خلال تنفيذ أنشطة متنوعة ثقافية واجتماعية لهذه الشريحة بما يعود عليهم بالنفع والاستفادة من الوقت بدلاً من التأثير السلبي الذي يمكن أن يحدث نتيجة الانتظار الطويل والضوضاء التي تسببها في بعض الأحيان ما ينعكس سلباً على أداء الجمعية.‏

خدمة مميزة‏

إن الجمعية وبإمكاناتها المالية المحدودة وعلى مدى السنوات العشر تمكنت من تقديم خدمة مميزة للطفل وتكاد تكون فريدة، لافي محافظة اللاذقية فقط بل يمكن القول إنها متفردة على مستوى القطر، من كافة النواحي سواء من ناحية المادة التدريبية للأنشطة وطريقة التواصل والتعاطي مع الأطفال وطريقة عرض الأفكار ولكن ضعف التمويل ومحدودية الموارد المالية ساهم في الحد من تطوير عمل الجمعية وقدرتها على التوسع وتنفيذ أنشطتها بالشكل الأمثل. . كما أن الجمعية تعاني من تسرب الكوادر البشرية المؤهلة والمدربة في بعض الأحيان نتيجة ضغط الأوضاع المعيشية وعدم توافر القدرة المالية للجمعية بما يمكنها من الحفاظ على هذه الكوادر، الأمر الذي يستدعي إيجاد مصدر دائم للتمويل يحول دون حدوث هذه الظاهرة أو تكرارها في المستقبل.‏

وعن أهمية هذه الدراسة قالت المديرة التنفيذية للمكتبة أنها ثبتت الكثير من النقاط الإيجابية التي نلحظها دائما بالمكتبة من تفوق دراسي وتمكين الأطفال من جملة من المهارات والخبرات وتأثير المكتبة وأنشطتها على سلوكيات الاطفال وتهذيبها بالإضافة الى سلوكيات الأهل وآليات التعامل مع الأطفال ،وهذه الدراسة توقفت عند بعض النقاط السلبية من وجهة نظرها أما بالنسبة لنا فهي مؤشرات يجب التوقف عندها لمعرفة أسبابها وإمكانية تجاوزها أو تصويبها إذا أمكن وفق الامكانيات وآليات العمل التي يتبناها مجلس الإدارة فمثلا العمل مع ذوي الاحتياجات الخاصة لا يصب في أهداف الجمعية لذلك لا نستطيع الخوض بهذا الموضوع ومن السلبيات تطرقت الدراسة أيضا إلى المكتبة كمركز أنشطة ولم تعر أهمية إلى الخدمات المكتبية ،نوعيتها ،حجم الفائدة المتوخاة منها .‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية