تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


الهوية الضائعة!!

حديث الناس
الجمعة 22-6-2018
ثورة زينية

لم يعد الوجه العمراني لدمشق واحداً، وجوه معمارية متعددة المنابت والأنساب صنعت مشهداً بصرياً يصعب تجاوزه، فالعاصمة الأقدم في العالم بمعظم عمرانها الراهن تعود إلى المخطط التنظيمي للعام 1968،

ولم تشهد أي إضافاتٍ ملموسة عليه ما خلا ظهور عدد من الفنادق والمجمعات التجارية والحكومية.‏

عمران دمشق تنظم في أول مخططٍ العام 1936، وفي العام 1968 تم إنجاز مخطط آخر استجابة للطلب المتزايد على السكن وعلى الخدمات حيث كان سكان دمشق لا يتجاوزون بعددهم 250 ألف نسمة، ومنذ ذلك الوقت لم يحرك ساكناً لإعادة تخطيط وتنظيم المدينة رغم أن عدد سكانها تجاوز الأربعة ملايين نسمة مطلع العقد الماضي.‏

دمشق طوقت بعشوائيات صيغت على عجل، وبلا اعتبار للهندسة المعمارية، فظهرت مناطق سكنية عارية من أي قيم جمالية بسبب متواليات الهجرة الداخلية من الأرياف والمدن المجاورة، وحتى البعيدة فاتسعت حدود المخالفات وباتت أمراً واقعاً يداري خيبة من كان يستلم زمام أمور عمران العاصمة في تأمين إلحاح الطلب المتزايد على مساكنٍ لائقة، تخدّمها مخططات تنظيمية، إلا أنه وللأسف فمن يتجول في شوارع دمشق اليوم يدرك مدى التجني الذي أصاب هويتها العمرانية العريقة فتاهت بين الماضي والحاضر.‏

و جلَّ ما نخشاه أن يكون الحل الذي أوجده المعنيون في إعادة تنظيم مناطق إسكان جديدة حلاً للتضخم السكاني الذي تعيشه دمشق أن يفتقد إلى روح البيئة والذوق المعماري ويزيد من الفوارق العمرانية ما بين منطقة وأخرى (فللتطور غير المدروس ضريبة)، وما ينتظر على سبيل المثال من المشروع (66) في المناطق التنظيمية جنوبي شرق المزة وجنوبي المتحلق الجنوبي أن يكون نموذجاً للعمران الذي يوائم بين متطلبات السكن البديل وجمالية البناء العمراني الأصيل لدمشق، مبتعداً عن الغايات التجارية الصرفة التي تناسب ذوق المستفيدين، وإلا فإنه سيتحول إلى وزر آخر في قائمة التشوه البصري للمدينة، فنحن نشبه ما نسكن وعندما نسكن في مكان جميل نرتقي بذوقنا وأخلاقنا، فلا يجب أن تعتاد العين على القبح كي تبقى الروح جميلة.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية