تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


فاتورة معيشية.. سياحية

الكنز
الجمعة 22-6-2018
رولا عيسى

لا شك أن الأزمة والحرب فعلت فعلها وأمعنت وتخطت أفعالها حدود المعقول في كل زاوية من حياتنا، والمعيشية في مقدمتها ما خلف الكثير والكثير من التداعيات المرهقة على كاهل المواطن، وبات من المسلمات أنه حين دفعك لأي فاتورة أياً كان نوعها سيكون بانتظارك قيمة مضافة، في المقابل فإن جيبك قدرته محدودة ولاقيمة إضافية لديه.

أما حين تتعامل مع أي فعالية اقتصادية أو سياحية أو خدمية وصحية بقصد التسديد وفقاً لنظام الفواتير، فإنه بالتأكيد أمامك حالة من الريبة والاستغراب والتمحيص فيما إذا كانت تلك الفاتورة الذكية عادلة، لتصطدم بما يجعلك تتحسر على أيام ما قبل الأزمة فهناك من يقول كنا نعيش (ببلاش) طبعاً من باب المقارنة بالواقع الحالي، ويبدو أن تلك الكلمة لاقت صداها لدى أصحاب الأعمال والفعاليات المختلفة وكذلك القيمين على وضع الفواتير في مختلف المواقع، لتصبح فاتورتنا المعيشية بأرقام فلكية وصادمة.‏

وإلى هؤلاء: صدقوا أن ذوي الدخل المحدود باتوا في حالة انفصال وصلت إلى حد القطيعة التامة مع الأماكن والمنشآت السياحية الكاوية، ومع المولات الباذخة والمشافي والمخابر الطبية الخاصة، وكذلك الأدوية باهظة الثمن وبالكاد يسددون فواتير الكهرباء التي قد تفاجئهم بأرقام كبيرة وغير اعتيادية ومثلها فاتورة الاتصال بأنواعها، والأنكى من ذلك أنه إذا ما أراد أحدهم التوجه إلى البنوك للاقتراض (ربما لإجراء عملية جراحية أو إيفاء دين تراكمت المطالبات حوله)، فإنه على موعد مع فائدة كبيرة، وليس هذا وحسب هناك قائمة عجيبة وغريبة بالآلاف تقتطع من القرض المفلس أساساً.‏

نعم أصبحت فواتيرنا المعيشية على اختلاف أصنافها سياحية وباهظة أينما اتجهنا، أما إذا كان نوعها بالأساس سياحياً فحدِّث ولا حرج، وهي لا تتوافق إطلاقاً مع الدخول والرواتب ولا تتناسب مع شريحة من يتقاضى راتباً شهرياً ثابت القيمة، فيما كل من حوله من قيم متحولة وقد يكون للأمر انعكاس إيجابي على الإيرادات العامة كما يتم التداول به ويجري السعي نحوه، لكن أين الفائدة التي يجنيها المواطن (محدود الدخل) من ذلك؟ ومتى سيحصد النتائج؟!‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية