تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


خــاصـرة دمشـــق تلفــظ الإرهابيـــين ..وتـوقيــت المعـــركـــة يســـتحضـر ســـيناريو حـلــــب

الثورة
الأربعاء 21-2-2018
-عبد الحليم سعود

عندما انتهت معارك الغوطة الغربية لمدينة دمشق أواخر العام الماضي بانتصار عسكري للجيش العربي السوري وحلفائه توج بإخراج إرهابيي جبهة النصرة من بلدة بيت جن وما حولها، كانت الغوطة الشرقية الخاضعة لسيطرة خليط واسع من الجماعات الارهابية تخضع لاتفاق مناطق خفض التصعيد الموقع في مؤتمر آستنة،

وكان الحديث آنذاك يدور عن مصالحات وتسويات تقضي بإخراج العناصر الارهابية الأكثر تطرفا منها وإدخال قوافل المساعدات الإنسانية إليها وإخراج بعض الحالات الإنسانية التي تحتاج للعلاج والرعاية الصحية، وبالفعل جرى تنفيذ العديد من الخطوات الإنسانية التي تخدم ملف التسوية في هذه المنطقة.‏

سعت الدولة السورية وحلفاؤها لتجنيب خاصرة دمشق الشرقية معركة قاسية برهنت الأحداث أنه لا بد من خوضها في نهاية المطاف قياسا لما تشكله الجماعات الارهابية فيها من خطر داهم على العاصمة وأرواح ملايين المدنيين من سكانها بالإضافة لأرواح مئات الآلاف من المدنيين المحتجزين والمختطفين كدروع بشرية في قرى وبلدات الغوطة الشرقية، إلا أن الهجوم الإرهابي العنيف الذي تعرضت إدارة المركبات بحرستا من قبل ما يسمى فيلق الرحمن وجبهة النصرة وحركة أحرار الشام وقذائف الموت والحقد التي أطلقت على أحياء عديدة من العاصمة وضواحيها والتي استشهد وأصيب على إثرها عشرات المدنيين ساهم بتعجيل هذه المعركة التي كشفت مجرياتها خلال الشهرين الماضيين أنها جزء من تصفية حساب محور التآمر والعدوان مع سورية بسبب الانتصارات العسكرية السورية التي حدثت على جبهات عديدة ولاسيما في منطقة دير الزور وغوطة دمشق الغربية وسفوح جبل الشيخ حيث يتمتع الكيان الصهيوني بتأثير كبير على الجماعات الارهابية المقاتلة هناك ولاسيما جبهة النصرة وداعش.‏

إضافة إلى ذلك كانت ثمة غايات أخرى من فتح معركة الغوطة الشرقية وفي مقدمتها إفشال الجهود الروسية المبذولة على خط التسوية بعد أن تم الإعلان عن موعد مؤتمر سوتشي للحوار بين السوريين، وكذلك الضغط على العاصمة دمشق عسكريا بهدف إعطاء ما يسمى «وفد الرياض» المعارض أوراق قوة في جولة جنيف الأخيرة تمكنه من تحسين فرص مشاركته وتمسكه بشروط المسبقة المرفوضة جملة وتفصيلا من وفد الجمهورية العربية السورية، وهكذا بدأنا نسمع صراخا دوليا يتذرع بالجوانب الانسانية لفرض هدنة تمكن الإرهابيين من التقاط أنفاسهم، بعد أن اتضح أن سورية وحلفاءها مصممون على حسم المعركة وإنهاء حالة الابتزاز التي يمارسها محور العدوان وتتورط بها الأمم المتحدة عن طريق وسيطها ستيفان دي مستورا الذي حذر في تصريح لوكالة رويترز من خطر تحول (الغوطة الشرقية) إلى حلب ثانية، ولعلنا نتذكر موقفه من معركة تحرير حلب ومطالبته بتجميد القتال في أوج تقدم الجيش العربي السوري وإنضاج التسوية التي قضت بإخراج الإرهابيين منها.‏

سيناريو معركة تحرير حلب ورد على لسان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أول أمس ولكن بشكل مختلف، حيث هدد بتكرار هذا السيناريو من خلال دعم الجيش العربي السوري بغطاء جوي روسي لحسمها ما لم تسر الفصائل المسلحة بالغوطة الشرقية باتفاق تسوية يقضي بإخراج عناصر جبهة النصرة وحلفائها من الغوطة كما جرى في اتفاق مدينة حلب نهاية العام 2016، حيث تم إخراج عناصر جبهة النصرة وعائلاتهم باتجاه محافظة إدلب ما مهد الطريق لإعلان حلب خالية من الارهاب.‏

في المقابل لا تبدو الأمم المتحدة محايدة أو على مسافة واحدة مما يجري حيث طالبت بالوقف الفوري لما سمته استهداف «المدنيين» في الغوطة الشرقية، متجاهلة الاستهداف اليومي للمدنيين في العاصمة دمشق وضواحيها من قبل الإرهابيين في الغوطة الشرقية، وقال منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية في سورية بانوس مومتزيس الليلة قبل الماضية في بيان إن استهداف المدنيين في الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق «يجب أن يتوقف حالا»، في وقت «يخرج فيه الوضع الإنساني عن السيطرة».‏

كما عبر فرحان حق المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة عن ما سماه قلق العاملين في المجال الإنساني في سورية على سلامة حوالي أربعمائة ألف شخص «محاصرين» في الغوطة الشرقية، دون أن يشير إلى الملايين ممن يتعرضون لقذائف الإرهابيين في العاصمة وضواحيها أو لآلاف المختطفين عند الجماعات المسلحة في الغوطة أو المدنيين الذي تحتجزهم هذه الجماعات كدروع بشرية لحماية نفسها من عمليات الجيش العربي السوري، وهم الذين تظاهروا مطالبين بخروج جبهة النصرة وحلفائها من الغوطة الشرقية.‏

أما الاتحاد الأوروبي الذي تدعم العديد من دوله الارهاب في سورية فقد طالب المجتمع الدولي بالتحرك لإنهاء ما سماها آلام الشعب السوري في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية في محافظة إدلب والغوطة الشرقية بريف دمشق أبرز معاقل الإرهابيين التكفيريين في سورية.‏

على المقلب الآخر يبدو أن هناك تمثيلية قذرة تتحضر في الغوطة الشرقية لعرقلة تقدم الجيش العربي السوري باتجاه الحسم، حيث كشفت بعض المصادر عن قيام منظمة ما يعرف بالخوذ البيضاء بتوزيع أقنعة واقية من الغاز على المدنيين استعدادا لشن هجوم من هذا النوع ومن ثم اتهام الجيش العربي السوري ذلك لاستخدامه كذريعة للضغط أو العدوان على سورية كما جرى في مناسبات سابقة حين استغلت واشنطن حادثة «خان شيخون» للقيام بعدوان صاروخي على قاعدة الشعيرات العسكرية قبل أن يجري أي تحقيق فني أو محايد بالحادثة، ومن تابع تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بخصوص الحملة الدعائية المتعلقة بالسلاح الكيماوي في سورية وقوله بأنه في حال حصول بلاده «على دلائل دامغة عن استخدام أسلحة كيميائية ممنوعة ضد مدنيين» من قبل النظام في سورية، «فسنضرب»، سيجد دلائل إضافية على أن أعداء سورية مستعدون للقيام بأي شيء ضد سورية بما في ذلك تلفيق واختراع الذرائع والأكاذيب واستغلالها للحيلولة دون انتصار سورية وانتهاء الحرب فيها.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية