تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


اليوم الذي غيرت فيه سورية موازين الشرق الأوسط

dedef .org
متابعات سياسية
الأربعاء 21-2-2018
ترجمة: مها محفوض محمد

العاشر من شباط 2018 هو يوم مجلجل من أيام الشرق الأوسط حيث أحدث تدمير الطائرة الإسرائيلية F16 التي جاءت بمهمة عدوانية فوق الأراضي السورية ضجة هائلة في أنحاء العالم والأهمية الكبرى للحدث بحسب كثيرين أن الطائرة تحطمت في الأجواء الإسرائيلية وسقطت فوق أراضيها،

ما يشير إلى المدى والتكتيك النوعي لأنظمة الدفاع الجوي السوري وهي المرة الأولى منذ حرب 1973 تستهدف طائرة إسرائvيلية من سورية وتسقط في الأجواء الإسرائيلية الأمر الذي اعتبر ذو أهمية استراتيجية كبرى.‏

إن هذا الرد السوري يدل على أن سورية تؤكد على جاهزيتها لصد العدوان وكما لديها الإرادة فهي تملك الوسائل للرد ليس فقط على الإسرائيليين بل وبشكل غير مباشر على الأميركيين وأنهم سيتعرضون منذ الآن فصاعداً لخسائر أكبر إذا استمروا في تكرار عدوانهم، كما أن هناك ما يبرهن للجميع بأنه إذا كان الخيار السوري قد تم بموافقة المستشارين الروس فهذا يعني أن الروس لن يترددوا في التدخل حين يقتضي الأمر ومن المحتمل أنهم أرادوا تمرير رسالة مفادها أن القنوات الرسمية بين دول محور المقاومة تؤكد الخيار الذي يفترض أن هناك تحذيرا وكل ذلك بمعرفة وإقرار روسيا بأن تدمير F16 الإسرائيلية هدفه تغيير قواعد الاشتباك مع إسرائيل وتوجيه رسالة واضحة بأن سورية جاهزة للحرب ولن تسمح باختراق فضائها الجوي.‏

الجدير بالملاحظة واللافت في هذه الحادثة كان الصخب الإعلامي الذي ساد من جميع الأطراف بمن فيهم الأكثر حذراً والذين يفضلون عادة إخفاء رماد السجائر تحت السجاد لوضع متفجر كالحالة السورية لكن بالنسبة للروس الذين تدخلوا رسمياً منذ وقوع الحادثة أوعزوا إلى جعل الأمر رسمياً وتثبيت أهميته لأنه جاء بعد الهجوم الأميركي على شمال سورية الأسبوع الفائت ذلك الهجوم الذي برهن على مزاج هائج وعدوانية وحشية وأنه ينبغي الربط بين الاعتداءين الأميركي والإسرائيلي ليس فقط بناء على اتفاق منسق بل هناك خطة تعاون واسعة لأنهم وبالطريقة ذاتها في الاستخفاف والازدراء والشرعوية الدولية يهاجمون تماماً كما يفعل القراصنة وقطاع الطرق وقراراتهم من نمط ما قاله مدير التجسس الإسرائيلي ياكوف كيدمي: ((لقد كبرت في الشارع وتعلمت منذ طفولتي أنه لا يمكننا التصرف بأخلاق مع الذين نراهم أعداءنا ويجب التعامل معهم كقطاع طرق)).‏

هؤلاء الذين يرتكبون الجرائم من على ارتفاع 5000 م كما فعلوا في حرب كوسوفو التي دشنوا فيها بشكل رسمي عهد النذالة التكنولوجية وما بعد الحداثة الحربية حيث ظهرت الشراهة الأميركية الغربية للقتل وخلق المآسي يجب أن يفهموا أن الغطرسة واللاعقاب لم يعد موجوداً حتى على ارتفاع 5000م.‏

الانطباع العام الذي نلتقطه حالياً في قراءاتنا لمعظم التحليلات والنصوص هو أن سورية (وربما حزب الله الموصوف الآن بأنه في أوج قوته القتالية وحتى إيران) يميلون إلى المواجهة مع إسرائيل لكن بحسب قواعدهم، سورية وبرغم سنوات الحرب السبع التي مرت عليها تمتلك تقريباً حوالي 2000 بالستي (سكود) وبحسب خطة أعدت تقريباً مع حزب الله فإن هذا الرد هو المرحلة الأولى لحرب قد تقع بين محور سورية إيران حزب الله من جهة وإسرائيل وحلفائها من الجهة الأخرى والروس هم من ساهم في تفادي وقوع السيناريو المريع في اللحظة الأخيرة وإذا كنا لا نعرف شيئاً عن مجموعة الأدلة الروسية فهي يجب أن تكون مقنعة بشكل كاف لتقود إلى تخفيف التصعيد.‏

إن التشويش الالكترو مغناطيسي الإسرائيلي مستمر لكن الردع الاستراتيجي السوري أصبح اليوم حقيقة واقعة وفي تل أبيب يواصل الإسرائيليون التهويل من التهديد الإيراني لكنهم لا يحسنون إخفاء الانذهال والذعر فأسوأ كابوس ذلك الذي يعيشه الآن الاستراتيجيون الإسرائيليون.‏

واشنطن كانت قد وعدت بشرق أوسط جديد لكن يبدو أننا الآن أمام شرق أوسط آخر حدوده لا تشبه أحلام هيمنة القرن الأميركي الجديد وهو أيضاً مختلف عن الطموحات والأحلام بإسرائيل كبرى.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية