تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


دخول القوات الشعبية الى عفرين يربك السلطان!

الثورة
متابعات سياسية
الأربعاء 21-2-2018
ليندا سكوتي

صدر عن وكالة الأنباء السورية (سانا) خبرا مفاده أن «قوات شعبية ستصل إلى مدينة عفرين خلال الساعات المقبلة بهدف دعم صمود ومقاومة أهلها في مواجهة العدوان الذي تشنه قوات النظام التركي على المدينة وسكانها منذ 20 كانون الثاني»

وإزاء ذلك، لم يتورع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن إجراء اتصال هاتفي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.‏‏

وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة حرييت التركية بنسختها الانكليزية أن «هذا الخبر أثار القلق والمخاوف لدى أنقرة تحسبا من إبرام دمشق اتفاقا مع حزب الاتحاد الديمقراطي وتنظيم وحدات حماية الشعب الكردية الذي يعتبر الذراع العسكري لحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا والذي يحارب نظامها منذ ثلاثة عقود» علما بأن القوات التركية، إلى جانب ما يسمى ميليشيا «الجيش السوري الحر» الذي يحظى بدعم تركي منذ اندلاع الحرب على سورية عام 2011، قد نفذا حملة عسكرية أطلق عليها تسمية «غصن الزيتون» منذ حوالي شهر بهدف القضاء على وحدات الشعب الكردية التي تسيطر على عفرين وجيوبها لكنها عجزت عن تحقيق مآربها، وقد سبق لحكومة رجب طيب أردوغان أن أعربت عن رفضها السماح للأكراد بإقامة دولة على حدودها، وفي هذا السياق ننوه إلى أن الجيش التركي يعتبر ثاني أكبر جيش في حلف الناتو ويتمتع بقدرات عسكرية هائلة بينما وحدات حماية الشعب عبارة عن ميليشيا محلية تعجز عن الوقوف منفردة في وجه هذا الجيش.‏‏

وقبل المحادثة الهاتفية التي جرت بين أردوغان وبوتين، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في مؤتمر صحفي عُقد في العاصمة الأردنية عمان بأن بلاده ترحب بدخول الجيش السوري إلى عفرين إذا كان ذلك للقضاء على وحدات حماية الشعب الكردية وحماية الحدود مع تركيا، واستطرد القول بان بلاده قد «أعربت غير مرة عن دعمها لوحدة الأراضي السورية»‏‏

ووفقا لما ذكرته صحيفة حرييت فإن جاويش أوغلو قال في بداية الحملة بأن أنقرة قد أبلغت دمشق عبر روسيا وإيران بأن هدفها تطهير المنطقة من وحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني وليس غزو سورية.‏‏

و بتاريخ 15-16 شباط إبان الزيارة التي قام به ريكس تيلرسون إلى تركيا صدر بيان مشترك يؤكد التزام الولايات المتحدة بضمان أمن تركيا بموجب اتفاقيات حلف الناتو، وشدد البيان على أهمية «الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين على الرغم من كونها باتت موضع شكوك في الوقت الحالي.‏‏

أحد الأسباب الرئيسة لتوتر العلاقات بين البلدين يتمثل باختيار الولايات المتحدة حسبما قال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس «البديل السيء» وذلك عندما تعاونت مع وحدات حماية الشعب التي اطلق عليها اسم قوات سورية الديمقراطية «قسد» في الحرب على تنظيم داعش، علما بان واشنطن قد قطعت وعدا لتركيا بإنهاء تلك الشراكة حالما يتم القضاء على التنظيم في العراق والشام، لكن استشاط الغضب العارم لدى الأتراك إثر إخلال واشنطن بتنفيذ وعودها، وفي الوقت الراهن يطلب أردوغان من نظيره الأميركي اتخاذ خطوة تؤكد للجميع وقف الدعم الأميركي لقوات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني.‏‏

وقد تزامن الاتفاق الأميركي-التركي مع قيام السلطات التركية بتغير اسم الشارع الذي تقع فيه السفارة الأميركية في أنقرة إلى «غصن الزيتون» تيمنا باسم الحملة العسكرية التي تخوضها في عفرين بدلا من نيفزات تاندوغان، بينما ذكرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيثر نورت قائلة «بإمكانهم اطلاق الاسم الذي يرغبون به على الشارع، طالما كان ذلك ضمن أنظمتهم الخاصة، وليس لنا علاقة بالأمر»‏‏

لا ريب بأن تحرك دمشق إلى عفرين سيمثل حافزا لدى حزب العمال الكردستاني للتخلي عن الأميركيين وإجراء تغيير في نهجه.‏‏

ليس ثمة شك بأن روسيا ترغب بكبح جماح المخططات الأميركية التي ترمي لتحقيق انفصال كردي عن سورية، كما وأن طهران تحذو حذوها في ذلك، حيث حذر مستشار السياسة الخارجية للمرشد الأعلى علي أكبر ولايتي في 17 شباط من «مخططات أميركا الرامية إلى تقسيم المنطقة وبث الفرقة والخلافات فيها»، واستطرد القول «من خلال التعاون المستمر بين إيران والعراق وسورية فلن نسمح للأميركيين بالسيطرة على المناطق التي يقطنها الأكراد»‏‏

في هذا السياق، ذكر المتحدث باسم وحدات حماية الشعب الكردية نوري محمود لصحيفة الاندبندنت قائلا «من مبدأ الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، فإننا ندعو الجيش السوري لحماية عفرين لأننا ندعم وحدة الأراضي السورية، وبتقديرنا فإن الجيش السوري سيتوجه قريبا إليها، وإننا في هذا المضمار نطلب من القيادة السورية التدخل لحماية أراضيها.»‏‏

علما أنه في وقت سابق قد ظهر خلاف بين دمشق والأكراد بشأن إقامة كيان كردي، حيث طالبت دمشق من وحدات الحماية تسليم السيطرة الأمنية للقوات السورية، ورفع علم البلاد اعترافا بالحكم السوري على المنطقة.‏‏

حظي الأكراد بالدعم والمساندة من الولايات المتحدة والغرب في الحملة المناهضة لداعش، لكنهم بدؤوا اليوم يشعرون بالخذلان إزاء تخلي الغرب عنهم في عفرين لذلك توجهوا لبذل المساعي للتواصل مع روسيا التي كانت تقوم بعمليات تدريب للمقاتلين الأكراد قبل الانسحاب الروسي إثر الهجوم التركي، لكننا لم نقف على معلومات تؤكد وجود دور لروسيا في إبرام الاتفاق بين دمشق والأكراد.‏‏

وسط التصعيدات التي تزداد وتيرتها باضطراد، نجد أن الوقت قد أزف وأن الضرورة تستدعي من أنقرة إجراء اتصال مع دمشق لعلها تتمكن من إيجاد حل للمعضلة القائمة، وتحقيق السلام بين البلدين وإقامة علاقات ودية بينهما وذلك بالالتزام بوحدة وسلامة الأراضي السورية وإجراء حوار بناء يفضي إلى جسر الهوة بين البلدين، مع ضرورة اتخاذ خطوات جدية وبناءة مع دمشق التي انحسرت العلاقة معها نتيجة الدعم الذي تقدمه تركيا لما يسمى بـ»الجيش الحر» منذ اندلاع الحرب على سورية عام 2011.‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية