تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


حوار.. «عدنان عزام».. طموحي أن أحمل سورية إلى العالم مع كلّ مثقف سوري

ثقافة
الأربعاء 21-2-2018
هفاف ميهوب

فارسٌ، أبى ورغمَ التصاقهِ حباً بأرضِ سوريته، إلا أن يكون أول رحالةٍ في التاريخ يجوب العالم على صهوةِ حصان، ولمدة 1300 يوم لم يتوقف خلالها وبعدها، إلا للقراءة والكتابة والبحث عن كلِّ ما يدعو إلى قيمِ العدالة والمحبة والمساواة، وسوى ذلك مما رسّخ وميّزَ بصمته.

إنه «عدنان عزام» الرحالة والكاتب والمترجم الذي سارعَ وبعد أربعين عاماً من الترحال، ومُذ بدأت الأزمة تحيط وطنه بكلِّ أشكال الغدر والحقد والاقتتال.. سارعَ للعودة إلى وطنه، مستثمراً أفكاره وخبرات تجواله، وشاهراً كلمة الحق التي خبرَ مكمنها بعد أن تتبَّع أثرها، في وجهِ كل من سعى للاعتداء على أرضه وتشويه جمالها.‏

لأجلِ كل ذلك، ولأنه الفارس الذي آل على جموحهِ، إلا أن يبقى دائمَ الصهيل في أرضِ هواه. التقيناه وسألناه:‏

• عَرّفنا في المقدمة عنك، ولايُخفى على سوريّ من أنت. مع ذلك، حبذا لو تُعرِّفنا بنفسك، وبالأسباب التي دفعتكَ للقيامِ برحلةٍ خلّدت اسمك؟.‏

•• أنا ابن الوطن «سورية». ابن جبلها «السويداء». ابن إحدى قُراها «الدويرة». درستُ فيها إلى أن تخرجتُ من كلية الحقوق في دمشقها..‏

مُذ وعيتُ الحياة، وأنا أقرأ وأحلم بأن أكون فاعلاً في وطني.. بأن أكون رحالة وكاتباً، ولأن هاجسي ألحَّ بأن أكون سفيراً لوطني، وأن أعرّف به كل شعوب الأرض، كان لابدّ أن أجوب العالم للتعريف بهذه الفكرة التي أعتبرها قضية.‏

• «على ظهرِ حصان» كانت مغامرتك، لِم اخترته، وما الدروس التي تعلّمتها مما صادفكَ من مشاقٍ على مدى سنواتِ رحلتك؟..‏

•• الحصان هو رمزٌ للأصالة والفروسية لدى كل شعوب الأرض، وقد اخترته لرحلتي عام 1982، ويومها لم تكن ثورة المعلوماتية قد بدأت بعد..‏

في رحلتي الأشبه بالأساطير، واجهتُ صعوبات كثيرة، ومُذ غادرت قريتي دون مالٍ وكالمتصوفين، وقد عانيتُ من البردِ والحرِّ وصعوبة إيجاد الطعام والدواء للخيل.. أيضاً، هناك صعوبات أخرى بدأت من تجاوزي للحدود، ولم تنتهِ بسبب كوني أحمل علمَ بلدي. ناهيك عن الحوادث التي كنتُ أتعرض لها وأكاد أفقد حياتي بسببها.‏

أهم درس تعلّمته، بأن الترحالِ هو مدرسة لبناءِ الشخصية، وأن لامستحيل تحت الشمس. تعلمت أيضاً الثبات والعزيمة والإصرار والإيمان برسالتي التي تمكّنت من إيصالها، وعبر التعريف ببلدي، وجعل صحافة العالم ومؤسساته الاستكشافية، تعترف بمكانتها وأهميتها.‏

• سمعتَ وبعد أربعين عاماً من الترحال والاغتراب، بما تعرض له وطنك على أيدي عصابات «الحرية»، ما موقفكَ مما حصل وكيفَ واجهتهُ؟.‏

•• أعرفُ أكثر من غيري حجم ماحصلَ وبشاعته، فالموضوع يدخل ضمن اختصاصي. إنه استمرار للمشروع الاستشراقي الصهيوغربي. لكن وللأسف، تم تنفيذه بأيادٍ عربية وسورية، ورَوَّج له من يدَّعون بأنهم «مثقفون سوريون».‏

عدتُ إلى الوطن في بداية الحرب، عام 2011 لأبدأ بعدها المواجهة، وعبر نشاطاتٍ عديدة أولها، تأليف الكتب وترجمة مايؤكد تورط الغرب في الحرب على بلدي، إضافة إلى إعداد وإخراج فيلم وثائقي هام جداً عن الحرب على سورية.‏

• ألَّفت خلال إقامتك في فرنسا، وبعد عودتك إلى الوطن، العديد من الكتب وفيها توثيقٌ لرحلتك، عمَّ تحكي فيها، وهل كانَ مضمونها يخدم سوريتك؟.‏

•• عشت ربع قرن من حياتي في فرنسا، ولأنني أؤمن برسالة الكتاب الوطني الهادف، توجهت للكتابة وبدأت بـ «فارس الأمل» الذي نشرته في فرنسا عام 1989 ثم أعدت نشره معدَّلاً بعنوان «بين الشرق والغرب».‏

أيضاً، لأنني درستُ الغرب سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، وعرفتُ آلية تفكيره وسعيه الدائم للتفوق على الآخرين دون أي اعتبارات، ولأنني رأيت أوروبا تحتل وتغزو وتنهب خيرات الشعوب، ألّفت لدى عودتي إلى وطني، كتاب «الاستغراب» وكان جزءين، وهو تعميق لمفهوم الاستغراب وإدانة للاستشراق الغربي، وتقديم الإنسان السوري الأصيل، الحامل لواء السلام والحضارة والمحبة وكلُّ ماسعيتُ لترسيخه في عديدِ إصداراتي.‏

أنجزت أيضاً، أربعة أفلام وثائقية في هذا المجال، ثم ترجمت كتاب «المحنة السورية» ومجموعة كتب فرنسية أصدرتها بكتاب واحد بعنوان «الحرب الكونية على سورية»..‏

• ترجمتَ كتاب «سورية لماذا أخطأ الغرب؟» للفرنسي «فريدريك بيشون». ما أهمية هذا الكتاب وأثره على المجتمع الغربي، لاسيما الفرنسي؟..‏

•• من خلال إقامتي في فرنسا، تواصلتُ مع أوروبيين منهم «فريدريك بيشون» مؤلف الكتاب، والذي كان جريئاً وموضوعياً جداً في توثيقه اليومي للحرب منذ اندلاعها. قرأتُ الكتاب بعمقٍ، ولأنني وجدته مهماً ويطرح مشكلة تسلط الغرب الذي أخطأ مع سورية، قمت بترجمته إلى العربية.‏

إنه من الكتب الغربية النادرة في تناولها لأسباب المحنة السورية، وتكمن أهميته، بقدرته على مواجهة الغرب الصهيوني في عقر داره، وبإدانته وتكذيبه وكشف نفاقه وعدوانيته، وهو أمرٌ كان له بالغ الأثر على المجتمع الغربي والفرنسي الذي عرفَ الحقائق وتيقّن منها بسبب توثيقها بقلمٍ فرنسي.‏

• تقول: «طموحي أن أشاهد برنامجاً تلفزيونياً ثقافياً يتحاور خلاله المثقفون السوريون الوطنيون». ما الذي تقوله للمثقَّفين السوريين، ولكلِّ من تاجر منهم بموقفهِ؟..‏

•• إنه طموحي. أن يكون للمثقف السوري دوره في إعادة صياغة وصناعة فكر وطني حقيقي. فكرٌ، مثابر وفعَّال في مواجهة من يسعون لتكريسِ أفكارهم ومآربهم وأهدافهم المعادية للخط الوطني.. دوره، في تخليص الفكر العربي من براثن الفكر الظلامي التكفيري، ومواجهة الفكر الغربي المعادي.‏

أما لمن تاجروا بمواقفهم فأقول: من يحمل رسالة البناء لوطنه لا يهدم ما تمَّ إنجازه. إنها لعبة قذرة وسيلعنهم التاريخ بما اقترفوه.. التغيير لايقوم على أسسٍ طائفية، تكفيرية، اقصائية، ولا بالتنسيق مع أعداء الوطن.‏

• «سورية العالم» مشروعٌ أطلقتهُ مؤخراً ويؤكد مقدارَ تجذُّركَ الحضاري. ماهي رسالتكَ من هذا المشروع، وبماذا تختم ككاتبٍ وفارس لم يترجَّل عن شموخه السوري؟.‏

•• هو مشروعٌ فكري ثقافي لخدمة سورية، وتقديم صورتها المشرقة إلى العالم، ولقد ولدت الفكرة مع الانتصار العسكري لجيشنا العربي السوري وقيادتنا السياسية.‏

منذ سبع سنوات وهم يقولون للعالم، بأنه لم يعد هناك شيء اسمه سورية. لذا، نحن سنحمل سورية إلى العالم من خلال معرض متنقل في العواصم العالمية. نحملها بالأفلام الوثائقية والأدوات والمصنوعات والمحاضرات واللقاءات..‏

أقول أخيراً: الكلمة رصاصة ولابد أن تصل وتقتل عدوِّها كالبندقية.. البندقية السورية أثبتت قدرتها على أن تكون جزءاً من منظومة عالمية جديدة تحوّلت من أحادية القطب إلى متعددة الأقطاب، وعلينا نحن المثقفين، تكريس ذلك بالكلمة والفعل الثقافي.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية