تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


«طبخـة» نتنياهو على نار أميركيـة... وطبق تعجيز إيران على «ذوق» إسرائيل؟!

دراسات
الأربعاء 23-5-2018
متابعة عبد الحليم سعود

يبدو أن مقامرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران لن تتوقف عند هذا الحد من التهور واللعب بمصير المنطقة والعالم،

بل إن معطيات الساعات الأخيرة وخاصة خطاب وزير الخارجية الأميركي الجديد مايك بومبيو التهديدي تجاه إيران وصولا إلى التحريض المستمر من قبل الكيان الصهيوني ومنظومة التبعية الخليجية لواشنطن، تشي بأن هناك استعدادات أميركية صهيونية ممولة خليجياً من فوق الطاولة ومن تحتها للذهاب بعيدا في استهداف إيران وصولا إلى محاولة تغيير النظام القائم فيها على غرار ما حدث في مناطق أخرى كليبيا والعراق.‏

في القراءة الأولية لخطاب بومبيو الذي تضمن شروطاً تعجيزية لا يمكن لدولة مثل إيران أن تقبل بها ولو أدى ذلك إلى حرب طاحنة على مستوى المنطقة، نجد أن المسألة ليس لها علاقة بإعادة التفاوض حول البرنامج النووي الإيراني الذي أكد الأوروبيون والروس والصينيون إضافة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد سريان الاتفاق النووي أن إيران أوفت بكل التزاماتها ولم تخل بها إطلاقاً، وإنما يتعلق الموضوع بخطط واشنطن وحليفتها تل أبيب بشأن رسم خرائط المنطقة وفق مصالحهما وأطماعهما، والتعويض عن الانتكاسات والخسارات الكبرى التي لحقت بمخططاتهما ورهاناتهما سواء في سورية أو في مناطق أخرى.‏

ويمكن تكثيف شروط بومبيو في أربع نقاط وهي مكرسة كليا لخدمة إسرائيل وأطماعها:‏

ـ إنهاء برامِج إيران للصواريخ الباليستيّة كمَرحلةٍ أُولى، وتدمير كل مَخازِنها وترسانَتها من هذه الصواريخ لاحقا.‏

ـ وَقف دعمها لـما يسمى «الإرهاب» والمقصود هنا بالطبع حركات المقاومة في المنطقة التي تحظى بدعم إيراني، وهي إشارة واضِحة لـحزب الله في لبنان، وحركات المقاومة في فِلسطين، والحَشد الشعبيّ في العِراق، وهذا الشرط يتناغم تماما مع الحملة الخليجية ضد حزب الله وما تبعه من «عقوبات» مالية أميركية على قيادات الحزب.‏

ـ وقف ما يسمى التَّدخل الإيراني في نزاعات «الشَّرق الأوسط» والمقصود هنا الصراع العربي الصهيوني ودعم إيران للشعب الفلسطيني، وكذلك وقف دعمها للبنان وسورية والعراق واليمن.‏

ـ انسحاب إيران كليا من سورية وإنهاء ما يسمى الوجود العسكري الإيراني على أرضِها.‏

هذه الشروط الأميركية الصهيونية الهوى تعد بمثابة إعلان حرب أميركية على إيران، وتذكرنا بإنذارات طغاة ومستعمرين سابقين مروا على المنطقة واندحروا منها فيما بعد، وآخرين لاحقين رفضت شروطهم وغادروا خائبين، وسيكون مصير هذه الشروط الرفض من قبل القيادة والشعب في إيران، لأن إيران ليست بالدولة الصغيرة والضعيفة التي تفرض عليها شروط الإذعان أو تلك المشيخة تستسلم وترفع الرايات البيض وتقبل بالمشيئة الأميركية وهي التي كان شعار ثورتها ومايزال مواجهة مخططات الاستكبار العالمي وعلى رأسه واشنطن والإلتزام بواجباتها الإنسانية تجاه نصرة الشعوب الضعيفة وقضاياها العادلة ومنها قضية فلسطين، ولدى إيران أوراق قوة كثيرة تحسن استخدامها متى رأت مصلحة أو حاجة لذلك.‏

ولأن شروط بومبيو ذات نكهة صهيونية فقد لاقت صداها الايجابي في الداخل الإسرائيلي وتناولها المحللون السياسيون الإسرائيليون في الإعلام العبري بابتهاج وكأنها خشبة خلاص كيانهم الغاصب من الهواجس والمخاوف التي تأتي من إيران وحلفائها في محور المقاومة، ولكنهم وجدوا أن هذه الشروط متطرفة وزائدة عن حدها وليست واقعية، لأنها تفرض على إيران الاستسلام دون معركة وهذا غير وارد.‏

أكثر ما تستطيع واشنطن فعله في الوقت الحالي هو تنفيذ تهديدات بومبيو بفرض عقوبات مشددة على إيران، وإجبار الأوروبيين على الانسحاب من الاتفاق النووي وسحب شركاتهم منها، وإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل حزيران عام 2015 يوم كانت إيران محاصرة من قبل الغرب وتقاوم عقوباته الاقتصادية وإجراءاته التعسفية المفروضة عليها، ورغم ذلك كانت تقاوم المشاريع الأميركية والصهيونية وتدعم المقاومة العربية والقضية الفلسطينية وتتقدم علمياً وتكنولوجياً وتزيد من قدراتها العسكرية إضافة إلى تطوير برنامجها النووي الذي جعل منها قوة إقليمية في المنطقة وأجبر الغرب على التفاوض معها لمدة 13 سنة حتى تم إنجاز الاتفاق النووي.‏

إيران اليوم بلا شك أقوى مما كانت عليه في العام 2015 وإذا كان الرهان على أن إيران ستسقط أو تتهاوى جراء عقوبات اقتصادية أقوى وأشد وتهديدات مثل تهديدات بومبيو أو نتنياهو أو محمد بن سلمان فلا شك بأن هذا الرهان ساقط، فإذا كان أصحابه عاجزين عن إملاء شروطهم على حركة أنصار الله المتهمة بتلقي دعم إيراني في اليمن بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب الطاحنة، فهم أقل من أن يستطيعوا فرض الإذعان والاستسلام على الشعب الإيراني الذي أنجز كل ما أنجزه في ظل العقوبات والحصار من خلال التهديد.‏

وفي نهاية المطاف يبقى لدى ترامب وحلفائه وأدواته خيار الانجرار وراء حرب إقليمية غير مضمونة النتائج لأنهم يستطيعون إشعالها ولكنهم أعجز من أن يستطيعوا إطفاءها أو محاصرة تداعياتها في حال اندلعت، وبإمكان إيران مع حلفائها أن تشعل جبهة تمتد من أفغانستان شرقاً إلى البحر التوسط غربا مرورا بمحميات النفط الخليجية فهل يستطيع العالم تحمل تبعات مغامرة جديدة من مغامرات ترامب أو نتنياهو، وتبقى كل السيناريوهات مفتوحة حتى تشرين الثاني القادم موعد تنفيذ العقوبات والتهديدات الأميركية حيث بإمكان عقلاء العالم أن يتحركوا قبل هذا الموعد ويردعوا مجانين المنطقة والعالم من المضي في هذا النفق الأسود.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية