تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


التقارير الأممية مسيّسة وتعتمد على مصادر مشبوهة... منذر: سورية مستمرة بممارسة حقها الدستوري بحماية مواطنيها من المجموعات الإرهابية

دمشق
الثورة
الصفحة الأولى
الأربعاء 23-5 -2018
أكد القائم بالأعمال بالنيابة لوفد سورية الدائم لدى الأمم المتحدة الوزير المفوض منذر منذر أن الجمهورية العربية السورية تؤمن بأن «حماية المدنيين» كانت وستبقى أول وأسمى المقاصد التي أخذت حكومات العالم على عاتقها تحقيقها،

من خلال إنقاذ البشرية جمعاء ودون استثناء أو تمييز من ويلات النزاعات والحروب، وصون الحقوق الأساسية للإنسان وكرامته. غير أن سياسات وممارسات بعض الحكومات لا تزال تُثبِت أن التعامل مع هذه المسألة النبيلة لا زال يتسم بالانتقائية وتبني المعايير المزدوجة، واستغلال موضوع «حماية المدنيين» بأسلوبٍ أناني رخيص لخدمة الأهداف السياسية لهذه الحكومات وكذريعةٍ للتدخل في شؤون الدول الأخرى.‏

وقال منذر في بيان ألقاه خلال جلسة النقاش المفتوح التي يعقدها مجلس الأمن حول» حماية المدنيين في النزاعات المسلحة»: اطَّلع وفد بلادي على المذكرة المفاهيمية الخاصة بهذه الجلسة، وعلى تقرير الأمين العام المعنون «حماية المدنيين في النزاعات المسلحة»، ويشير إلى وجود ملاحظاتٍ وتحفظات على بعض المعلومات والتقييمات الواردة في هذا التقرير والتي سيتم نقلها إلى الأمانة العامة برسالةٍ رسمية.‏

وأضاف منذر: إن مبدأ «حماية المدنيين» لا يمكن أن يستقيم إلا في ظل الالتزام الكامل بمبادئ الميثاق وأحكام القانون الدولي، وفي مقدمتها احترام السيادة والمساواة في السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، كما أن حماية المدنيين كانت وستبقى مسؤوليةً تقع في الأساس على عاتق الدولة المعنية وعلى حكومتها ومؤسساتها، باعتبارها السلطة الوحيدة المخولة بحفظ الأمن والاستقرار على أراضيها، ومن هذا المنطلق ستستمر الجمهورية العربية السورية بالتعاون مع حلفائها وأصدقائها، في ممارسة واجبها وحقها الدستوري في حماية مواطنيها من المجموعات الإرهابية المسلحة التي ضمت في صفوفها عشرات الآلاف من المقاتلين الإرهابيين الأجانب الذين تدفقوا إلى سورية من أكثر من مئة دولة، وهذا ليس كلامنا بل هي معلوماتٌ موثقة في تقارير لجان وفرق أممية مختصة بمكافحة الإرهاب.‏

وتابع منذر بالقول: نحن نذكركم وسنبقى نذكركم بهذه الحقائق التي تؤكد أن ما تشهده سورية هو حربٌ إرهابية قذرة تورطت حكوماتٌ وأجهزة استخبارات في إشعالها عبر خلق المجموعات الإرهابية المسلحة وتدريب عناصرها وتمويلهم وتسليحهم وتسهيل تدفق الإرهابيين الأجانب إلى سورية.‏

وأشار منذر إلى أن أسوأ أنواع الخداع هو ذلك الذي ينصب على التعتيم على الحقيقة، لكن الواقع يزداد سوءاً حين يصل الأمر إلى أن تشوب التقارير الأممية سمة التسييس والقصور والاعتماد على مصادر مفتوحة تكون مرتبطة بالمجموعات المسلحة أو مدعومةً وممولةً من حكومات دول متورطة بدعم الإرهاب، وأخص بالذكر جماعة ما يسمى «الخوذ البيضاء» التي تنشط في مناطق سيطرة تنظيم «جبهة النصرة» الإرهابي المصنف من قبل المجلس ككيانٍ إرهابي. وفي هذا الصدد، أذكر أمثلةً من بين آلاف الأمثلة: فالمنظمات والفرق الأممية العاملة على الأرض في المجال الإنساني في سورية قد وثَّقت قيام المجموعات الإرهابية المسلحة بتحويل المرافق الطبية والمدارس في كل منطقة سيطرت عليها في سورية، إلى مقار وقواعد عسكرية لشن الهجمات بالصواريخ وقذائف الهاون، بعد أن نهبت ودمرَّت المستشفيات بكل ما تحتويه من أجهزة طبية متقدمة.‏

كما شاهدت الفرق الأممية بأم العين المستودعات التي كانت تسيطر عليها المجموعات الإرهابية المسلحة في حلب والغوطة الشرقية وحمص وغيرها من المناطق، والتي كانت مملوءة بآلاف الأطنان من مساعدات الأغذية والمواد والمعدات الطبية التي كانت هذه الجماعات تحتكرها لعناصرها وعائلاتهم، وتمنعها عن المدنيين الذين كانت تستخدمهم دروعاً بشرية أو تبيعها لهم بأسعار لا طاقة لهم بها، غير أن المؤسف والخطير في الأمر هو أن مثل هذه التقارير الموثقة أممياً على الأرض كانت ولا تزال تضل طريقها ولا تصل إلى الأمانة العامة.‏

وقال: إن في هذا المجلس دولٌ دائمة العضوية تستخدم موضوع هذه الجلسة في ممارسة النفاق السياسي، وكذريعةٍ للتدخل في شؤون الدول الأخرى، وللتذكير فقط، فإن بعثة الأمم المتحدة لتقييم الأوضاع في مدينة الرقة، قد وثَّقت في تقريرٍ لها مؤخراً تدمير ما يسمى «التحالف الدولي» غير الشرعي للمدينة بشكلٍ شبه كامل، بما يشمل المرافق الطبية والمدارس والبنى التحتية.‏

واضاف منذر بالقول: بالمحصلة، فإن هناك أزمةً أخلاقية وقانونية يعاني منها العمل الدولي الجماعي في إطار الأمم المتحدة، فهناك حكوماتٌ لا تجد غضاضةً في الدفاع المستميت عن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين والجولان السوري وأجزاء من الأراضي اللبنانية، ولا تجد غضاضةً في تبرير الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان، ولا تجد غضاضة في حماية إسرائيل من المساءلة عن قتل المدنيين العزل بدم بارد... إن دماء أكثر من ستين فلسطينياً بريئاً وجراح ثلاثة آلافٍ منهم ما زالت شاهداً على أن مجلس الأمن عجز عن «حماية المدنيين»، بسبب موقف الولايات المتحدة الذي أعاق المجلس عن ممارسة مهامه في صون السلم والأمن الدوليين.‏

وختم منذر بالقول: فإن عقد مجلس الأمن لجلسات النقاش المفتوحة مهمٌ وفاعل، إذا كانت الغاية هي البحث الجدي في تعزيز ضمانات «حماية المدنيين»، أما أن تصبح هذه الجلسات وسيلةً وغاية بحد ذاتها لممارسة الاستقطاب السياسي وتعميق الخلافات، فإن ذلك يدعونا للقول: إن الميثاق واضح والقانون الدولي جلي، ومن يريد حماية المدنيين فعليه أن يبدأ بمعالجة الأسباب الجذرية لجميع أشكال معاناتهم، والمتمثلة بالاحتلال الأجنبي والتهديد باستخدام القوة العسكرية أو استخدامها، ودعم الإرهاب وتمويله، والتدخل في شؤون الدول بقصد زعزعة الأمن والاستقرار فيها..‏

وتذكَّروا أيها السادة أن الآباء المؤسّسين قد عهدوا لحكومات الدول الأعضاء بمهمةٍ مقدسة، هي منع نشوب النزاعات المسلحة ومنع الحروب والعدوان، أما واقع الحال، فهو أن دول النفوذ السياسي والعسكري والاقتصادي وأدواتها في هذا العالم تدعم الإرهاب وتُموله، وتتسبَّب بإشعال الحرائق وبؤر التوتر والنزاع في أنحاء العالم، ثم تأتي لتلعب دور رجل الإطفاء أو رجل الشرطة الفاسد.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية