تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


نيات أوروبية للانفلات من العقال الأميركي تناقضها الأفعال... باريس وبرلين: وقف الاعتماد على أميركا .. وروسيا ضمانة لأمن أوروبا

وكالات - الثورة
الصفحة الأولى
الثلاثاء 28-8 -2018
في ظل التحركات الأميركية المتزايدة التي تشير إلى نية الرئيس الأميركي دونالد ترامب في النأي بنفسه عن حلفائه التقليديين في حلف الناتو، وعلى خلفية حالة الفتور

التي تشهدها العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي وفرضها رسوما جمركية على الواردات من الألومنيوم والصلب من الاتحاد، يبدو أن أوروبا تحاول الإفلات من العباءة الأميركية، والجنوح نحو إعادة مقاربة سياساتها مع روسيا، من أجل ضمان الأمن الأوروبي.‏

وفي هذا السياق حث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس الاتحاد الأوروبي على تجنب الاعتماد على الولايات المتحدة في قضايا أمنه، وأشار إلى أهمية التعاون مع روسيا في ضمان أمن القارة العجوز.‏

وشدد ماكرون، في خطابه السنوي الذي أدلى به أمام السفراء والدبلوماسيين الفرنسيين في قصر الإليزيه، على ضرورة أن يتحمل الأوروبيون أنفسهم المسؤولية عن ضمان أمنهم وسيادتهم، مشيرا إلى أنه سيعرض خلال الشهر المقبل حزمة مقترحات لتعزيز أمن الاتحاد الأوروبي. وذكر أن الوقت حان لطرح مبادرات جديدة وبناء تحالفات جديدة، قائلا إن فرنسا تريد أوروبا قادرة على الدفاع عن نفسها، حتى في وقت بات فيه التطرف أقوى وعادت القومية إلى الواجهة.‏

وأعرب الرئيس الفرنسي عن رغبته في إطلاق مراجعة شاملة لهيكلية الأمن الأوروبي بمشاركة جميع الشركاء الأوروبيين وبإشراك روسيا خاصة، لاسيما في مجالات الأمن الإلكتروني والأسلحة الكيميائية والتقليدية والنزاعات وأمن الفضاء وحماية منطقة القطب الشمالي.‏

كما حمل الرئيس الفرنسي الولايات المتحدة المسؤولية عن أزمة العلاقات الدولية في العالم، منددا بشكوك واشنطن حول مستقبل حلف الناتو وبسياساتها التجارية العدائية، فضلا عن انسحاب أمريكا من اتفاق باريس للمناخ.‏

وقال: يبدو أن الشريك الذي سبق أن حارب جنبا إلى جنب مع أوروبا من أجل مبدأ التعددية المتكافئة قرر أن يدير ظهره لتاريخنا المشترك.‏

وأشار ماكرون إلى أن فرنسا كانت كل مرة أول دولة تحتج على هذه الخطوات الأمريكية، مبديا استعداد باريس للحوار مع الولايات المتحدة، رغم الخلافات مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.‏

وأكد ماكرون ضرورة إقامة شراكة استراتيجية بين الاتحاد الأوروبي وروسيا وتركيا، موضحا أن القارة العجوز تحتاج من أجل التطور لاحقا وضمان أمنها إلى مراجعة علاقاتها مع موسكو وأنقرة، بعيدا عن الانحياز.‏

من جانبه صرح وزير الخارجية الألماني هايكو ماس بأن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى علاقات حسن جوار مع روسيا لأمد بعيد.‏

وقال ماس خلال مؤتمر للدبلوماسيين في العاصمة الرومانية بوخارست: انطلاقا من الآفاق السياسية والخبرة التاريخية سيدعو البعض إلى تكثيف الحوار، والبعض الآخر إلى الابتعاد عن روسيا... ولكن يبدو لي أنه من المهم تطوير ثقافة الأعمال المشتركة والمتفق عليها في السياسة الشرقية.‏

وتابع أن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى علاقات حسن الجوار المبنية على الثقة مع روسيا على الأمد البعيد، بما يخدم مصالحه الأمنية.‏

ودعا ماس إلى تطوير «سياسة شرقية أوروبية جديدة»، مشيرا إلى أن ذلك لا يعني تطبيق سياسات الحرب الباردة في الظروف الجديدة، مؤكدا أن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى التفاهم بين كافة الأعضاء بشأن مبادئ العلاقات مع جيراننا الشرقيين.‏

وشدد على أن هناك حاجة إلى التوازن بين المصالح الأمنية والعلاقات الاقتصادية والثقافية والإنسانية التي يجب تعزيزها.‏

كما دعا ماس الاتحاد الأوروبي إلى الرد على سياسة العقوبات الأمريكية ضد روسيا والصين وغيرهما من الشركاء الاقتصاديين المهمين لأوروبا، وقال: تجبرنا واشنطن على اتخاذ تدابير وإجراءات سواء من قبل الاتحاد الأوروبي بشكل عام أو من ألمانيا لمواجهة سياسة العقوبات الأمريكية. وأوضح ماس أنه إذا كانت الولايات المتحدة تفرض بشكل مفاجئ ودون التنسيق معنا عقوبات على روسيا والصين وغيرهما فربما ستفرض في المستقبل عقوبات ضد شركاء تجاريين مهمين آخرين ويجب الرد على هذه التصرفات مشددا على أن هذه العقوبات تؤثر بشكل كبير على أوروبا وألمانيا.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية