تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


ترامب يخرج «تعويذة الكيماوي» من قبعة الحرب على سورية .. هل يصفق له الجمهور الأميركي هذه المرة ؟

الثورة
دراسات
الأربعاء 29-8-2018
عبد الحليم سعود

في جولة جديدة من جولات إفلاس «التاجر» الأميركي التي عادة ما تترجم بأسلوب ينم عن بلطجة وتهور وفجور، ويبتعد عن الحكمة والتعقل، وينزع نحو الفوضى والتصعيد لمحو آثار خسائره وهزائم مشروعه الإرهابي التكفيري في سورية، تستعد إدارة ترامب ـ الارهابية بامتياز ـ

لرمي آخر أوراقها القذرة على ملعب أحداث إدلب في آخر مواعيد دحر الارهاب على الأرض السورية، عبر العودة إلى «ذريعة الكيماوي» الذي سبق أن تم استخدامها مرارا كمقدمة لشن عدوان بربري ضد الدولة السورية تحت عناوين خادعة لم تعد تجد صدى لها في هذا العالم إلا من قبل أولئك المنخرطين في لعبة التضليل والكذب الأميركية.‏

فعلى مشارف بدء آخر المعارك الحاسمة ضد الجماعات الارهابية التكفيرية في محافظة إدلب، تتحضر ما تسمى «هيئة تحرير الشام» الواجهة الحالية لتنظيم جبهة النصرة الإرهابي لفبركة مسرحية كيماوية بمشاركة نشطة للاستخبارات البريطانية كالتي شهدتها مناطق عديدة في سورية كان آخرها ما فبركته جماعة الخوذ البيض العميلة للاستخبارات الغربية في مدينة دوما شهر نيسان الماضي، وذلك لإعطاء الذريعة التي تنتظرها واشنطن ومعها ثنائي الارهاب الدولي التابع لها في لندن وباريس لإجراء آخر عرض عضلات عسكري استفزازي وتنفيذ عدوان غاشم لن يقدم أو يؤخر في المشهد الإقليمي الذي أرسته سنوات الحرب في سورية لجهة ترسيخ محور المقاومة كقوة عسكرية وسياسية لا يمكن تجاهلها في مسألة تهم شعوب المنطقة، أو يغير في المعادلات الدولية التي صنعها الحضور الروسي عبر مشاركته الفاعلة والمؤثرة في محاربة الارهاب والقوى التي تدعمه وترعاه.‏

كل المعطيات الواردة عن الاستعدادات الأميركية للعدوان تؤشر إلى اقتراب موعد المسرحية الكيماوية التي يتم التحضير لها في محافطة إدلب حيث لا صوت يعلو هنا فوق صوت الغطرسة والاستفزاز الأميركي الذي عبر عنه مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون خلال زيارته الأخيرة للكيان الصهيوني وكذلك البيان الثلاثي الصادر عن واشنطن ولندن وباريس قبل أيام بخصوص استخدام السلاح الكيماوي، وقد أعلنت وزارة الدفاع الروسية التي تراقب الوضع باهتمام بالغ عن وصول مدمرة «روس» الأميركية إلى مياه المتوسط بالتزامن مع دخول مدمرة ساليفانز إلى مياه الخليج ونقل قاذفة استراتيجية أميركية لصواريخ مجنحة إلى قاعدة العديد الجوية في قطر، في مقابل زيادة قطع الأسطول الروسي في قاعدة طرطوس تحسباً لأي تطور، وما لم يستجد حدث سياسي مهم في اللحظات الأخيرة يوقف أو يؤجل هذا التصعيد العسكري المتسارع ـ وهذا الأمر مستبعد الآن ـ فإن المنطقة برمتها متجهة إلى مزيد من التوتر والانفجار منذرة بمخاطر جديدة قد لا تحتملها الجغرافيا المحدودة للصراع الدائر.‏

الظروف الدولية المعقدة هذه الأيام بسبب الحرب الاقتصادية التي شنها ترامب على الحلفاء والخصوم على السواء بالإضافة إلى الظروف الداخلية الصعبة التي تمر بها رئاسة ترامب نفسه لا تسمح بإجراء أي تسوية توقف هذا التصعيد الخطير الذي ترتفع احتمالات انفجاره في كل ساعة، وبالتالي ليس أمام محور محاربة الارهاب سوى الاستعداد لصد العدوان وإفشال أهدافه كما جرى في مناسبتين سابقتين، إذ ليس هناك أي أمل لمحور العدوان بإنقاذ أدواته الارهابية في سورية التي انهزمت في كل المناطق، وبات مصيرها محسوماً سواء قبل النظام التركي الذي تأزمت علاقاته مؤخرا مع واشنطن الإيفاء بالتزاماته بخصوص مسار آستنة وبالتالي الضغط على عملائه لقبول شروط التسوية السياسية، أو عاد للرهان على الأميركي الذي اعتاد على خذلان أدواته وبيعهم في بازار التسويات السياسية.‏

لو استعدنا شريط الأحداث في سورية لاكتشفنا أن الأميركي يخسر أكثر مما يربح كلما كان نزوعه نحو العدوان أكبر فما بين نيسان 2017 ونيسان 2018 وهو الشهر الذي كان شاهدا على عدوانين أميركيين فاشلين على سورية بذريعة كاذبة وهي استخدام أسلحة كيماوية ضد المدنيين في خان شيخون ودوما سنجد أن الجيش العربي السوري قد حقق أكبر انتصاراته وإنجازاته ضد الجماعات الارهابية في هذه الفترة بحيث تم تحرير مناطق شاسعة من الإرهابيين وخاصة في محافظة دير الزور والبادية وكذلك القلمونين الغربي والشرقي وغوطة دمشق والمنطقة الوسطى وصولا إلى المنطقة الجنوبية التي تحررت بمعظمها رغم التهديدات الأميركية والاعتداءات الصهيونية، بحيث لم تفلح لغة البلطجة والتهديد والعدوان التي تعاطت بها واشنطن في ثني الدولة السورية وحلفائها عن ضرب الارهاب ودحره والقضاء على مشروعه أينما حل، بينما ساهم الحوار الذي جرى بين إدارة أوباما والكرملين في أيلول عام 2013 بالتوصل إلى القرار 2118 الذي تم بموجبه التخلص من الترسانة الكيماوية السورية تحت إشراف الأمم المتحدة بعد أن تخلت إدارة أوباما عن تهديداتها، الأمر الذي مكن سورية من سحب ذرائع العدوان المرتكزة على وجود مثل هذا السلاح.‏

تدرك إدارة الشر الأميركية أن لا جدوى من أي عدوان تشنه على سورية مهما كانت الذرائع المستخدمة لذلك، لأن مثل هذا الأسلوب لم ينجح في سورية في السابق ولن يكتب له النجاح في المستقبل، وهي إذ تعمد إلى تكرار نفس الأساليب بحجج وذرائع ثبت بطلانها تثبت للعالم من جديد أنها دولة عدوان وإرهاب، وهي آخر من يحق لها التحدث عن حقوق الإنسان وحرية الشعوب واستقلال الدول، لأنها في نفس اللحظة التي تستخدم فيها التضليل والكذب والفبركة والمسرحيات القذرة لتنفيذ أجنداتها في سورية، نجدها تتجاهل الجرائم والمجازر التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني منذ سبعين عاماً، وكذلك المجازر الوحشية التي يرتكبها تحالف العدوان السعودي منذ ثلاث سنوات ونيف ضد الشعب اليمني، وعلاوة على ذلك فهي تقوم بدعم المجرم وتغطية جرائمه وتقدم له كل ما يلزم من أدوات القتل والدمار لاستكمال جرائمه، وهي التي قدمت مختلف أنواع الدعم المالي واللوجستي والإعلامي والسياسي والتسليحي للجماعات الارهابية في سورية رغم أنها مصنفة على لوائح الارهاب الأممية، وهاهي اليوم تقف بكل وضوح وصراحة ووقاحة إلى جانب جبهة النصرة الارهابية وتتبنى روايتها ومسرحيتها لأنها بكل بساطة الوجه الآخر للإرهاب الأميركي.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية