تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


الذرائع السياسية وعرقلة المخارج

دراسات
الأربعاء 22-8-2018
بقلم د: فايز عز الدين

منذ أن أصبح تراكم القوة في الدولة الوطنية السورية، يقلّص من أهمية المجال الحيوي الذي كانت دولة العدوان الصهيوني إسرائيل تدّعيه لكي يشكّل لها الحد السياسي الضامن لدوام، وجودها، وتحقيق الأحلام الصهيونية من الفرات إلى النيل،

بدأت المعادلات تتغير في شكل الصراع العربي ضد الصهيونية، وفي مضامينه حيث لم تعد المعادلة العسكرية في سياسة القوة، وخطابها الحربي مجدية في التعامل مع الجوار العربي لكيان العدوان، وصار التوازنُ الاستراتيجي بين سورية, والمقاومة الوطنية في لبنان، وبين كيان العدوان حقيقةً حاولت إسرائيل كسره في أكثر من معركة في الجنوب اللبناني وفشلت وكان آخرها عدوان تموز 2006 الذي أقنع العالم بأن دولة العدوان لم تعد حروبها مع جوارها العربي المقاوم نزهة كما كان يتخرّص بعض الحكّام الصهاينة قبل حرب تشرين التحريرية 1973، وبعد النتائج الدراماتيكية التي انتهت إليها المتغيرات الدولية في الربع الأخير من القرن المنصرم، وخرج على أثرها حليف العرب الاتحاد السوفييتي من الخارطة العالمية مع المنظومة الاشتراكية، لتنفرد أميركا بالقرار الدولي وليتراجع التوازن الاستراتيجي بين العرب ودولة العدوان إلى أدنى مستوياته؛ حينها قد ظنّت الصهيونية وكيانها العنصري بأن اللحظة التاريخية المؤاتية هي لصالحها بأن تفرض على العرب إرادتها في التصفية الكاملة للقضية الفلسطينية فدخل البعض من الفلسطينيين دهاليز أوسلو، ودخل الأردن وادي عربة، وصار الضغط كبيراً على سورية، وحزب الله في لبنان، كما على بعض الفصائل الفلسطينية التي لم تسر في نهج الاستسلام والتصفية للحقوق العربية في فلسطين والأراضي العربية المحتلة وما زلنا نتذكر كيف تمكّنت سورية من أن تُبقي القرار العربي في مؤسسات العمل العربي المشترك لصالح الصمود والمقاومة ووضعت إسرائيل في جنوب لبنان -عبر مساعدة المقاومة اللبنانية- في أصعب حالة ميدانية ما اضطر إسرائيل إلى الفرار من الجنوب، وبتغيّر معادلات الميدان تزعزعت معادلات السياسة التي اعتقدت دولة العدوان أنها تمتلك القدرة الطويلة الأمد على فرضها على الجوار العربي المقاوم.‏

ومنذ ذلك الزمان وخصوصاً بعد هزيمة إسرائيل في عدوانها 2006 أخذ الفضاء الإقليمي، والدولي لإسرائيل بالضيق والتقلّص، ورغم التحكّم الأميركي بالقرار الدولي قبل أن يظهر الدور الذي نراه اليوم للاتحاد الروسي لم تستطع أميركا أن تعيد الموقف الميداني لكيان العدوان، ولا الموقف السياسي الإقليمي والدولي لما يجعل الأولوية في شرق المتوسط للقرار الصهيوني، بل صار القرار العربي يجبر إسرائيل على ما لم تكن الدولة العنصرية تقبله قبل هذا التاريخ - أي قبل عدوان 2006 على جنوب لبنان- وبناء عليه فقد سقطت العوامل الميدانية من الصراع مع جبهة المقاومة العربية وأصبحت الخارطة السياسية تتحدد من جبهة المقاومة العربية لا من أميركا وإسرائيل.‏

وفي ظل دخول العالم الأزمة المالية للرأسمالية المتوحشة تبدّلت حسابات أميركية وصهيونية وأوروبية مهمة، ولم تعد الرأسمالية بثوبها الليبرالي الجديد قادرة على تأميل المجتمع الدولي بما كانت قد ادّعته في ظل خروج العالم من القطبية الثنائية إلى القطبية الواحدة (الأميركية). ونستطيع أن نصف الحقبة من عام (2006-2010) أنها حقبة النهوض والقرار العربي الرافض للإملاءات الأمروصهيونية على العرب وكلنا يذكر بوش الأب، والابن، ومن بعد أوباما وما قدّموه من وعود لإسرائيل، ولم يستطيعوا تنفيذ شيء لصمود جبهة المقاومة، وإفشال مشاريع التصفية - نعم لقد غدا المأزق الإسرائيلي واضحاً في سقوط كافة معادلات العمل الإقليمي، وكذلك الدولي لإسرائيل ليصبح المجتمع الدولي جاهزاً في الجمعية العامة للأمم المتحدة لإدانة إسرائيل ولا سيما بعد العدوان على غزّة. وفي مثل هذه الحالة من التحول في القرار العالمي لمصلحة العرب، ولا سيما جبهة المقاومة العربية التي قادتها سورية كان لا بد للغرب المتصهين أن يفعل شيئاً لإنقاذ كيان العدوان الصهيوني، وعليه فقد اخترعوا الربيع تحت لافتة حقوقية، وإنسانية، حتى يتمكّنوا من الهجوم على الدولة الجمهورية العربية وتدميرها، وجعل آل سعود ومملكة الرمال على سُدّة القرار العربي في مؤسسات العمل العربي المشترك، وضمانة إسرائيل من الممالك والمشيخات كبيرة جداً باعتبار أن هؤلاء لولا الحماية الأميركية لعروشهم لكانت لا تستطيع البقاء على قيد الحياة أسبوعاً واحداً كما قال ترامب.‏

وفي حرب السنوات السبع ونيّف على سورية انفجر صدر الحلف الأمروصهيوني على بلدنا غيظاً، وعدواناً، وأُدخل الإرهابيون إلى بلدنا بمئات الآلاف، وشن التحالف مع الإرهاب الدولي أشنع حرب إرهابية علينا عرفها تاريخ العالم. وفي مجريات الحرب، وصمود سورية دولة، وشعباً, وجيشاً كانت الميديا الدولية المشاركة بسفك الدم السوري تخترع الذرائع الحقوقية تارة لكي تضلل العالم بأنها حريصة على شعب سورية رغم أن الإرهابيين يهجّروه بالقتل والتنكيل، وتارة تخترع الذرائع الإنسانية الكاذبة حيث كانت المساعدات الإنسانية توضع بطريقة لا تشرف عليها الدولة السورية لكي تذهب إلى الإرهابيين ولا تذهب للمواطنين المختطفين دروعاً بشرية عند الإرهابيين. وصارت قصة الإرهاب تُستثمر لكيلا يتم القضاء عليه بمقدار ما يُستثمر فيه. وجماهير بلدنا تعي اللعبة، ويكبر استعدادها لمساعدة جيشها على الدخول إلى مناطقها، وطرد الإرهابيين، ووقفنا على الاحتفالات الكبيرة التي أقامتها القرى والمدن التي كانت تحت ظلم الإرهابيين، وظلامهم. واليوم تتواصل ألاعيب دعم الإرهاب الأميركية الصهيونية بين التنف ومخيم الركبان حتى يتم العدوان على جماهير السويداء، كما يتواصل الدعم الأميركي التركي بخصوص العدوان على ريف اللاذقية الشمالي، وريف حلب الشمالي، وما تقديم المزيد من السلاح للكردية السياسية سوى عامل مفضوح من عوامل إطالة الحرب على سورية وخلق ظروف تقسيمها.‏

ومن غريب الحال ألا تحضر أميركا في سوتشي الأخيرة، وتدّعي أن مرجعية جنيف أفضل لكونها تحت القرار الدولي 2254 مع أنها هي من أفشل اجتماعات جنيف وما زالت. وكل ادعاءات الحلف المعادي لسورية حول المسائل الإنسانية وآخرها قضية اللاجئين بتعبيرهم ليست إلا ذرائع لخلق تفاعلات جديدة تمنع الوصول السريع إلى الحل السوري على ضوء النصر الكامل للدولة على الإرهاب، ومع أن الدولة قد شكّلت هيئة التنسيق لاستقبال اللاجئين يفتعل الحلف المعادي الذرائع التي تظهر معها الدولة بأنها غير مضمونة باستقبالهم لما يخص أمنهم، وعودتهم إلى الحياة الطبيعية، ورغم تصريحات الدولة باستقبالهم يبقى لنا سؤال: هل هم لاجئون أم مهجّرون بالاستبداد الإرهابي؟!‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية