تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


واشنطن تفرض «الجزية»على الحلفاء.. الدولار مقابل العروش والبقاء!!

الثورة
دراسات
الأربعاء 22-8-2018
عبد الحليم سعود

إذا استثنينا الكيان الصهيوني الذي يملك اللوبي الأقوى في الولايات المتحدة الأميركية يمكننا القول بكل بساطة بأنه لا يوجد حلفاء لواشنطن في عالم اليوم، فالجميع بنظر ساكن البيت الأبيض وإدارته أياً تكن ـ ودونالد ترامب وإدارته اليوم أوضح مثال على ذلك ـ إما أدوات وأتباع ينفذون إرادتها وأجنداتها ويخدمون مصالحها أو مجرد أعداء وخصوم يجب محاربتهم والضغط عليهم بأشكال مختلفة كي ينصاعوا لهذه الإرادة، ولعل ما جرى خلال ولاية ترامب من أحداث ربما يعطي مصداقية كبيرة لمن يتمسكون بهذا الرأي.

فمن السهل على الإدارة الأميركية حين يتعلق الأمر بمصالحها ومخططاتها أن تنقلب على مواقفها بمقدار مئة وثمانين درجة كما جرى مع تركيا مؤخراً أو مع دول أخرى مثل كندا وبعض الدول أوروبا الغربية كفرنسا وبريطانيا وألمانيا حين وضعها ترامب كلها في سلة واحدة مع الصين «الخصم اللدود» فيما يتعلق برفع قيمة الرسوم الجمركية على السلع المستوردة منها، والملاحظ هنا أن إسرائيل فقط هي التي تحظى برتبة ومكانة الحليف الذي تقدم مصالحه أحيانا على مصالح الأميركيين أنفسهم، وخير مثال على ذلك الاستقبال الحافل الذي لقيه بنيامين نتنياهو في الكونغرس الأميركي قبل عامين في الفترة التي كان فيها على خلاف حاد مع الرئيس السابق باراك أوباما وصل حد مقاطعته ورفض اللقاء معه في خروج صارخ على الأعراف الدبلوماسية.‏

في التعاطي الأميركي مع ما يسمى حلفاء واشنطن تبدو منظومة ما يسمى «الاعتدال العربي» وفي مقدمتها «دول الخليج» الأقل احتراماً لمشاعر قادتها وحكامها من قبل صانع السياسة الأميركية، فكثيراً ما ظهر هؤلاء وكأنهم موظفون صغار في شركة خاصة ينفذون ما يطلبه منهم رب العمل ثم يطردون من وظائفهم أو يحالون على التقاعد كما جرى مع حاكم مشيخة قطر السابق حمد بن خليفة قبل سنوات قليلة، حين أُقصي مع وزير خارجيته حمد بن جاسم دون ضجة وتم الإتيان بموظف آخر «تميم بن حمد» مع طاقم جديد ليلعب دورا أميركيا جديدا في فوضى المنطقة.‏

وعندما قررت إدارة أوباما في العام 2015 التوقيع على الاتفاق النووي مع إيران، تم استدعاء عدد من حكام الخليج إلى واشنطن لتبليغهم بما جرى وإلزامهم بمقتضياته، وهم الذين جُنّدوا على مدى سنوات طويلة لتشويه صورة إيران في المنطقة والتحريض على برنامجها النووي السلمي، وحين قرر ترامب المواجهة مع إيران وإلغاء الاتفاق معها لم يكلف نفسه عناء تبليغ هؤلاء الحكام، بل سرعان ما تحولوا مع قراره الأحمق إلى جنود حمقى وظيفتهم شرح وتبرير خطوة ترامب المجنونة، مبدين استعدادهم بكل حماقة لكل السيناريوهات التصعيدية التي لم تخطر ببال ترامب نفسه، وذلك من دون أي تبصر بالنتائج الكارثية التي قد تلحق بهم وبدولهم نتيجة ذلك.‏

فمنذ مجيء ترامب للحكم قال رأيه بصراحة بما يسمى «الحلفاء الخليجيون» حيث شبههم بالبقرة التي يجب الحصول على حليبها بأي ثمن، وقد ترجم ذلك العام الماضي بإلزامهم بدفع نصف تريليون دولار ثمنا لأسلحة أميركية ربما ليست صالحة للاستخدام إلا في حروب العرب ضد بعضهم البعض كما يجري منذ ثلاث سنوات ونيف في اليمن الجريح، وما زالوا يدفعون كل ما يطلب منهم، وآخر مساهماتهم لحساب الأجندة الأميركية إنفاق ما يقارب الثلاثمئة مليون دولار على المليشيات المدعومة أميركياً في شمال سورية بذريعة «إعادة الإعمار».‏

أما في التعاطي الأميركي مع تركيا حيث يتصاعد الخلاف ويزداد حدة بسبب ما احتجاز تركيا لقس أميركي متهم بالضلوع بمحاولة انقلاب ضد نظام أردوغان، لم تراعِ إدارة ترامب أن تركيا هي حليف لواشنطن في الناتو وأن لها قواعد عسكرية ومصالح في تركيا، وأن الخلافات يمكن أن تحل بالسبل الدبلوماسية بعيداً عن سياسة العقوبات والتهديد، بل تعاطت معها باستعلاء وتشفٍّ وكأنها عدو، وضربت كل الخدمات التي قدمها نظام أردوغان لأميركا في السنوات الماضية عرض الحائط، وتم التعامل معها مثل الصين الخصم اللدود في مسألة رفع الرسوم الجمركية للصلب والألمنيوم، في حين جلس ترامب على التويتر ليتشفى بصديقه وحليفه أردوغان الذي اهتزت صورته ومكانته بسبب انهيار الليرة التركية نتيجة الإجراءات الأميركية.‏

إذا يمكن القول باختصار ليس لأميركا حلفاء وأصدقاء تشاورهم وتأخذ برأيهم، وهي تطبق ما قاله الرئيس السابق جورج دبليو بوش بالحرف «من ليس معنا فهو ضدنا»، وكلمة «معنا» هنا تعني كل من يمشي بركاب أميركا وينفذ تعاليمها وأجنداتها ويخدم مصالحها من دون اعتراض، فحتى الأوروبيون الذين صنفوا كحلفاء لأميركا منذ الحرب العالمية الثانية لم تتوقف واشنطن عن التجسس عليهم كما جرى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قبل عامين، كما أنها استخدمتهم كأدوات وجنود في حروبها حول العالم، كما جرى في حربي أفغانستان والعراق، وكما يجري حالياً في التحالف المزعوم لمحاربة الارهاب في منطقتنا، وفي مجلس الأمن الدولي وباقي مؤسسات الأمم المتحدة يظهر المسؤولون الأوروبيون وباقي ما يسمى حلفاء واشنطن وكأنهم صدى لإرادة أميركية طاغية تقرر ما تريد فيلبون وينفذون أوامرها من دون أن يكون لهم حق الاعتراض.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية