تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


هل ستستمر تركيا بدعم «المسلحين» في شمال سورية أم ستتخلى عنهم؟

بقلم: توني كارتالوتشي
Global Research - الثورة
دراسات
الأربعاء 22-8-2018
ترجمة ليندا سكوتي

للمرة الثانية تقف سورية في منعطف حاسم بعد أن تحقق لها المزيد من الانجازات العسكرية في سائر الأراضي الواقعة جنوب البلاد الأمر الذي حدا بها إلى توجيه أنظارها نحو محافظة إدلب الواقعة في الشمال السوري.

ذكرت وكالة رويترز مؤخرا بأن ما يسمى «الجيش الوطني» الذي يتخذ من شمال سورية مقرا له يستجمع قواه لمواجهة الجهود السورية الساعية لاستعادة السلام والأمان في جميع أنحاء البلاد.‏

وفي مقال نشر بعنوان «المسلحون السوريون يشكلون جيشاً بمساندة تركية لمواجهة التحديات القائمة» ذكرت رويترز: «بأن ما يسمى الجيش الوطني الذي أسسه مسلحون بمؤازرة تركية يهدف إلى عرقلة تقدم الجيش السوري شمال غرب البلاد» وورد في المقال: «بأن ثمة اتفاقاً بين ما يسمى الجيش الوطني مع 35000 مسلح من الفصائل الأكبر التي شاركت في الحرب والتي كانت سبباً في ارتقاء الآلاف من المدنيين وإرغام ملايين الأشخاص على النزوح عن منازلهم على مدى السنوات السبع الماضية» وجاء في المقال أيضاً: «إن سورية التي تحظى بدعم من روسيا وإيران تعهدت بتطهير كل ذرة تراب لكن على الرغم من الانتصارات التي حققها الجيش السوري في شتى أرجاء البلاد، فإن الوجود التركي سيكون عاملا معرقلا لأي عملية هجوم تقوم بها القوات الحكومية في الشمال الغربي».‏

علما بأن فكرة وجود قوات للناتو على الأرض السورية، وتوفير الحماية للميليشيات التي تلقى الدعم الغربي في ملاذات آمنة تم الإعلان عنها في السياسة الأميركية منذ بداية الأزمة في سورية.‏

البحث عن ملاذ آمن منذ عام 2012‏

ذكر معهد بروكينغز (وهو مؤسسة فكرية مقرها في واشنطن) في تقرير نشر شهر آذار عام 2012 بعنوان «إنقاذ سورية عبر الأخذ بخيارات إسقاط الحكومة» بأن: «البديل عن بذل الجهود الدبلوماسية يتمثل بكيفية وضع حد للارهاب والقتال والحصول على المساعدات الإنسانية الأمر الذي يتطلب إنشاء ملاذات آمنة وممرات إنسانية، يتم دعمها من خلال قوة عسكرية محدودة. لكن ذلك لا يتلاءم مع الأهداف الأميركية فيما يتعلق بسورية»‏

تطرق التقرير أيضاً لغزو الناتو لسورية وورد به ما يلي: «سيقع في مسؤولية أنقرة تأمين القاعدة اللوجستية والعديد من القوات البرية من أجل تنفيذ تلك العملية العسكرية. إذ تعتبر تركيا الدولة الأفضل للتدخل في سورية نظرا لما لديها من قوات عسكرية ضخمة وقدرة هائلة، وكما أن لها مصالح حيوية في سورية».‏

لكن يبدو بأن صناع السياسة في معهد بروكينغز قد لاحظوا تردد تركيا في أداء تلك المهمة عام 2012 نظرا لتحسبها من توظيف الأكراد السوريين في اتخاذ اجراءات انتقامية، وحدوث تغيير في الديناميات نتيجة الاحتلال التركي المتزايد لشمال سورية، واتخاذ واشنطن من الأكراد حليفاً في شرق نهر الفرات.‏

بناء جيش وكيل‏

في تقرير آخر نشر عام 2014 صدر عن معهد بروكينغز بعنوان: «تشكيل جيش أفضل للمعارضة السورية» حدد بأن كلا من الأردن وتركيا ستمثل قواعد لتدريب ونشر «جيش المعارضة السورية» المدعوم أميركيا.‏

تتضمن تلك الخطة الاستيلاء على المزيد من الأراضي السورية بعد اعتراف أميركا بالمتشددين باعتبارهم يمثلون «حكومة سورية مؤقتة جديدة» ثم يصار إلى تقديم الدعم العسكري والسياسي والاقتصادي لها بشكل مباشر. وقد تم في شمال سورية وتحديداً في محافظة إدلب الكشف عن نسخة لهذه الخطة يتم الإعداد لها تحت حماية الجيش التركي.‏

في الواقع فإن كلا التقريرين اللذين صدرا عن معهد بروكينغز قد تم إعدادهما قبل التدخل الروسي في سورية الذي جاء بناء على طلب من الحكومة عام 2015. كما أن إيران مدت يد المساعدة أيضاً. وبذلك جرى استعادة الأراضي التي احتلتها التنظيمات المتطرفة وصولا إلى الحدود السورية-الأردنية ويستعد الجيش السوري في الوقت الراهن للتحرك صوب إدلب.‏

إزاء ما يحدث من توترات بين أنقرة وواشنطن، فإننا نشهد اليوم انفتاحاً تركياً نحو موسكو وطهران. ولا ريب بأن كل ما يجري على الساحة الدولية في الوقت الراهن يمثل تهديدا جيوسياسيا. إذ لم يسبق لدولة (وبشكل خاص تلك التي تتوافق مع الولايات المتحدة) أن أقدمت على التحول في السياسة لتتبع اتجاهاً معاكساً يخالف ما نهجت إليه، ومن المعلوم بأن تركيا تعتمد بشكل واسع على أوروبا ولاسيما في الأمور الاقتصادية، ولا تزال سياستها الخارجية تحابي المصالح الغربية.‏

تركيا أنشأت ودعمت الإرهابيين، ومازالت تستقبلهم‏

لا تزال تركيا تنفذ بشكل حرفي السياسة التي صاغتها الولايات المتحدة في شمال سورية. فالتنظيمات المسلحة التي قامت بدعمها وإيوائها تحت جناحها جرى إعادة تهيئتها وتسليحها. تلك المجموعات التي رفضت المصالحة وعروض الانضمام للجيش السوري في معركته ضد المتطرفين في جميع أنحاء البلاد.‏

وفي كثير من الحالات، نجد أن هؤلاء المتطرفين ينتسبون إما إلى تنظيمات تقاتل تحت راية القاعدة أو إلى جانبها. ولا تزال تركيا تشرف على أحد آخر معاقل التطرف المناهضة للحكومة في سورية.‏

وحدها الاستخبارات في دمشق وموسكو وطهران يمكنها أن تعرف على وجه التحديد ماهية النوايا التركية، وكيف ستتصرف في شمال سورية، وما يمكن للقوات التركية أن تتخذه وماذا ستفعل في حال بدء القوات السورية بمعركتها لاستعادة إدلب. أما بالنسبة لدمشق وحلفائها فإن الوعود والنوايا يجب أن تقترن بإجراءات واقعية لضمان اختيار أنقرة للتصرف الجيد.‏

وباختصار، فإن المواجهات النهائية لحرب استمرت عدة سنوات لإجهاض عمليات الإرهاب والدمار والتخريب الذي قامت به فئات مدعومة من الغرب ستكون في محافظة إدلب التي أعد بها النظام التركي ميليشيات مناهضة للدولة السورية وتتلقى الدعم من الولايات المتحدة. وقادمات الأيام ستحدد ما يجري فإن تم حل التنظيمات المتطرفة بشكل تدريجي وانسحاب القوات التركية فذلك سيعطي مؤشراً عن قرب وضع نهاية النزاع، أو أننا سنشهد في المنطقة بدء مواجهة خطرة تكون تركيا أحد أطرافها محاكية في ذلك الاحتلال الاسرائيلي غير الشرعي لمرتفعات الجولان.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية