تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


غريزة ترامب «الديمقراطية» ونظام أميركا المصنع في رؤوس الأموال

عن صحيفة الغارديان - الثورة
دراسات
الأربعاء 22-8-2018
ترجمة زينب درويش

شنت الولايات المتحدة الأميركية بحجة الديمقراطية والمطالبة بالحرية المظلومين على حد تعبيرهم الكثير من الحروب والمؤامرات وقتلت شعوباً ودمرت بلداناً تحت هذا الشعار الزائف والديمقراطية الملونة وتباكت على الشعب السوري ودست اذرعها وادواتها لتستخدمهم في حرب بديلة لعجزها عن تحقيق غاياتها الدنيئة في إنهاء الدور السوري في المنطقة.

يقول سيمون تيسدول المعلق في الشؤون الخارجية لواشنطن إن الأموال المظلمة والقوة الرئاسية غير المقيدة والمحكمة العليا المسيسة تدمر ديمقراطية العالم.‏

ويؤكد متابعون انه وبعد تسعة عشر شهراً من رئاسة ترامب، تواجه امريكا مشكلة خطيرة - ولكن دونالد ترامب ليس سبب المشكلة كلها.‏

لقد كانت أزمة الحكم هذه قائمة منذ عقود, والآن وفي فترة رئاسته وبعد اعتدائه على المعتقدات القائمة والقوانين والمؤسسات والقيم فإن كل ذلك سيفضي الى الهاوية وإلى التدمير وسيظهر النطاق الحقيقي لنقاط الضعف الموجودة أصلاً وهذا أصبح واضحاً. وتولد منه أزمة الثقة العميقة هذه والتي تقترب من الانهيار، في الوقت الذي تندفع فيه الولايات المتحدة نحو انتخابات التجديد النصفي في تشرين.‏

لطالما تفاخر ترامب مراراً وتكراراً برغبته في استخدام الأسلحة النووية, بصفته الرئيس والسلطة الأعلى ويمتلك أكبر ترسانة نووية في العالم.‏

وفي العام الماضي، هدد بتدمير كوريا الشمالية بالكامل، وهي دولة يسكنها 25 مليون نسمة. كما هدد إيران. ومثل هذا الاستهتار المجنون يواجهه الكثير من الأمريكيين. ولكن يبدو أن هناك القليل الذي يمكنهم فعله لوقف ترامب إذا قرر، على سبيل النزوة، الضغط على «الزر النووي».‏

خبراء الأمن يقولون إن لا أحد، ولا حتى أمناء الدولة والدفاع أو رئيس الأركان المشتركة، يتمتع بسلطة قانونية لإعاقة نظام الإطلاق الرئاسي.‏

هناك سلسلة من الأوامر لا يمكن تجاوزها فماذا يمكن أن يكون أقل ديمقراطية؟ ومع ذلك لم يخلق ترامب وحده هذه المعضلة لقد وجدت لسنوات عديدة, ويعتبر الكونغرس الآن متأخرا بمراجعته للقضية.‏

ولم يكن استخدام ترامب المتكرر لـ «الأوامر التنفيذية» الا بمثابة دعوة للاستيقاظ,. وحظر السفر على أشخاص من سبعة بلدان ذات أغلبية مسلمة الاكثرها شيوعا، لكن الآخرين - فيما يتعلق بجدار الحدود المكسيكي، وفرضه المفروض على التعريفات الفولاذية من جانب واحد، وانعكاسه على قانون باراك أوباما للرعاية الميسرة - كانت أيضاً مثيرة للجدل. ومع ذلك، بمجرد صدور هذه الأوامر، ونادراً ما يتم إلغاء هذه الأوامر. بعد العديد من التحديات القانونية، أيدت المحكمة العليا حظر السفر. وكان من المفروض اتباع خطوات معينة لإصلاح الديمقراطية الامريكية المزعومة.‏

على كل حال لقد صُدم الكثير من الامريكيين عندما اكتشفوا أن رئيس الولايات المتحدة يمكن أن يصدر أوامر وفتاوى تمثل أسوأ أنواع الاستبداد. لكن استخدام مثل هذه الأوامر، هو أمر قديم.‏

في يوم من الايام احتجز فرانكلين روزفلت الأمريكي اليابانيين بعد بيرل هاربور بهذه الطريقة. كان إعلان التحرر الذي أصدره أبراهام لينكولن بإنهاء الرق بمثابة أمر تنفيذي. في ممارسة هذه السلطة التعسفية، اما ترامب فانه يتبع سلطة استبدادية سابقة، وبعيدة كل البعد عن الديموقراطية. وما وصفه المؤرخ أرثر شليزنجر في عهد فيتنام بـ «الرئاسة الإمبريالية» عن القوى الموسعة هي ظاهرة معترف بها منذ فترة طويلة، وهي أن الكونغرس، وهو الركيزة الدستورية الأساسية في أميركا، أظهر فشله بشكل واضح في كبح جماح السنين. قد يكون هذا أحد الأسباب التي تجعل الأميركيين، وفقاً لاستطلاعات الرأي التي تعود إلى عقود، يظهرون رأياً منخفضاً باستمرار من الكونغرس.‏

لكن هنالك العديد غيرهم. ويلقي باللوم على نظام الحزبين السائد، والحزبية الشريرة والسياسيين الذين يؤمنون، في الفشل المزمن للحكم.‏

إن المزايا التي يمنحها شغل الوظائف مبالغ فيها؛ حيث يتم إعادة انتخاب معظم الأعضاء بشكل متكرر، ما يقلل من الاختيار الديمقراطي. من حيث الرئاسة - الدعامة الدستورية الثانية -‏

وترامب هو خامس رئيس يفوز رغم خسارته في التصويت الشعبي، ويعزى ذلك للعملية الانتخابية القديمة التي لم يتم إصلاحها بعد.‏

وينظر إلى أعضاء الكونغرس على نطاق واسع على أنهم مدينون بشكل مفرط للشركات، والمانحين الأثرياء، والمصالح الخاصة. وبعبارة أخرى، ينظر إليهم على أنهم فاسدون. المبالغ المتضمنة في تشحيم عجلات الديمقراطية الأمريكية هي في الحقيقة eye watering ووفقاً لما ذكرته منظمة «سيكيوريتي سيكريتس» المفتوحة للأسواق المالية، فقد تم إنفاق 6.5 مليارات دولار (5 مليارات جنيه استرليني) من قبل المرشحين للرئاسة والكونغرس في عام 2016 - وهو ما يكفي لمنح كل معلم في البلاد زيادة في الأجر بقيمة 2000 دولار, وبلغ متوسط تكلفة الفوز بمقعد في مجلس الشيوخ 19.4 مليون دولار.‏

والفوز بمقعد مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي سيكلف 1.5 مليون دولار على الأقل ما يؤدي الى المخاوف من الإفراط في تمويل الحملات الانتخابية بشكل غير شفاف أو غير قانوني ما يضع ترامب تحت مقصلة الهاوية.‏

وعلى الرغم من العديد من جهود الإصلاح، تأتي نسبة متزايدة من التمويل من مصادر مجهولة. ووفقاً لتحقيقات أجرتها يو إس أي توداي مؤخراً، فإن 40٪ من جميع الإعلانات التلفزيونية للمرشحين السياسيين يتم تمويلها من متبرعين سريين لديهم أجندات سياسية أو تجارية خاصة. ثم هناك أموال لا يمكن تعقبها من الحكومات أو الأفراد الأجانب، عن طريق الوكلاء ومجموعات الضغط.‏

هل يمكن للفرع القضائي، وعلى وجه الخصوص، المحكمة العليا - الدعامة الدستورية الثالثة والرمز الفخري لعقيدة الآباء المؤسسين لفصل السلطات - إنقاذ ما يسمى الديمقراطية في الولايات المتحدة؟ يبدو من غير المحتمل فعل ذلك.‏

أما بريت كيمافان، بالنسبة لآخر منصب شاغر في المحكمة، فقد اتبع ترامب الممارسة الأخيرة في تشكيل المحكمة لتلائم نظرته السياسية ولم تكن تعمل دائما بهذه الطريقة.‏

بينما توضح رودي جولياني مسؤولية ترامب الخطيرة فسلوك ترامب المستفرد يسلط الضوء على هذه المشاكل البنيوية الراسخة. ومع ذلك، وبغض النظر عن ذلك، فإن رئاسته المارقة تآكل بشكل فريد، في الوقت الراهن، للديمقراطية في كل مكان. إن تشجيعه للقوى المتطرفة والعنصرية والفاشية الجديدة من وارسو إلى شارلوتسفيل، والديماغوجية الخلافية، والتشويه اللاذع للصحافة المستقلة، واحتقار الديمقراطيات الأوروبية الغربية، ودكتاتورية الدكتاتوريين، ورفض النظام الدولي القائم على قواعد، كلها تعزز المفاهيم الخاطئة التي قام بفعلها ترامب.‏

إذاً ما العمل؟ تتمثل المهمة الأكثر إلحاحاً في إدراك ما يحدث, لقد تركت البلاد عرضة للتخريب داخل وخارج حتى أصبح هناك حاجة ماسة للإصلاح السياسي الراديكالي والشامل. يجب أن يكون هناك محادثة داخلية - وإعادة النظر في المبادئ الديمقراطية الأساسية. ربما حان الوقت، بعد مرور 231 عاماً، من أجل عقد مؤتمر دستوري للمتابعة في فيلاديلفيا.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية