تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


مسارات السياسة على وقع إنجازات الميدان.. معركة إدلب إلى الحسم السياسي والعسكري.. وأحلام داعمي الإرهاب تتدحرج نحو الهزيمة

الثورة - رصد وتحليل
أخبــــــــــار
الأربعاء 22-8-2018
رسخت الحرب الارهابية على سورية قاعدة مهمة في علم السياسة، وهي ان التطورات السياسية هي احد مخرجات العمل العسكري، وليس العكس، وهذا الامر ينطبق على كل معارك التحرير السابقة واليوم على معركة ادلب، ونظراً للمشهد المتداخل والمعقد هناك، يعلم الجميع ان الاطر السياسية ستنصاع لإنجازات الجيش العربي السوري،

وهذا الامر دفع جميع داعمي المجموعات الارهابية الى التسليم بأن الجيش العربي السوري سيستعيد ادلب، وان التفاهمات السياسية ستنطلق من قرار الجيش بالمعركة، وهذا ما لمسناه من انصياع الموقف التركي لواقع فشله وتسليمه للنصر المحتوم للجيش العربي السوري.‏

بكل الاحوال المعركة في إدلب هي مشهد مكرر من سيناريو نفذ في مناطق عديدة، وعلى أردوغان ان يتعظ من تجارب الفشل السابقة لرعاة الارهاب ان كان في حلب او الغوطة او حتى الجنوب السوري، والمنطق يقول انه لن يتأخر الوقت حتى نشهد انتصارات مشابهة لما انجز في مناطق مختلفة من سورية، انطلاقا من إصرار الدولة السورية على تحرير ادلب، وهذا الامر سيفرض على الجميع.‏

فالمؤشرات والوقائع تؤكد أن ادلب وريفها دخلا ضمن مرحلة جديدة من الهزيمة الاستراتيجية لجبهة «النصرة» الارهابية، ولحلفائها من أميركيين وأتراك وبعض الدول الاقليمية، حيث إن انجازات الدولة السورية على المستوى السياسي والعسكري، أحبطت كل أحلام اردوغان المتدحرج نحو الرضوخ لإرادة الحق، في مساحة الميدان العسكري الذي يضيق على جميع من يواجه الجيش العربي السوري وحلفائه إلى حد الاختناق.‏

فقد حصد الجيش العربي السوري وحلفاؤه أولى نقاط الاشتباك الاقليمي والدولي في الشمال السوري، بفتح معبر ابو الضهور وبدء خروج الاهالي منه باتجاه مناطق الدولة السورية، ضمن سلسلة ابواب فتحها الجيش لتقدمه نحو ادلب وريفها، وسيسهل عليه وعلى حلفائه السيطرة على كامل ريف ادلب وريف حلب الجنوبي وريف اللاذقية الشمالي الشرقي، كما سيبعد الخطر الارهابي بشكل كبير عن حماة، كل ذلك ياتي في ظل ارتفاع جاهزية الجيش في مسرح العمليات، بالتوازي مع مشهد مضطرب في اوساط المجموعات الارهابية المسلحة وعلاقتها مع حليفها التركي، الذي ينشط دبلوماسياً على خط موسكو وطهران، بعد القرار النهائي للدولة السورية لتحرير ادلب وريفها والمناطق المجاورة لها.‏

هذه المعطيات وغيرها ترافقت ايضا مع انقسامات حادة في معسكر الارهاب، جبهة النصرة تعيش في أسوأ حالاتها، فمتزعمو الصف الاول، هرب معظمهم بحجة اداء فريضة الحج عبر تركيا نحو السعودية، في الوقت الذي ترك فيه افراد المجموعات الارهابية المسلحة ضمن خديعة كبيرة، نفذتها النصرة سابقا في الغوطة حيث خرجت بقرار المواجهة ومن ثم انسحبت بالباصات الخضراء نحو ادلب، وفي درعا كذلك، هذا وما يجهله الارهابيون ان هذه المجموعات تعمل باجندة خاصة باجهزة مخابرات اقليمية ودولية، وهذا الحال ينطبق على مجموعات ما تسمى الحزب التركستاني، و»حراس الدين» وسواها من المجموعات الارهابية المرتبطة بالقاعدة وهذا ما يفسر عمليات التصفية والاغتيال في صفوف الارهابيين.‏

ولا يختلف اثنان على أن الوقت قد حان للبدء بعمليات تحرير ما تبقى من الأراضي السورية التي تسيطر عليها الجماعات الإرهابية، بعد أن استطاع الجيش العربي السوري بمساندة الحلفاء تغيير معالم السيطرة العسكرية بشكل جذري، ودفع وتيرة الحل السياسي قدماً نحو الأمام وتحديداً المباحثات النشطة مع تركيا من خلال الجانبين الروسي والإيراني بعد تراجع التأثير السعودي والقطري، وتشكيل ملامح مرحلة قادمة ستخفض التأثير الأميركي العسكري والسياسي بعد إدراك الكرد في الشمال الشرقي لسورية أن الحل في دمشق وهو ما تتم ترجمته من خلال اللقاءات بين مسؤولين كرد ومسؤولين رفيعي المستوى في الدولة السورية، وهي لقاءات أثمرت تفاهمات متقدمة ستؤسس لعودة الكرد إلى كنف الدولة السورية.‏

ومع تقدم الجيش العربي السوري خطوات الى مدينة ادلب التي تعد معقل الإرهابيين في سورية وخاصة جبهة النصرة .. تطل التقارير الإنسانية وإحصاءات المنظمات العالمية لتعطي الإشارة بأنه يجب إنقاذ هذه المدينة المنكوبة وسكانها .. ولكن التوقيت يشي بالكثير فلماذا تطلق صافرات الإنذار العالمية حول الصحة والأوضاع الإنسانية هناك قبل بدء العملية العسكرية للجيش العربي السوري, ففي محاولة جديدة لعرقلة عملية تحرير ادلب تحت «عناوين» انسانية أصدرت منظمة الصحة العالمية مؤخراً تقريراً قالت فيه إنها تحتاج إلى 11 مليون دولار لتوفير الرعاية الصحية للسكان في مناطق شمال غربي سورية، بما فيها إدلب وأجزاء من حماة وحلب واللاذقية.‏

وبحسب بيان المنظمة، فإن العديد من النازحين للشمال السوري يعيشون في مراكز ومخيمات مكتظة تفتقر للرعاية الصحية والمياه الصالحة للشرب والصرف الصحي، ما قد يؤدي إلى انتشار الأوبئة والأمراض المعدية.‏

وحذرت «الصحة العالمية» في تقريرها من تزايد معدلات سوء التغذية الحاد، خاصة بين الأطفال، فضلاً عن انتشار أمراض أخرى بسبب غياب اللقاح في تلك المناطق.‏

انطلاقاً من كل هذه التحولات لن تكون العملية العسكرية القادمة في إدلب أمام تعقيدات سياسية كبيرة يمكن أن تعيق سيرها، مضافة إلى ذلك الأجواء الإيجابية المرتبطة باتصالات حثيثة يقوم بها وجهاء مع الدولة السورية وهؤلاء من بلدات وقرى محافظة إدلب بشكلٍ أساسي، ستُسرّع على غِرار ما حصل في الجنوب السوري استعادة الدولة لسيطرتها على مساحاتٍ كبيرةٍ من الجغرافيا من دون أي عملٍ عسكري.‏

ويبقى الاهم من ذلك كله ان رسالة الدولة السورية واضحة منذ بداية الحشودات في العاشر من شهر آب، انه لا مكان لارهاب في اي بقعة جغرافية في سورية، وان القرار محسوم والرهانات والتمنيات في دول الجوار او الدول الداعمة للارهاب لن تجدي نفعاً ومن يعول على تركيا والسعودية والولايات المتحدة الامريكية كمن يعول على الشيطان الذي يتركه وحيدا في يوم الحساب.‏

من جهة أخرى كشف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن وجود محاولات لإعاقة إعادة الإعمار في سورية، وعرقلة عودة المهجرين السوريين الى بلادهم من قبل بعض الإطراف الدولية.‏

وأكد الوزير الروسي أن واشنطن تروج لإعادة الإعمار فقط في المناطق التي تنتشر فيها التنظيمات الإرهابية في سورية مشيراً الى أن الإرهابيين المدعومين من واشنطن في التنف يعيقون عودة المهجرين السوريين من الأردن.‏

يأتي هذا غداة إعلان الرئيس الروسي فلادمير بوتين أنه بحث في برلين موضوع اعادة اللاجئين والمهجرين السوريين الى بلادهم داعياً الدول الاوروبية إلى دعم هذا المشروع كونه يصب في مصلحة الجميع.‏

في الشق الميداني وفي اطار استعداداته للعملية المرتقبة تصدى الجيش العربي السوري لهجوم نفذته الجماعات الارهابية في ريف ادلب، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المهاجمين.‏

وقال مصدر عسكري أن الجيش العربي السوري أحبط هجوماً شنته الجماعات المسلحة على نقاط عسكرية في جنوب بلدة تل الطوقان في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، واضاف أن الاشتباكات العنيفة أدت إلى مقتل أغلب أفراد المجموعة الارهابية وإصابة الباقين.‏

وفي ريف حماة استهدف الجيش العربي السوري مواقع الجماعات الارهابية المسلحة غرب بلدة تل الجنابرة في أقصى ريف محردة الشمالي الغربي.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية